dimanche 22 mai 2011

2009-06-17الباجي قائد السبسي لـ «الشروق»: تحوّّل السابع من نوفمبر استجــاب للمطالب الشعبية والسياسيــــــة

انتهيت من قراءة كتاب الباجي قائد السبسي habib bourguiba le bon grain et lصivraie «الحبيب بورقيبة الحبة الصالحة والزؤام» والصادر هذه الايام بتونس عن دار الجنوب للنشر وبدأت استعد لمحاورة صاحبه الذي قال لي عنه أحد وزراء بورقيبة.
«انك مقدم على محاورة شخصية سياسية تتقن جيدا فنون الخطاب» ومثلما قال لي مخاطبي وجدت نفسي أمام رجل علمته السياسة فن مراوغة الآخر اذ على صراحته وطرافته كان في مواقع عديدة من حوارنا يكيف اجاباته وفق غاياته مبتعدا أحيانا عن تحميل نفسه وزر الاحكام المطلقة والنهائية تاركا لغيره وللتاريخ منطق الوعي بالاحداث. لقد تقلد الرجل في عهد بورقيبة ومنذ نشأة الدولة مناصب سياسية وديبلوماسية عدة من بينها مديرا للأمن الوطني ووزيرا للداخلية ووزيرا للخارجية، كما شغل منصب سفير لتونس بعدد من الدول الاوروبية، كما انه شارك في الحياة السياسية بعد نهاية حكم بورقيبة ووصول الرئيس بن علي للحكم سنة 1987 لينتمي الى البرلمان ويترأسه لدورة واحدة بنهايتها 1991 سوى تقاعده والتحق بممارسة مهنة المحاماة.
لقد عرف الرجل من قبل الشارع السياسي التونسي بأنه من الليبيراليين داخل الحزب الحاكم ومن دعاة الاصلاح الدستوري وقيام التعددية الحزبية وتطوير الاعلام وهو ما أدى الى طرده سنة 1974 مع مجموعة أخرى من الدستوريين كحسيب بن عمار وراضية الحداد واحمد المستيري.
كما يعرف عنه ايضا انتماؤه الى جماعة وسيلة بورقيبة وهو ما فنده بشدة داخل هذا الحديث وفي صفحات هذا الكتاب ليؤكد انتماءه لنفسه في توافقها مع الحبة الصالحة في ذات بورقيبة.
زهاء الساعتين جمعتنا بالرجل حضر فيها معنا صديقان أولهما الاستاذ المحامي الطاهر بوسمة مدير الادارة الجهوية بوزارة الداخلية في عهد بورقيبة الذي أعاننا كثير لانجاز هذا اللقاء وثانيهما الجامعي المختص في فن الصورة الاستاذ عصام نعمان.
فكان هذا اللقاء رؤية تأويلية لعصر بورقيبة ونافذة أخرى ينظر منها القارئ ليعرف تاريخ ذاته في اطلالتها على الحدث بناء وتأويلا.


* حاوره: حاتم النقاطي
* صور: عصام نعمان


* لكل عمل فكري رهاناته وكتابكم اHabib -Bourguiba le bon grain et lصivraieب «حبيب بورقيبة البذرة الصالحة والزؤام» دار الجنوب للنشر ـ تونس 2009، كان تتويجا لمسيرة سياسية ثرية بالأحداث وشهادة على عصر دام اكثر من ثلاثين عاما عجّ بالاستفهامات وتناقض الأحكام والتأويلات حول «بورقيبة» ـ 1903 ـ 2000 ـ وحول حكمه ـ 1957 ـ 1987 وما مرّ عليه من استقرار وهزات. فلماذا كان هذا الكتاب؟
ـ إن هذا الكتاب كان شهادة على عصر عشته طالبا ومسؤولا سياسيا وهي نظرة لشخصية «بورقيبة» من قبل أحد المقربين منه أردتها ان تكون دروسا لهذا الجيل الذي لم يعرف عصر بورقيبة وشخصه. لقد كان كتاب «محمد مزالي» نصيبي من الحقيقة : (دار الشروق القاهرة مصر 2007) حاملا وجهة نظر كردّ فعل على تشريد نظام بورقيبة للرجل وتشفيه منه ومن عائلته وهو ما يخالف رهانات عملي اذ أني أصدرته لإنارة فترة سياسية لرجل يجهل الجيل الجديد في تونس شخصه وطريقة حكمه بحسناتها وسيئاتها.
* عندما ننظر داخل فصول هذا الكتاب نجد ان «بورقيبة» كان مهيمنا على توجيه لحظاته باعتباره الحدث والمركز.
فما الذي تخفيه علاقتكم به؟
وما الذي شدّّكم أكثر اليه داخل ممارسته للحكم؟
ـ إن «بورقيبة» رجل مناضل وله سياسة واضحة داخليا وخارجيا ولذلك كنت من المبهورين به وهو ما جعلني أتبع حزبه وانضم الى حكومته مدافعا عن توجهات الدولة التي أسسها.
إني لست من أنصار «بورقيبة» الذاتيين بل من أنصار أفكاره ولذلك اتبعته في الخمسينات والستينات مؤمنا ببرامجه السياسية والاقتصادية والاجتماعية.
ولكني خالفته في أول السبعينات لما بدا لي من تصلب بعض توجهاته فكان نصيبي الطرد من الحزب سنة 1974 .
إن هذا الرجل يبقى مثقفا على «دكتاتوريته» وتبنيه غالبا سياسة ذات توجه فردي.
* هل من تقييم لصراع الزعيم «بورقيبة» مع خصومه السياسيين بدءا باليوسفيين في الخمسينات والستينات ومحاكمة زعماء اليسار في أواخر الستينات والنقابيين في أواخر السبعينات والقوميين ـ أحداث قفصة ـ 1980 ـ والاسلاميين في منتصف الثمانينات؟
ـ إن «بورقيبة» له أفكار وثوابت يدافع عنها من بينها سياسة المراحل تلك التي خالفه فيها «صالح بن يوسف». واعتقد ان «بورقيبة» في صراعه مع خصومه السياسيين كان يواجههم بحسب مقتضيات الواقع السياسي والمنطق.
فقد استعمل «بورقيبة» التصفيات الجسدية مع «اليسوفيين» لأنهم كانوا يستعملون العنف في أشد مظاهره اي السلاح الناري تجاه أنصاره وكذلك كان الامر مع أحداث قفصة 1980 فهؤلاء الرجال كانوا عسكريين استعملوا السلاح لتقويض نظام الحكم فكان العنف الذي استعملته الدولة شرعيا للدفاع عن الأموال والأرواح التي تعود لمواطنيها.
أما تعامله مع بقية الخصوم فإنهم عوملوا بحسب جرمهم السجن ثم السراح وإعادة الدمج في المجتمع.
إن «بورقيبة» هو ذاته صرّح بأنه ليس ديمقراطيا ولم يهيئ لنهاية مشرفة له ولتاريخه لقد كان عليه ان يغادر الحكم منذ أواخر الستينات عندما أصابته الجلطة القلبية الاولى.
لقد كان من أنصار الحزب الواحد وكان يفتخر دائما بذلك وبإنجازاته لهذه الدولة ولهذا الشعب ويستبعد دائما خصومه السياسيين بكل الطرق.
إن حبي لبورقيبة لا يشرّع لي تغطية عيوبه. ان هذا الكتاب مثلما بيّن حب هذا الرجل لشعبه وإنجازاته العديدة لبناء الدولة الحديثة فإنه ايضا وقف على سلبياته تفكيرا وممارسة.
* كنتم من الذين قيّموا الحزب الحاكم بعد مؤتمره لسنة 1971 احتجاجا على غياب الديمقراطية داخل الحزب وفي الحياة السياسية المدنية. ومن بين ما طالبت به المجموعة فصل الحزب عن الدولة والإقرار بجملة من الاصلاحات في مجال الاعلام والسياسة والاقتصاد والمجتمع ووقع طردكم سنة 1974 بقرار من المؤتمر.
ومن بين هذه الأسماء نذكر (حسيب بن عمار ـ أحمد المستيري الصادق بن جمعة ـ راضية الحدّاد وغيرهم..) وقد أثمرت هذه الحركة في المستوى السياسي حراكا تعدديا إذ أسس حسيب بن عمار «جريدة الرأي» وأحمد المستيري «حركة الديمقراطيين الاشتراكيين 1978 ووقع بعث الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الانسان ـ 1977 ـ بمساهمة تأسيسه لبعض هذه الأسماء كـ «حسيب بن عمار».
فما تقييمكم لهذه الحركة السياسية؟
وما الذي دعاكم الى العودة مجددا لتقلّد المناصب السياسية ـ 1980 ـ مع حكومة محمد مزالي؟
ـ لقد طردت من الحزب سنة 1974 نتاجا لأفكاري المنتقدة لواقع الحزب الاشتراكي الدستوري.
فمنذ مؤتمر 1971 تصديت أنا ومجموعة أخرى من الإخوان المناضلين لدكتاتورية الممارسات السياسية داخل الحزب.
وقد ضمت هذه المجموعة المطالبة بديمقراطية الحزب وذلك بالعودة الى القواعد وتأكيد سلطة المؤتمر والابتعاد عن التعيين، الأسماء التالية (حسيب بن عمار ـ أحمد المستيري ـ الصادق بن جمعة ـ راضية الحداد ـ محمود المسعدي وغيرهم..).
كما طالبنا باستقلالية الدولة عن الحزب وبتطوير الاعلام وبالتعددية السياسية. وقد عارضتنا أغلبية داخل قيادة الحزب ومن بين الأسماء المحافظة نذكر (الهادي نويرة ـ عبد الله فرحات ـ محمد الصياح)..
وقد أدى هذا الصراع الى ثمرة اختلافية أنجبت لاحقا حركة اعلامية وسياسية فكان إصدار جريدة الرأي «لحسيب بن عمار» وظهور حركة الديمقراطية الاشتراكيين مع «أحمد المستيري» وتأسيس الرابطين التونسية للدفاع عن حقوق الانسان بمساهمة بعض المناضلين الدستوريين مثل حسيب بن عمار.
وبالنسبة لي فلقد حافظت على روابطي الفكرية مع هذه الجماعة وابتعدت عن المسؤوليات السياسية الى حد 1980 تاريخ انضمامي الى حكومة «محمد مزالي».
وما كان ذاك ليتم لولا اتفاقي معه حول جملة من النقاط المتعلقة بالانفتاح السياسي والايمان بالحريات الخاصة والعامة.
* لقد تحدثتم في كتابكم عن حب بورقيبة «للمنستير» مدينته الاصلية وتفكيره في جعلها عاصمة سياسية لتونس.
فإلى أي مدى استطاع «بورقيبة» ان يكون رئيسا لكل التونسيين وهو الذي يشتغل بوزراء حكومة يمثل رأسها وأجنحتها أصول هذه المدينة؟
إنها نزوة من نزواته التي انتابته في شيخوخته وهي فكرة طرحها على بعض المقربين منه في جلسة خاصة ولم ينفذها فعليا. وهذا لا ينفي أبدا حب «بورقيبة» للمنستير ولأبنائها إذ أنه كان حريصا على أن يكون الوزير الاول من هذه المدينة وكان يعطيهم نصيبا أوفر من المناصب السياسية داخل كل حكومة.
غير أن هذا التمييز لهذه المدينة ولأبنائها لا ينفي على الرجل حبه لباقي وزرائه ولشعبه وكل مدن تونس، إنه يؤثرهم عن الغير ربما لطابع المعرفة عن قرب وخبرته بهم أكثر من الآخرين.
* لقد تحدثتم في كتابكم عن الاصلاحات السياسية والاجتماعية والثقافية التي قام بها الرئيس التونسي السابق الحبيب بورقيبة وتحديدا مجلة الأحوال الشخصية (1956) التي غيرت واقع المرأة التونسية في المجتمع والأسرة.
وقد أثرتم أيضا مسألة طلاقه من زوجته وسيلة بن عمار في منتصف الثمانينات (1986) غيابيا وفي جلسة واحدة. كما يتحدث الشارع السياسي عن تحول وزير العدل ـ محمد شاكر ـ الى قصر صقانس بالمنستير وهو ما يشكل خرقا لهذه المجلة ولقوانين الأحوال الشخصية.
فهل من تفسير لهذا التلاعب بالقانون من قبل رجل يفتخر في خطبه بشخصيته الحقوقية وبحرصه على تأكيد علوية القانون؟ أم هي شخصية الحاكم العربي تطفو على سطح الاحداث كلما تعلق المشكل بأمر شخصي؟
ـ إن طلاق «بورقيبة» من زوجته كان غير قانوني وهو ما صرح به هو نفسه لاحقا إذ أن وقائعه غير مجازة بحسب مجلة الأحوال الشخصية اذ لا يعقل الطلاق في غياب صاحبة الشأن.
وشخصيا لم أكن في تلك الفترة ـ 1986 ـ في تونس بل كنت في الحج وللتاريخ أؤكد أني كنت أنا أيضا مستهدفا من قبل هذه الجماعة التي أصرت على التخلص من كل رأي حر ووطني.
إن هذا الطلاق كان مكيدة من جماعة القصر التي استندت على حديث صادر منذ ثلاث سنوات لوسيلة بورقيبة بمجلة فرنسية شهيرة انتقدت فيه وضعية الحكم في تونس وطالبت صراحة بتغييرات دستورية داخله.
وقد استطاعت هذه الجماعة أن تدفع بالرئيس لتطليقها رغم حبه الجنوني لها ليخلو لها الجو وتحقق سيطرتها على حكم شيخ يسهل توجيهه.
* لقد كانت وسيلة بن عمار طليقة الرئيس التونسي السابق الحبيب بورقيبة ذات حضور مميز في هذا العمل ذلك أنكم قمتم في فصل من هذا الكتاب بمقارنة بينها وبين «سعيدة ساسي» ابنة أخت الرئيس وبدا واضحا للقارئ ميلكم «لوسيلة».
فهل يمكن أن نفهم من ذلك انتماءكم لمجموعة «وسيلة» والتي كانت تضم (الطاهر بلخوجة والهادي المبروك وإدريس قيقة...) بما تحمله هذه الجماعة من أفكار ليبيرالية معارضة للتيار العروبي.
ـ إن هذه المرأة مثقفة ووطنية ومحبة لمصلحة بورقيبة ولتونس وقد لعبت دورا أساسيا في تعديل الكفة داخل حكم عانى من الضغوطات الجهوية والإقليمية.
وأنا على احترامي لهذه المرأة ولدورها السياسي فإني ما كنت تابعا لها ولا لغيرها إذ أني كنت لا أمثل الا نفسي ووطنيتي هي القاسم المشترك مع «وسيلة» ومع غيرها من الوزراء وحتى مع «بورقيبة» ذاته.
وإني أعترض على وضعي مع أشخاص لا علاقة لهم بالتفتح والديمقراطية وتحديدا «الطاهر بلخوجة وإدريس قيقة والهادي المبروك».
* لقد لعبت هذه المرأة دورا سياسيا بارزا في توجيه الحياة السياسية التونسية داخليا وخارجيا ففي المستوى الداخلي لعبت دورا رياديا في تعيين العديد من الوزراء، وفي المستوى الخارجي كانت وراء قبول بورقيبة استضافة أبرز مقاتلي وقياديي منظمة التحرير الفلسطينية ـ 1982 ـ
ألا ترون أن السبب الأصلي في طلاقها من «بورقيبة» كان تراكمات ربع قرن من الرغبة الجامحة في توجيه فعلي للحكم السياسي في تونس والذي تجسد في شخص «بورقيبة» الحاكم الفرد؟
ـ لقد لعبت وسيلة دورا أساسيا في حكم «بورقيبة» وفي توجيه الحكم في البلاد بخيره وشره ولكن «بورقيبة» ما فقد أبدا السيطرة على قيادة البلاد.
ولكن ما حصل في آخر فترة حكمه في الثمانينات كان نتاجا لشيخوخته ولفساد حاشيته «فسعيدة ساسي» كانت تكره «وسيلة» وتكيد لها قصد الانفراد بالسلطة وهو ما حصل.
ومع ذلك تظل «وسيلة بورقيبة» متميزة في قيمها وفي وفائها للوطن.
* لقد كان عصر بورقيبة مدرسة لبناء تونس ساهمتم مع غيركم من المناضلين في إبراز وجهها في الداخل والخارج. فهل ترون أنكم الباجي قايد السبسي قد أضفتم توجها ملموسا داخل هذه الدولة أم أن شخصية «بورقيبة» قد طمست كما هي أبدا كل محاولة في الإضافة لتكون على شاكلة وذائقة فرد؟
وهو ما يعيد الاستفهام أنتم مع من ضدّ من داخل دولة بورقيبة التي كانت حافلة بالتجاذبات الجهوية وأساسا جهتي تونس والمنستير.
أنا مع «بورقيبة» اذا تعلق الأمر بالوفاء للجمهورية وللدستور وأنا ضده إذا خالف ذلك ولذلك أطردت من الحزب في 1974 .
أنا أحترم كل توجهات زملائي في الحزب طالما أنها لا تتعارض مع الوطنية والوفاء لهذا البلد الذي ضحينا جميعا من أجل استقلاله وبنائه.
إني مع الانفتاح والديمقراطية وضدّ التصلب السياسي مع الجمهورية لا مع الاستبداد.
* كنتم من أول من بارك التحول السياسي في تونس (1987) مثلما كنتم من الذين تقلدوا المسؤوليات السياسية داخله الى حدود 1991 .
فكيف تفهمون هذا الواقع السياسي الجديد؟ وهل ترونه حمل من الاصلاحات الدستورية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية ما كان جيلكم قد حلم به؟
ـ لقد كنت متأكدا منذ أواخر 1986 أن هذا النظام البورقيبي في نهايته ولذلك كان تحوّل السابع من نوفمبر 87 مستجيبا للمطالب الشعبية والسياسية.
ولذلك عدت للعمل مع الرئيس بن علي لأني وجدت في بيان السابع من نوفمبر ما لا يخالف توجهاتي السياسية فعملت نائبا في البرلمان ورئيسا له لدورة واحدة ثم سويت تقاعدي سنة 1991 لأتفرغ بعد ذلك للمحاماة.
إني كما ذكرت في كتابي لست من الباحثين عن المناصب بل أنا مناضل سياسي.
* أي مستقبل للأمة العربية اليوم؟ وهل ترون لها من مخرج من غير تبني ديمقراطية الحكم فكرا وممارسة؟
ـ إن الديمقراطية تظل هي الطريق للحرية وللكرامة ولذلك فلا تقدم لهذه الأمة ولشعوبها من غير ايمان بهذا الفضاء الجديد حيث احترام الذات والآخر. إن الاستبداد لا يمكن ان يقدمنا حكاما وشعوبا إنه شد الى الوراء ونكران للمدنية والحياة الرائدة حيث الانسان. غير أني أقول ان الديمقراطية بالنسبة لنا نحن العرب تتطلب وقتا إنها دربة بقدر حاجتنا لها علينا ان نتعلم معايشتها. وعلى الحكام العرب الوعي بذلك لكي يسهل تربية الشعوب عليها. إنها طريق شاقة علينا أن نتعلم دروبها للوصول الى بر الأمان.
* إذا كان ولابد من الاعتراف؟ فهل بقي ما تقولونه خارج هذا الكتاب لتطهير الضمير من حادثة سياسية أو موقف تجاه مواطن تودون التعبير عنه. فأي شيء تريدون قوله بعد خبرة عمر من السياسية والحياة ليكون عبرة أو درسا للغير حاكما ومحكوما؟
ـ إن هذا الكتاب خطوة أولى نحو استخلاص العبرة من تاريخ فرد خدم شعبا وآمن به.
ومثلما حصلت منافع لهذا الشعب حصلت أيضا أخطاء.
وإن كتابي هذا يدخل في باب اخبار هذا الجيل بتجربة فرد وشعب وأمة حتى يضطلع بنتائجها ويتعلم الدروس منها.
وإني أنتظر من هذا الجيل فهم هذا التاريخ لتطويره والعمل على اخراج الحدث من ابهامه الى الاخبار.
فلهذا القارئ يكون الدرس وله يكون الحكم ومجال الاضافة. وأشكركم على هذا اللقاء فرصة لتقريب الكتاب من الناس.

http://www.alchourouk.com

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire