lundi 28 février 2011

الحرية الدينية في الشريعة الإسلامية أبعادها وضوابطها ج 1

بسم الله الرحمن الرحيم
تمهيد
من أكثر القيم التي تستأثر بالاهتمام اليوم قيمة الحرية، ومن ضمنها الحرية الدينية، فيكاد لا يخلو محفل عالمي أو محلي من حديث عن الحرية في أبعادها المختلفة وخاصة منها البعد الديني، ومن أجلها أقيمت المؤسسات، وأُنشئت المنظمات، وانتظمت المؤتمرات، والمحور دائما هو المطالبةبالحرية، والنضال من أجل الحصول عليها، ومقاومة الاعتداء عليها. والعالم الإسلامي يتوفّر على حجم كبير من هذه المناشط؛ وذلك لأن الحرية فيه تعيش حالة مخاض عسير بين مفاهيم غير واضحة المعالم ولا محددة الأطراف، وانتهاكات واقعية لما هو متفق عليهمن حدودها على أصعدة مختلفة سياسية وفكرية ودينية.
وفي هذا الخضمّ النظري والعملي المتلاطمتتأرجح الحرية الدينية بين من يذهب بها إلى تضييق يكاد يلغي حقيقتها، ومن يذهب بهاإلى توسيع يكاد ينقلب بها إلى الفوضى، وبما أنّ الشريعة الإسلامية قد جاءت مبينةلهذه الحرية من حيث حقيقتها وحدودها وضوابطها، فإن المتكلم في الحرية الدينيةينبغي أن يلتزم فيها بتلك الحدود والضوابط حتى يكون رأيه صادرا عن المفهوم الشرعي،فلا يميل إلى هذا التوسيع أو إلى ذلك التضييق فيحيد عن رأي الدين من حيث يحسب أنهعنه يصدر.
ومما يزيد من تأكّد الضبط للحريةالدينية وفق الرؤية الشرعية ما نراه يتوجّه إليها في هذه الرؤية من شُبه تردأحيانا من الخارج وتأتي أحيانا من الداخل. فالبعض من خارج الدائرة الإسلامية يزعمأن الحرية الدينية في الإسلام هي قيمة مهدرة، إذ الإكراه الديني هو المعنى الذي تتضمنه نصوصه، وهو الذي جرى به التاريخ، وربما مالأه في هذا الرأي بعض من الداخلممن هم متأثرون بنفس الوجهة.والبعض من داخلالدائرة الإسلامية تعدّى بالحرية الدينية ضوابطها فانتهى بها إلى تمييع لا تبقىمعه لهذه الحرية حقيقة ثابتة.
وكل من هذا وذاك يدعو إلى تحقيق علمي في شأنهذه الحرية الدينية في الشريعة الإسلامية، من حيث حقيقتها، ومركزها في الدين، ومنحيث أبعادها وضوابطها، ومن حيث ضماناتها وتطبيقاتها، مقارنة في ذلك بالحريةالدينية في الأديان والمذاهب والقوانين، وردا على الشُبه التي توجّه إليها فيمختلف هذه العناصر.
1 ـ الحريةوالحرية الدينية
ربما اختلفت تعاريف الحرية اختلافا كبيرابحسب الناظر فيها بين مضيق وموسّع في مدلولها، وربما انعكس ذلك الاختلاف أيضا علىالحرية الدينية بذات الأسباب، ولكن قدرا معينا من المعنى في كل منهما قد يكونمشتركا بين المختلفين في التعريف، ويبقى ما بعده محل اختلاف لا يعود على الأصلالمشترك بالنقض، وهو ما يمكن أن يعتمد في التحليل والتأصيل، مع مراعاة مناطقالاختلاف لخصوصيات المعرفين والمحللين.
أ ـ الحرية
تعني الحرية في أقرب معانيها أن يكون الإنسانمتمكّنا من الاختيار بين وجوه ممكنة من القناعات الذهنية والتعبيرات القوليةوالتصرفات السلوكية، سواء على مستوى الفرد في خاصّة نفسه أو على مستوى انتمائهالجماعي. إلا أنّ هذه الحرية فيالاختيار يبقى معناها قائما ما لم تعد على أصلها بالنقض، كأن يكون الاختيار شاملالما فيه إلحاق الضرر بالآخرين من الناس، وهو الحدّ الذي ينتهي إلى هدم الحياةالجماعية، بل قد يؤول إلى هدم الحياة الإنسانية؛ ولذلك فإنه لا يُتصوّر معنى حقيقيللحرية إلا في نطاق بعض الضوابط التي تضبطها فلا تنقلب إلى فوضى مدمّرة تأتي عليهاهي ذاتها بالإبطال؛ ولذلك قال أبو زهرة عن حقيقة الحرية: إنها" تتكون منحقيقتين: إحداهما السيطرة على النفس والخضوع لحكم العقل لا الخضوع لحكم الهوى،والثانية، الإحساس الدقيق بحق الناس عليه وإلا كانت الأنانية، والحرية والأنانيةنقيضان لا يجتمعان"1
ويشمل معنى الحرية أول ما يشمل حرية التفكيروهي أن يكون العقل في حركته إلى معرفة المجهول ينطلق في تفكير لا تحكمه إلاّالمقتضيات المنطقية التي تفرضها طبيعة العقل في تركيبه الفطري، ولا يتعامل إلاّ معالمعطيات الموضوعيّة للقضيّة المبحوث فيها كما هي في الواقع، سالما في ذلك من أيّتوجيه من خارجه إلى نتيجة مسبقة يُراد له أن يصل إليها، ومن أيّ قيد لا تقتضيهطبيعته المنطقية أو الطبيعة الواقعية لموضوع بحثه، فحينئذ يوصف التفكير الذي هوحركة العقل بأنّه تفكير حرّ.
ومن عناصر الحرية حرية الأقوال، أو ما يعبّرعنه أحيانا بحرية التعبير، وهو في حقيقته تابع لحرية المعتقد إلا أنه يتضمّن معنىزائدا عليه، إذ هو يحمل بعدا اجتماعيا، فالأقوال أو التعابير إنما هي متجهةبالخطاب إلى الآخرين وليست متّجهة إلى ذات القائل، فمن وجوه الحرية المعتبرة أنيصدع الإنسان بالتعبير عما يراه حقا من الرؤى والأفكار والمعتقدات، ليقنع بهاالآخرين على أنها هي الحق، أو ليكتّلهم عليها في منتظم جماعي، أو ليوجّه سيرالحياة بحسب مقتضياتها، فهذا الوجه من الحرية هو من جهة مكمّل للحرية الفردية فيالمعتقد إذ الأقوال هي ترجمان المعتقدات، وهو من جهة أخرى معدود من الحرياتالجماعية باعتبار توجّه الخطاب للمجتمع.
كما يشمل معنى الحرية أيضا حرية التصرّفالسلوكي، وذلك على معنى أن يكون الإنسان مختارا في خاصّة أعماله، التي تشمل أنواعمآكله وملابسه ومساكنه وأعماله التي يرتزق منها ومحالّ إقامته وأماكن تنقّلهوسياحته وما هو في حكم ذلك من التصرّفات المتعلّقة بخاصّة النفس أو ذات العلاقةبالآخرين من الناس، فالاختيار في هذه التصرّفات يُعتبر من أهمّ عناوين الحرية،والقيود عليها تُعدّ من مظاهر الاستبداد، وكلّ ذلك في نطاق الحدود والضوابط التيألمحنا إليها آنفا، والتي تعصم الحرية من أن تؤول إلى أن تنقض نفسها بنفسها إذاتجاوزت تلك الحدود.
وقد انتهى تحديد الحرية في العصر الحديث إلىتصنيفها إلى نوعين اثنين: الحريات الفردية أو الشخصية، وهي التي تتعلّق بالفرد فيذات نفسه أو التي يكون البعد الجماعي فيها ضعيفا كالحرية في اختيار الأفكار إذابقيت في مستوى القناعة الذاتية، واختيار الملبس والمأكل والمسكن ومحلّ الإقامة وماهو في حكمها. والحريات العامّة، وهي التي تتعلّق بالحياة الجماعية العامّة، مثلحرية التعبير ونشر الأفكار، وحرية التنظّم الحزبي والتوالي الجماعي، وحريةالاختيار لأنظمة الحكم وللقيّمين عليه، ولعلّ الحرية الدينين تجمع بين هذينالنوعين من الحرية.
وقد جاءت التعاليم الإسلامية كما سنبيّنلاحقا تؤسّس لهذين النوعين من الحرية في أصل مبادئها التي أقرّها الوحي قرآناوسنّة، ثم شرحها الفقه الإسلامي في أبوابه الخاصّة بهذا الشأن، كما انتهى الفكرالغربي إلى إقرار هذه الحريات عبر مراحل من التفاعلات الاجتماعية والثقافية تراوحتالحلقات فيها بين الصراع العنيف والوئام السلمي، وتوّجت أخيرا بجملة من المعاهداتوالمواثيق والإعلانات التي تشرحها وتضبط أبعادها وتحدّد ضماناتها، والتي من أشهرهاالإعلان العالمي لحقوق الإنسان.
وإذا كانت الحريات الشخصية قد حظيت في كلّ من الإسلاموالفكر الغربي بقسط من الاهتمام باعتبار أنها هي المنطلق الأساسي لمفهوم الحرية إذينطلق هذا المفهوم من رفع القيود عن ذات الفرد، فإنّ الحريات العامّة حظيتهي أيضا في كلّ منهما بذات القدر من الأهمية، بل قد يكون قدرها من الاهتمام أوفىمن الاهتمام بالحريات الشخصية؛ وذلك بالنظر إلى آثارها في انتظام المجتمع علىالهيئة التي يكون بها أقدر على النهوض بالأداء الحضاري، وبالنظر إلى أنّ انعدامهايؤدّي بالمجتمع إلى أبواب من الفتن إذا ما فشا فيه الاستبداد الذي هو أحد المفاسدالكبرى التي تعوق المجتمعات عن التحضّر، وتدفع بها إلى الفتنة المذهبة للريح.
وكلّما تطوّرت المجتمعات وتعقّد بناؤهاوتشابك تركيبها كانت إلى الحريات العامّة أحوج، وإليها أشدّ طلبا؛ وذلك لكثرة مايعتاص من مشاكلها فلا يُحلّ إلا بالمشورة الواسعة والمشاركة الأوسع بالرأيوالتنفيذ، ولكثرة ما تتعارض من مصالح وأهواء وأفكار أفرادها، فلا تنتظم في سياقاجتماعي موحّد إلا بإجراء المفاوضات بينهم على أوسع نطاق ممكن لينتهي بينهمبالتراضي على سنن موحّد، والتوافق على صعيد مشترك تتراجع إليه الأهواء المتضادّة،والأفكار المتناقضة، والمصالح المتنافرة، جرّاء المطارحات الحرّة التي تُتاح للجميعفيلتقي الناس بها على سواء.
وفي هذا العصر تطورت المجتمعات الإنسانيةوتعقّدت بما لم يسبق له مثيل في التاريخ الإنساني، فقد أصبح الفرد في المجتمعيحتاج في كلّ شؤونه إلى جميع الآخرين من الأفراد، وأصبح إنجاز أيّ شأن من شؤونالحياة لا يمكن أن يتمّ إلا باشتراك بين العدد الكبير من أفراده؛ ولذلك فإنّالحريات العامّة أصبحت في العصر الحديث المطلب الأعلى من مطالب الحرية، وربما كانعلى رأسها الحريات السياسية التي من أجلها قامت الثورات الكبرى كالثورة الفرنسيةوغيرها، وما زلنا نشهد إلى اليوم كيف أنّ التاريخ يكاد يتمحّض في حركته بالتدافعمن أجل الحريات السياسية بفروعها المختلفة، وهو الأمر الذي لا تخطئه العين فيالعدد الأكبر من الأقطار على تفاوت بينها في المقدار الذي أُنجز من إرساء هذهالحرّيات وثبات جذورها في الثقافة الاجتماعية وفي الإجراءات العملية التي ينتظمبها المجتمع.
ب ـ الحرية الدينية
المحور الأساسي في كل دين هو الإيمان بجملةمن الغيبيات تترتب عليه لوازم سلوكية قد تتسع أو تضيق من دين إلى آخر ولكن لا يخلومنها دين على الإطلاق؛ ولذلك فإن الحرية الدينية تبتدئ بحرية المعتقد وتمتدّ إلىسائر لوازمه السلوكية، وهي من أهمّ ما ينضوي تحت الحرية من العناصر باعتبار أنّالمعتقد هو أسمى ما يتشوّف إليه الإنسان من القيم، حتى إنه ليبلغ به الأمر في ذلكإلى أن يضحي بحياته وهي أغلى ما يملك في سبيل معتقده.
والمقصود بالاعتقاد هو الإيمان بجملة منالمفاهيم والأفكار على أنّها حقّ أو هي الحقّ، وبخاصّة منها تلك التي تفسّر الوجودوالكون والحياة، ويتشعّب منها كلّ ما يتعلّق بشؤون الإنسان الفردية والجماعية. وقدينطبق هذا المعنى بدلالة أعمق على ما يتعلّق من هذه المفاهيم والأفكار بما هومصبوغ بصبغة دينية غيبية، إذ الإيمان بها يكون في الغالب أحكم في النفوس وأقوىتأثيرا عليها، وقد يلحق به ما هو مصبوغ بصبغة فلسفية، إذ هو يكون أيضا على قدر مناليقينية والرسوخ.
وحرّية الاعتقاد تعني حرّية الاختيار في أنيتبنّى الإنسان من المفاهيم والأفكار ما ينتهي إليه بالتفكير أو ما يصل إليه بأيّوسيلة أخرى من وسائل البلاغ، فتصبح معتقدات له، يؤمن بها على أنّها هي الحقّ،ويكيّف حياتها النظرية والسلوكية وفقها، دون أن يتعرّض بسبب ذلك للاضطهاد أوالتمييز أو التحقير، ودون أن يُكره بأيّ طريقة من طرق الإكراه على ترك معتقداته،أو تبنّي معتقدات أخرى مخالفة لها.
ومعلوم أنّ الإيمان بالأفكار ومنها المعتقداتهو من حيث ذاته لا يمكن أن يرد عليه قيد، فالحرية فيه حاصلة على وجه البداهة، إلاأنّ الطريق التي يحصل منها الإيمان بالأفكار هي التي يمكن أن يطالها القهر بالحجرعلى بعض المسالك والتوجيه إلى أخرى بطرق مختلفة من الحجر والتوجيه بعضها مباشروبعضها غير مباشر، مثل ما كان يفعل فرعون بأتباعه حينما كان يقول لهم } مَا أُرِيكُمْإلاْ مَا أَرَى { ( غافر/29)،فتكون حرية المعتقد إذن مبتدئة من أن يُخلّى بين عقل الإنسان وبين المعطياتالموضوعية للموضوع المفكَّر فيه في غير إلجاء إلى بعضها دون بعض بأيّ وجه من وجوهالإلجاء.
وبما أنّ الاعتقاد لا تتمّ حقيقته بالنسبةللمعتقِد إلاّ إذا توافق فيه باطن التصديق القلبي بحقّية المعتقَد مع ظاهر التكييفللحياة الفكرية والسلوكية وفقَه، فإنّ حرّية الاعتقاد لا يكون لها معنى إلاّ إذااجتمعت فيها جملة من العناصر التي تضمن الجمع بين ذلك الباطن من المعتقد وبينالظاهر منه، وإلاّ فإنّ هذه الحرّية إذا ما اقتصرت مثلا على مجرّد التصديق القلبيبالمعتقدات فإنّها قد لا يكون لها معنى، إذ مجرّد التصديق أمر خفيّ لا يرد عليهبحال أيّ ضرب من ضروب المنع أو الاضطهاد، وإذن فإنّ الحديث عن الحرّية في شأنهيصبح أمرا غير ذي موضوع، وذلك باعتبار أنّها من الحاصل الذي لا يمكن منعه.
وبالإضافة إلى العنصر الأساسي في حرّيةالاعتقاد المتمثّل في التصديق بالمعتقَد على أنّه حقّ أو هو الحقّ، فإنّ العنصرالثاني من عناصرها هو الإعلان عن ذلك المعتقد، والتعبير عنه للآخرين، إخراجا له مندائرة الذات إلى دائرة المجتمع على سبيل إشاعته فيه: بيانا لحقيقته، وشرحا لمفهومه، واستدلالا عليه، ومنافحةعنه، فذلك هو المتمم لمعنى حرية المعتقد بمفهوم حرية التصديق القلبي، إذ هذاالتصديق كما أشرنا إليه آنفا لا يرد عليه معنى الحرية من حيث ذاته، وإنما يرد عليهمن حيث إظهاره بالتعابير والأقوال.
ومن عناصرها أيضا حرّية الممارسة السلوكيةللمقتضيات الاعتقادية من قيام بالشعائر التعبّدية، وإقامة للاحتفال بالمناسباتوالأعياد الدينية، وتكييف للحياة الفردية والأسرية والاجتماعية بما تتطلّبه المعتقداتالنظرية، وما إلى ذلك من مظاهر التطبيق السلوكي، فهذا المعنى هو من المتمماتالأساسية لمعنى حرية المعتقد تصديقا وتعبيرا، إذ السلوك هو ترجمان التصديق، فإذاما وقع صدّه فإن المعتقد يبقى حبيس الذهن واللسان فلا يكون له نفاذ في الواقع ولاتكييف للحياة، وذلك انتقاص لحقيقة الدين يؤول به إلى ضرب من الفلسفة العقليةالمجردة، ويجرده من لوازمه المتمثلة في العبادة، ولا يكون دين بدون عبادة.
ومن أهمّ عناصر حرّية المعتقد الحرّية فيالدعوة إليه، والسعي في نشره بين الناس ليصبح معتقدا لهم، مع ما يقتضيه ذلك منحرّية إعلامية بوسائلها المختلفة في البلاغ والنشر، ومن حرّية في تجمّع الناسوتجميعهم من أجل تبليغ المعتقد إليهم وشرحه لهم، وحرّية تجميع الأنصار للتداول فيشأن معتقدهم المشترك، وتدبير أمر سيرورته وانتشاره، وحرّية التنظّم في هيئاتومؤسّسات وجمعيات وأحزاب من أجل التناصر على ما ييسّر السيرورة والانتشار. إنّ هذه العناصر إذاما اجتمعت اكتملت بها الحرّية الدينية، وأيّما خلل في واحد منها يفضي إلى نقصانفيها حتى ينتهي أمرها إلى الزوال.
2 ـ مرجعيةالحرية الدينية بين الإسلام والغرب
إن الحديث عن الحرية الدينية في الشريعةالإسلامية لا يمكن أن يكون بمعزل عن الحرية الدينيية كما تطرح اليوم في الثقافةالغربية؛ ذلك لأن هذه الحرية الدينية ضمن قيمة الحرية بصفة عامة تأخذ حيزا كبيرافي هذه الثقافة، بل لعلها تُعتبر أعلى القيم التي تأسست عليها الحضارة الغربية،ويقوم الادعاء واسعا بأنّ الحرية الدينية في هذه الحضارة لا تضاهيها في الثقافاتوالحضارات الأخرى أية حرية دينية، وكثيرا ما يتم ذلك من خلال المقارنة مع وضع هذهالحرية في الإسلام، ليقع الانتهاء من ذلك إلى الحكم بتفوق ما هو موجود في الغرب فيهذا الشأن عما جاء الإسلام به، وقد يقع الانتهاء إلى نفي أية حرية دينية فيه.
وإذ لا يتسع المجال للمقارنة التفصيلية فيهذا الأمر فإنه يمكن الاكتفاء بالمقارنة بين مرجعية الحرية في الإسلام ومرجعيتهافي الغرب ليتبين بذلك نتائج مهمة فيما يتعلق بمدى قوّة الحرية الدينية وثباتهاومصداقيتها في كل منهما، وهو الأمر الذي يترتّب عليه سيرورة تلك الحرية في الواقعوالمصير التاريخي الذي تنتهي إليه في كل من الحقلين الحضاريين.
أ ـ مرجعية الحرية الدينية في الإسلام
الإسلام دين جاء يعرض نفسه على أنه هو الدينالخاتم، فهو قائم على وحي ليس بعده من وحي آخر؛ ولذلك فإنّ ما فيه من تعاليم فيمختلف مجالات الحياة جاءت معروضة على سبيل الثبات والديمومة، فليس لها من ناقضينقضها لا من وحي لأنّ الوحي قد انقطع، ولا من عقل لأنّ الوحي أعلى من العقل، وليسللأدنى أن ينقض الأعلى، وأما الاجتهاد العقلي فإنه يتمّ من خلال منظومة الوحي،وبحسب ما تسمح به وتحدّده هذه المنظومة من تفسير لما هو ظنّي، أو استكشاف لما هوغير منصوص عليه وفق المبادئ والقواعد الكلّية العامّة، وليس بحال من الأحوال ناقضالتقريرات الوحي كما يزعم بعض الزاعمين.
وتبعا لذلك فإنّ ما جاء متعلّقا بالحريةعامّة والحرية الدينية خاصّة من التعاليم يندرج هو أيضا ضمن هذا السياق من الثباتوالديمومة، فليس لأحد أن يغيّر فيه شيئا، لا من حيث ذاته في أحكامه المندرجة ضمندرجات الحكم الشرعي المعلومة، ولا من حيث منزلته القيمية المرتبطة بمنزلة الوحيبصفة عامّة، ومنزلة الأصول الكلّية المؤسّسة فيه بصفة خاصّة، ولا من حيث الديمومةالزمنية التي تمتدّ في كلّ الأحوال والظروف على امتداد الوجود الإنساني دون أنيتطرّق إليها الاستثناء أو التعطيل أو الإلغاء، ولا من حيث تعلّقها بالإنسانبمقتضى إنسانيته مطلقا عن عوارض الإنسانية من جنس ولون ودين وغيرها، فالحرية كماجاء بها الإسلام هي من جميع هذه النواحي قيمة كبرى تحتلّ من سلّم المقاصد الدينيةالدرجات العليا، وهي قيمة ثابتة تتّصف بالديمومة في الزمان والمكان.
ويبدو هذا الأمر أول ما يبدو في التشريعلحرية الاعتقاد، وتحريم الإكراه في الدين، فلئن جاء الإسلام يدعو الناس إلىالإيمان، ويرشدهم إلى طريق الهداية، ويبيّن لهم المنهج المؤدّي إلى ذلك، إلا أنّهجاء أيضا يشرّع للحرية في الاستجابة لهذه الدعوة أو الإعراض عنها مع تحمّلالمسؤولية في كلّ من الخيارين، بل إنّ الاستجابة لدعوة الإيمان لا تكون في الميزانالإسلامي استجابة معتدّا بها إلا إذا كانت حاصلة بالنظر العقلي الحرّ، أما إذا كانالإيمان بالدين ناشئا عن إلجاء وراثي تقليدي على سبيل المثال فإنّه يُعتبر عندأكثر العلماء إيمانا ناقصا، وقد لا يُعتبر إيمانا أصلا عند البعض منهم، وما ذلكإلاّ لما للحرية من قيمة في تحصيل الاعتقاد، وهو ما جاءت فيه نصوص كثيرة، منهاقوله تعالى: } وَقُلِ الْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ فَمَنشَاء فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاء فَلْيَكْفُرْ {( الكهف/29)، وقوله تعالى: } لاَ إِكْرَاهَفِي الدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ{ ( البقرة/256)، وقوله تعالى: } وَلَوْ شَاء رَبُّكَ لآمَنَ مَن فِي الأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا أَفَأَنتَتُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُواْ مُؤْمِنِينَ { ( يونس/99)،فهذه الآيات وغيرها كثير تؤسّس بصفة قطعية لحرية المعتقد، سواء كان معتقدا دينياأو فلسفيا أو فكريا عامّا.
ويلحق بحرية المعتقد بأنواعه حرية التعبيرعنه بالأقوال، وحرية ممارسته أشكالا عملية في الواقع عبادة أو تصرّفات شخصية فيخاصّة النفس، أو توافقات جماعية في أنماط الحياة ، فقد جاء الإسلام يشرّع لهذهالحرية، ويجعلها حقا من حقوق الإنسان، ويؤثّم إهدارها والحيلولة دونها، بلوالتقاعس دون ممارستها باعتبار أنّ أغلبها يندرج ضمن دائرة كونها حقا وواجبا فينفس الآن، وهو ما يقتضي أن تكون الممارسة لهذه الحقوق واجبا عباديا مشمولا بالجزاءثوابا وعقابا، وهو وضع للحرية لم يرتق إليه أيّ دين أو مذهب غير الإسلام.
إن المرجعية المؤسسة للحرية الدينية فيالإسلام، والموجهة لمساراتها، والضامنة لصيرورتها هي إذن مرجعية تضرب بجذورها فيتعاليم الدين نفسه، فالدين هو المؤسس للحرية الدينية، تكليفا إيمانيا، وتفصيلاتشريعيا، فيكون الإخلال بها إخلالا بالدين في مقتضياته الإيمانية والتشريعية، وهيبذلك كله تكتسب وضعا من القوّة الذاتية تكون به ثابتة على مرّ الزمن، لا ينالهاتبديل ولا تغيير ولا انتقاص، إذ الدين لا يناله شيء من ذلك، كما أنها تكتسب بهقوّة نفسية في تحمّلها، إيمانا وسلوكا، إذ يعتبر ذلك التحمّل طاعة لله تعالى تقرّبمنه، والإخلال بها عصيانا يبعّد منه.
ب ـ مرجعية الحرية في الفكر الغربي
من أهمّ المقولات التي قام عليها الفكرالغربي الحديث، والتي شكّلت الوعي الحضاري المعاصر مقولة الحرية، سواء في بعدهاالفردي حرياتٍ شخصية، أو في بعدها الجماعي حرياتٍ عامة، والشعارات الكبرى للمذاهبالفلسفية، وللثورات الإصلاحية، وللانتفاضات الشعبية، وللتنظيمات الدولية،وللبرلمانات السياسية تكاد لا تخلو منذ أكثر من قرنين من الحرية عنصرا أساسيا منعناصرها، حتى غدت هذه الكلمة تكاد تكون المقوّم الأكبر من المقوّمات التي يُراد أنتُشكّل عليها الحياة الفردية والجماعية، ومن أهمّ عناصر هذه الحرية المحرّكة للوعيالحضاري الحرية الدينية.
وبما أنّ الفكر الغربي في عمومه قد نشأوتطوّر خارج سياق الدين إن لم يكن نقيضا له، وبما أنّ الدين المسيحي الذي هوالمحضن الجغرافي الذي نشأت فيه الفلسفة الغربية كانت صبغته العامّة صبغة روحيةتنأى به عن أن يكون موجّها للحياة العامّة، فإنّ مقولة الحرية في مبدئهاوتطوّراتها في ثقافة الغرب كانت مقولة وضعية لا صلة لها بالدين، وإنما هي من محضالتقرير العقلي، ومصدر الإلزام فيها لا علاقة له بالمقدّس الديني، وإنما هو مصدرفلسفي اجتماعي وربما كان أخلاقيا أحيانا.
إلاّ أنّ الفكر الغربي بصفة عامّة لئن كان فيتشكّله الفلسفي بما في ذلك ما يتعلّق بالحرية هو وليد العصر الحديث الذي عُرف فيالثقافة الغربية بعصر التنوير، ومن هذا العصر وأحداثه تشكّلت أسسه الكبرى، فهو غيرمقطوع الصلة بالفكر الفلسفي القديم متمثّلا بالأخصّ في الميراث اليونانيوالروماني، بل هو ممتدّ في بعض جذوره إلى ذلك الميراث؛ ولهذا فإن الدارسين لهذاالفكر لا يغفلون في الغالب عن تتبّع هذه الجذور في سبيل فهمه الفهم الأقوم، ولايبعد أن يكون للحرية كما انتهت إليه نظريتها وإجراءاتها فيه عرق يضرب على نحو أوآخر في ذلك الميراث القديم، وهو الأمر الذي لا ينبغي إهماله عند تقويم الحرية فيهذا الفكر، فلعلّ بعض الملامح فيها تعود في مرجعيتها إليه.
لقد كان الفكر اليوناني مثقلا بالعبوديةلآلهة متعددة من الطبيعة، وهو الأمر الذي كان له أثر في رسوخ فكرة العبودية الاجتماعيةالمتمثّلة في التشريع للرقّ على سبيل استحسانه ضرورة من ضرورات الحياة الجماعية،فالاسترقاق الذي هو النقيض الأكبر للحرية كان جزءا ثابتا من عناصر الفلسفةالسياسية الاجتماعية في الفكر اليوناني، بل قد كان محلّ استدلال على حتميته وصلاحهمن قِبل كبار الفلاسفة مثل أفلاطون وأرسطو، فقد اعتبر كلّ منهما الرقّ نظاماطبيعيا في حياة المجتمع، إذ في مشاهد الطبيعة كلّها تقابل بين الأعلى والأدنى،وأنّ الأدنى مسخّر لخدمة الأعلى، وهو ما ينبغي أن يصبح ساريا على الإنسان فيتنظيمه الاجتماعي، فتكون طبقةٌ للعبيد تخدم طبقة الأحرار، وهما طبقتان محدّدتانعلى سبيل الطبع الذي لا يتغيّر2، فقد كان إذن الخلل في التحرر الديني سببا في خلل على مستوىالتحرر الاجتماعي، وكان لهذا الميراث تسرّب على نحو أو آخر إلى الفكر الغربيالحديث.
لقد كانت المجتمعات الأوروبية طيلة العصورالوسطى تعاني من استبداد فظيع مسلّط على رقاب الناس من قِبل جهتين تتواليان علىقهر الشعوب وسلب حريتها، الكنيسة تسلب الحرية الدينية، والحكّام يسلبون الحرياتالعامّة السياسية والاجتماعية، وكان تزايد الضغط الاستبدادي من قِبل هاتين الجهتينعلى الشعوب الأوروبية التي بدأت تتنسّم طلائع الأنوار القادمة إليها من الحضارةالإسلامية، كان ذلك مستفزّا لها كي تنهض مطالبة بحريتها، فكان عليها أن تواجه هذينالمصدرين من مصادر الاستبداد بثورات متتالية وصراعات متعاقبة كي تنال حريتها، وكانالصراع عنيفا داميا في كثير من مراحله، وهو ما لخّصته العبارة الشهيرة التي كانالناس يتناقلونها في خضمّ المواجهة، وهي تنادي الناس بأن « اشنقوا آخر حاكم بأمعاءآخر قسيس».
وقد دامت هذه الهبّة الشعبية من أجل الحريةالدينية والسياسية زمنا ليس بالقصير لعلّها بامتدادها منذ ظهور إرهاصاتها إلى حصولنتائجها بلغت بضعة قرون، وقد احتضنتها من مبتدئها إلى منتهاها حركة فكرية تنظّرلها، وتوجّه مسارها، وتلخّص نتائجها تلخيصا فلسفيا، يقودها ويرعاها كبار مفكّريالتنوير من الفلاسفة والأدباء، حتى انتهت إلى تشكيل الفكر الغربي الحديث، الذيتنزّلت الحرية الدينية فيه من خلال مقولة العلمانية التي تعني التحرر من الدين أنيكون له سلطان على الشأن الاجتماعي العام، وترك الحرية فيه للأفراد أن يكون شأناشخصيا في الممارسة الروحية إيمانا قلبيا وشعائر تعبدية.
لقد كانت الكنيسة تستبدّ على عقول الناسفتوجّهها في التفكير الوجهة التي تريد، وتمنعها من التفكير الحرّ لاكتشاف حقائقالكون الوجودية والطبيعية، ومارست في ذلك قهرا عظيما وصل إلى الإحراق بالنار لمنيتوصّل بفكره الحرّ إلى اكتشاف حقيقة من حقائق الطبيعة كحقيقة كروية الأرضودورانها باعتبار أنّ ذلك يخالف التوجيهات الدينية، كما كانت تمارس ظلما اجتماعيابالتسلّط القهري على حياة الناس في تدبير شؤونهم الخاصّة والعامّة، وظلما اقتصاديابابتزاز الأموال وفرض الضرائب والإتاوات على الرقاب.
إنّ هذا الوضع الاستبدادي أدّى إلى نشوء ثورةتحرّرية ظهرت أوّل ما ظهرت في نزعة إصلاحية انبثقت من الكنيسة نفسها، وهيالمتمثّلة في الثورة البروتستانتية التي حملت إصلاحات من داخل النظام الكنسي نفسهفي اتّجاه التحرّر من القمع الفكري والاجتماعي الذي كانت تمارسه الكنيسة باسمالدين، وقد جوبهت هذه الثورة بمقاومة ضارية من قِبل حُرّاس الكنيسة المحافظينالمتمسّكين بالاستبداد الفكري والاقتصادي والاجتماعي، وانتهى الأمر إلى صراع دامتمثّل في حروب طويلة بين المذهبين الكنسيين اللذين أصبحا دينين مختلفين، وقدامتدّت تلك الحروب التي أصبحت تعرف بالحروب الدينية على الرقعة الأوروبية بأكملهاتقريبا، كما امتدّت على رقعة زمنية كادت تستغرق القرنين السادس عشر والسابع عشر.
لقد كانت لهذه الحروب الدينية آثار مدمّرةعلى المجتمع الأوروبي، بما أفضت إليه من انشقاقات اجتماعية عمّت بها الاضطراباتوالفوضى، وهو الأمر الذي أفضى إلى نشأة نزوع عند الناس وعلى رأسهم المفكرونوالفلاسفة إلى إنهاء هذا الصراع بإخراج كلّ من الطرفين المتصارعين وهما الحاملانللراية الدينية من ساحة الحياة الاجتماعية التي هي محلّ الصراع وموضوعه، وإيكالالتدبير في شؤون الحياة العامّة إلى العقل لا إلى الدين بتأويليه المتصارعين، وبعدمخاض طويل انتهى الأمر إلى التوافق على هذا الأمر، فأُخرج الدين من أن يكون موجّهاللعقل فانطلق في التفكير الحرّ، ومن أن يكون مدبّرا لشؤون الحياة الاجتماعيةوأُوكل ذلك للتدبير العقلي المستقلّ عن الدين، وكانت تلك هي العلمانية بما تحملهمن تحرّر فكري واجتماعي ناشئة من محضن صراعات دامية على أساس توافقي، وليستمتولّدة من تفكير أيديولوجي أو نزوع أخلاقي على سبيل التأسيس الابتدائي3.
لقد كانت الحرية الدينية إذن في الفكر الغربينتيجة لأحداث تاريخية معينة، وحلاّ لمشكلات تلك الأحداث، وذلك حينما توازنت قوىمتصارعة، ولم يكن لأيّ منها قدرة على الحسم لصالحها، فرُئي أنّ هذه الحرية هيالحلّ لصالح الجميع، وهكذا كان منشأ الحرية منشأ ظرفيا، ومرجعيتها مرجعية ظرفية لاعلاقة لها بالمبدئية المثالية العلوية الدائمة، وهو ما سيفضي حتما إلى الوضع الذياستقرّت به الحرية في أذهان الأوروبيين، وهو الوضع الذي تتصف فيه الحرية بالظرفيةلا بالدوام، وبالوضعية لا بالعلوية الإيمانية ولا حتى الخلقية، واقترنت فيهبالمصلحة لا بالخيرية الذاتية.
إنها إذن مرجعية للحرية طبيعتها الظرفيةوالتغير مع تغيّر طبيعة الواقع وأحداثه؛ ولذلك فإنّ الحرية ذاتها تكون قابلة لأنتداخلها ازدواجية المعايير، ونسبية التنفيذ، فإذا كانت مطلوبة اليوم لظروف معينةوتوازنات قائمة، فإنها يمكن أن تصبح غدا منتهكة بوجه شرعي إذا ما تغيّرت تلكالظروف، واختلّت تلك التوازنات، فإذا الاستبداد هو المشروع والحرية هي المنكرة،وإذا لم يصل الفكر الغربي إلى هذا الوضع إلى حدّ الآن، فإنّ طبيعة المرجعية التيقامت عليها الحرية فيه تحمل القابلية لأن يصل إليه غدا، وثمّة من المؤشّراتالفعلية اليوم ما ينبئ باتجاه هذا الفكر في خصوص الحرية هذه الوجهة.
وعند المقارنة يتبيّن الفرق بين مرجعيةالحرية الدينية في الإسلام، وهي المتأسّسة على الإلزام الديني الذي يقتضي الطاعةتقربا إلى الله تعالى، فيضفي عليها الثبات والديمومة، والدافعية إلى التنزيلالسلوكي، والتوجه الإصلاحي عند وقوع الخلل، وبين مرجعيتها في الفكر الغربي، إذ هيمتأسسة على موازين قوى ظرفية، فإذا ما اختلت تلك الموازين ربما انقلبت الحريةالدينية على أعقابها ليس في السلوك فحسب وإنما في المبدأ أيضا، وذلك الاختلافالجوهري بين المرجعيتين هو الذي يمكن أن نفسر به كيف أن أهل الأديان والمعتقداتحافظوا على وجودهم في البلاد الإسلامية من يوم ظهر الإسلام إلى يوم الناس هذا،وكيف أن ملايين المسلمين في الأندلس لم يبق منهم شيء لما اجتاحها المد المسيحي،وخير فيه المسلم بين تنصّر أو قتل أو هجرة، ولا يبعد أن يُعاد هذا الأنموذج في أيلحظة من الزمن في نطاق الفكر الغربي كما دلّ عليه إرهاص ما وقع في البوسنة منذ بعضالسنوات.
3 ـ التشريعالإسلامي للحرية الدينية
جاءت الشريعة الإسلامية تولي الحرية الدينيةأهمية بالغة في البيان التشريعي، فأسّست لها أحكاما في غاية القطعية التي لا تحتملتأويلا، لا من حيث قطعية ما ورد فيها من نصوص ولا من حيث قطعية الدلالة، حتى أصبحتالأحكام المتعلقة بهذه الحرية في غاية الوضوح، سواء ما تعلق منها بالحرية في حصولالإيمان الديني كما هو مطلوب في الإسلام، أو ما تعلق بفهم الدين وتأويله، أو ماتعلق باختيار دين آخر غير الإسلام واعتناق معتقداته وممارسة شعائره، ففي كل ذلكجاء تشريع الحرية فيه على درجة عالية من البيان.
أ ـ الحرية في الإيمان بالإسلام
جاء الإسلام يطلب من الناس الإيمان به، وجعلالإيمان بالمعتقات الغيبية على رأس هذا الطلب، إلا أن هذا الإيمان حُدّدت له طريقةفي التحصيل تقوم على الحرية، وجُعلت تلك الطريقة المبنية على الحرية مقياساللإيمان تقاس به درجة قوته وضعفه، بل جعلها بعض الباحثين مقياسا يقاس به الإيمانفي القبول والردّ، وذلك بناء على ما تتوفّر فيه من أقدار الحرية في التحصيل.
وهذه الطريقة المشرّعة في تحصيل الاعتقاد هيالنظر الاستدلالي الصادر عن فكر حرّ من كلّ القيود والمكبّلات الظاهرة والخفيّة،وذلك ما يحمله التوجيه القرآني المستمرّ في دعوته إلى الإيمان بالعقيدة إلىالتأمّل والتدبّر والتفكّر في دواخل الأنفس وفي آفاق الكون للوقوف فيها علىالأدلّة والشواهد المثبتة لتلك العقيدة، ومن ذلك قوله تعالى: }قُلِ انظُرُواْ مَاذَا فِيالسَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا تُغْنِي الآيَاتُ وَالنُّذُرُ عَن قَوْمٍ لاَّيُؤْمِنُونَ {( يونس/101)، وقوله فيتقريع من تنكّب هذا المسلك الاستدلالي : } أَمْتَحْسَــــبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلَّاكَالْأَنْعَــــامِ بَلْ هُمْ أَضَــــلُّ سَبِيلاَ {(الفرقان/44).
وبذلك أصبح الإيمان المعتبر في الشرع هوالإيمان الحاصل بالنظر الاستدلالي المتحرر من القيود الموجهة إلى الإيمان على غيراختيار واع، وأما الإيمان الحاصل بغير ذلك النظر المتحرر كأن يكون حاصلا بوراثة،أو بمحاكاة غافلة، أو بوجدان إشراقي فإنه يكون في أقلّ الدرجات وإن كان إيمانامقبولا عند أكثر أهل الرّأي من علماء العقيدة، وغير مقبول أصلا عند القليل منهمحتى يتدعّم لاحقا بحصول ثان بطريق النظر المتحرّر4.
ب ـ الحرية في الإيمان بغير الإسلام
لئن كان الإسلام يدعو إلى الإيمان به إلا أنّذلك الطلب هو طلب على سبيل التخيير لا على سبيل الإلجاء بأي وجه من وجوه الإلجاء،فإذا ما اختار أي إنسان دينا غير الإسلام فإن الحرية مكفولة له في ذلك، سواء منحيث المعتقد أو من حيث ممارسة الشعائر التي يتطلبها ذلك المعتقد، وليس لأيّ إنسانمهما يكن له من سلطان فردي أو جماعي مادّي أو معنوي أن يحمل إنسانا آخر على اعتناقمعتقد مّا بطريق الإكراه، لا بالتحمّل التصديقي، ولا بالاعتراف القولي، ولابالممارسة العملية، فيبقى كلّ إنسان إذن حرّا في أن يعتنق من الدين ما يقتنع بهويرتضيه عن اختيار.
وقد جاءت نصوص القرآن الكريم في هذا المعنىقطعية في الدلالة بحيث لا يمكن أن يداخلها تأويل بأي وجه من وجوه التأويل، ممايدلّ على أن التشريع لحرية التدين جاء في الإسلام على وجه الحسم الذي لا مدخل فيهلنقض، وهو ما يبدو في قوله تعالى: }لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ {( البقرة/256)، وفي قوله تعالى : } فَمَن شَاء فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاءفَلْيَكْفُرْ {( الكهف/29)، وفي قولهتعالى: } وَلَوْ شَاء رَبُّكَ لآمَنَ مَن فِي الأَرْضِ كُلُّهُمْجَمِيعًا أَفَأَنتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُواْ مُؤْمِنِينَ {( يونس/99) إنّها آيات صريحة فيحرية الاعتقاد وما يقتضيه من تعبّد، وفي عصمة الناس من الإكراه العقدي، حتّى أصبحتهذه الحرية أصلا من الأصول التشريعية فيما يتعلق بالحرية الدينية5.
ومما يلحق بهذا الأصل المشرع للحرية الدينيةأنّ التشريع الإسلامي لا يكتفي في هذا الشأن بمنع الإكراه في الدين من قِبلالمسلمين تجاه غيرهم، بل شرّع أيضا لمنع أيّ كان من غير المسلمين أن يكره غيرهبأيّ وجه من وجوه الإكراه على أيّ معتقد من المعتقدات، ودعا إلى أن تكون حرّيةالمعتقد شأنا إنسانيا عامّا، وقد بلغ الأمر في هذا التشريع إلى حدّ محاربةالمكرِهين غيرَهم على معتقَد مّا من المعتقدات ليخلّوا سبيلهم أحرارا في اختيار مايشاؤون من دين ينتهون إليه بالنظر الحرّ، ولم تكن الحروب التي خاضها المسلمون منأجل تبليغ الدعوة إلاّ مندرجة تحت هذه الحال، إذ مقصدها الأعلى كان رفع ما أُكرهتعليه الشعوب من دين إكراها مادّيا أو معنويّا من قِبل حكّامها المستبدّين وكهّانهاالمتسلّطين، وجعلهم أحرارا يختارون ما يشاؤون من ديانات تُبسط لهم على سواء من أجلأن يختاروا منها ما يريدون، وهو خلاف ما يُدّعى من أنّ تلك الحروب إنما كانتلإكراه غير المسلمين على اعتناق الإسلام، وشاهده الباقي على مرّ الزمن ما اشتملتعليه المجتمعات المسلمة في كل مكان وزمان من فئات دينية تعيش بين المسلمين حرة فيدينها.
ج ـ حرية الفهم الديني
لم يكن الإسلام في تشريعه للحرية الدينيةمقتصرا على حرية المعتقد أن يكون صادرا عن نظر حرّ وعن اختيار حرّ، بل تعدى ذلكليكون مشرّعا للحرية في فهم الدين بعد الإيمان به، فأحكام الدين مضمّنة في نصوصالقرآن والسنة، ومسؤولية المسلم في التدين مسؤولية فردية تقوم على فهمه لتلكالأحكام من نصوصها فهما حرا لا سلطان فيه لوصي من الناس له الحقّ في أن يفهمالأحكام حكرا من دون الناس، ليكونوا هم تابعين له في ذلك الفهم، وذلك خلافا لأديانأخرى تستبدّ فيها طبقة كهنوتية بالتأويل الديني ليكون تأويلا للأتباع، أما الإسلامفلا كهنوت فيه، وإنما المسلمون متساوون فيه في حرية الفهم، ولا يشترط عليهم إلاشروط منهجية تؤهّل للفهم، فإذا ما حصلت تلك الشروط أصبح كل مسلم مهيّأ لأن يكونعالما في الدين، حرا في أن يفهم كما يرى الفهم، وفي أن ينشر فهمه على الناس.
ومن هذه الحرية في الفهم نشأت المذاهبالإسلامية المتعددة في العقيدة وفي الشريعة، فتلك المذاهب اتفقت في الأصول، ولكنهااختلفت في الفروع، نتيجة لما أباحه الإسلام من حرية أدّت بمؤسّسيها وعلمائها إلىأن يجتهدوا في استخراج الأحكام من مداركها، كل بحسب منهجه وظروفه الزمانيةوالمكانية، لينتهي إلى رأي تنامى ليصبح بمرور الأيام مذهبا قائما يختلف عن مذهبغيره فيما هو من مجال الاجتهاد، فليست المذهبية إذن إلا ثمرة من ثمرات الحريةالدينية كما جاءت في الشريعة الإسلامية.
وفي هذا الصدد نريد أن نناقش أطروحة ظهرت منذبعض الزمن ينادي بها بعض المنتمين إلى العلوم الشرعية، وهي ذات علاقة بالحريةالدينية فيما يتعلق بفهم الدين والاستنباط منه، ونشر الأفهام والاستنباطات بينالناس، وتلك الأطروحة هي التي تدعو إلى أنه ينبغي أن يكون إبداء الرّأي في الدينحكرا على مجموعة من المختصّين مثل إبداء الرّأي في الطبّ أو في الهندسة أو في أيّاختصاص علميّ آخر؛ فهذه الأطروحة تخالف ما انتهينا إليه آنفا من أنّ فهم الدين منحيث المبدأ هو مسؤولية مشاعة بين المسلمين تنضوي تحت مسؤولية التكليف بالدين عموما،فلكلّ مسلم بل على كلّ مسلم الحقّ في أن يقوم بها باجتهاده إن توفّر على إمكانذلك، أو بالاستعانة بغيره إن لم يتوفّر عليه، ثمّ إنّ التعبير عن ذلك الفهم هوأيضا من حيث المبدأ حقّ مشاع لا يُستثنى منه مسلم، إلاّ إذا أدّى الأمر إلى فتنةأو كان عملا عبثيا، فتُقيّد الحرّية إذن اعتبارا لتلك العوارض لا لأصل المشروعية.
وما يُقال من أمر الاختصاص على أيّ وجه حُملمعناه ليس بميزان صحيح يضمن الرّشد في الفهم ويعصم من الخطإ فيه، والشاهد على ذلكأنّ كثيرا ممّن يُعتبرون من المختصّين باعتبار التخرّج من الدراسات الشرعية، أو باعتبارالتصدّي للمناصب الدينيّة من إمامة وغيرها نراهم اليوم يمارسون حرّية التفكيرالديني، فيتوصّلون إلى تصوّرات في مسائل دينيّة يحملونها قناعة، وينشرونها بينالناس دعوة، والحال أنّها تصوّرات كثيرا ما يجانبها الصواب لسقوطها في الجزئيّة،وتغافلها عن المقاصد الشرعية، وهي تحدث بذلك أحيانا فتنة بين الناس، وتكون لهاآثار مرهقة للإسلام والمسلمين.
وفي مقابل ذلك فإنّ ثلّة من المصلحينالدينيّين والمفكّرين الإسلاميين ليس لهم صفة التخصّص المجيز لحرّية الرّأي الدينيبحسب رأي أصحاب هذه الأطروحة لا على معنى التخرّج العلمي ولا على معنى المناصبالمهنية، ولكنّهم لمّا مارسوا حرّيتهم في التفكير والتعبير أبدعوا في إصابةالحقيقة من حيث الفهم، كما أبدعوا في تبليغها إلى الناس، وفي إحداث إصلاحات فرديةواجتماعية مشهودة بها، ومن أولئك على سبيل المثال محمد إقبال وحسن البنّا ومالك بننبي، فهؤلاء وكثير غيرهم لم يكونوا من المختصّين في العلوم الشرعية، ولكنّهمباعتبارهم مسلمين نظروا في دينهم نظرا حرّا مع امتلاك الأدوات المنهجيّة لذلكالنظر، فتوصّلوا إلى أفهام في جملة من قضاياه تحمل من الحقّ لمّا عبّروا عنهاتعبيرا حرّا أيضا ما جعلها تحدث تغييرا إصلاحيا واسعا.
ولكنّنا في ذات الوقت لا نرى من مبرّر لموقفكثيرين لم يمتلكوا من الأدوات المنهجية ولا من الشروط الموضوعية للنظر في الدينشيئا، ثمّ هم باسم حرّية الرّأي الديني يتصدّون للإفتاء الأكبر في أمّهات القضاياالدينية، بل قد يتصدّون أيضا للإفتاء في تفاصيل الأحكام الجزئية ذات الطبيعةالتقنية الدقيقة، فإذا هم يصدرون من الآراء والأفهام والأحكام ما يعبّرون عنه علىأنّه من حقيقة الدين ومن مقتضيات مقاصده، ولكنّه في حقيقته لا يعدو أن يكون من محضآرائهم هم التي اخترعوها أو استجلبوها، ثمّ أظهروها على أنّها فهم ديني ناشئ منالنظر الحرّ في مصادر الدين، فكان ما انتهوا إليه بفقدانهم للشروط المنهجيةوالموضوعية أقرب إلى العبث منه إلى الجدّ، وإلى الإسقاط منها إلى التفكير الحرّ.
وبين الميل إلى ذاك التخصيص لحرّية التفكيرالديني والتعبير عنه، والميل إلى هذا التعميم المتفلّت من القيود المنهجية الموضوعية يمكن أن تستوي المعادلة بما استوت عليه في بادئ أمرها، وذلك بأن تكونالحرّية في الرّأي الديني تفكيرا وتعبيرا حقّا مشاعا للمسلمين عامّة، غير محصور فيأفراد أو فئات منهم على أيّ اعتبار من الاعتبارات، وأن يكون ذلك الحقّ مشروطابامتلاك أسبابه المتمثّلة في التوفّر على الحدّ الأدنى من الشروط المنهجية التيتمكّن من النظر في الدين للتوصّل إلى أفهام في أحكامه ومقاصده ومقتضياته.
وإذا ما استوت المعادلة على هذا النحو،فاكتسى النظر الحرّ في الشأن الديني الإخلاص والجدّية، وابتعد عن الدسيسةوالعبثية، فلا ضير أن تنتج تلك الحرّية تعدّدا في الاجتهادات والآراء، مهما يكنذلك التعدّد بالغا مبلغ التقابل أو التناقض؛ لأنّ الحكم في سوق الحوار الدائر بينتلك الاجتهادات والآراء سيكون هو سلطان الحجّة العلمية نقليّة وعقلية، وسيكون لهذاالسلطان قوّة الفرز بين ما هو صحيح فيبقى وما هو خاطئ فيبطل، وبين ما هو راجحفيُعمل به وما هو مرجوح فيُحفظ في الذاكرة الثقافية عسى أن يرجح في يوم مّا أو فيظرف مّا فيعمل به، وتلك هي الآلية التي ازدهرت بها الثقافة الإسلامية، وأثرى بهاالتراث الفقهي والعقدي بتعدد المذاهب ثراء تباهي به الأمّة الإسلامية الأمم، وهيالآلية ذاتها التي يمكن أن تعيد الفكر الديني إلى سالف عهده الثريّ

Beji Caid Essebsi: la phrase qui fait rougir


Beji Caid essebsi : (ex ministre de l’intérieur) s’était adressé à des hommes à terre affaiblis par la torture et des conditions de détention terribles en leur lançant :


« ils tiennent encore » !




Curieusement Béji Caid Essebsi ne se rappelle plus d’avoir dit cette phrase dans ses mémoires.

Et sur 515 pages de mémoires, il ne consacre qu’un paragraphe (à la page 125) au complot de 1962. Il était le Directeur général de la Sureté….

La répression …

Le complot de décembre 1962 :

Fallait-il les tuer ?




Dans cette cinquième et dernière partie de notre dossier consacrée à “ la démocratie à l’épreuve del’indépendance ” (voir les quatre parties précédentes : “ Réalités ” no 1058 du 6 au 12 avril, no 1060 du 20 au 26 avril 2006, no1063 du 11 au 17 mai 2006 et no1O64 du 18 au 24 mai 2006), nous évoquons le complot de décembre 1962 qui, dénotant un mécontentement diffus, a créé une véritable crise politique en Tunisie.


Certes, il est intervenu, six ans après l’indépendance du pays, dans un contexte régional arabe et africain où les coups d’Etat se multiplient. Des Etats nouvellement indépendants connaissent des crises violentes qui amènent à des coups d’Etats soit avortés soit réussis, comme l’attestent l’assassinat du président togolais, le complot contre Senghor, les renversements militaires en Syrie, en Egypte, en Irak, au Yémen etc.



Aussi parle-t-on, à cette époque, de “ contagion du coup d’Etat ”. En réponse au complot tunisien, des réformes de toutes sortes sont mises en application par Bourguiba et son gouvernement et font évoluer la Tunisie vers l’institutionalisation du parti unique à partir de janvier 1963. Qui sont les comploteurs ? Quels mobiles et idées les ont animés ? Quel projet voulaient-ils réaliser ? Pourquoi le verdict a-t-il été jugé “ sévère ” ? Fallait-il les tuer ? Pour répondre à toutes ces questions et à d’autres, nous avons recueilli, à Bizerte, les témoignages de deux participants au complot Kaddour Ben Yochrett et Temime H’maidi Tounsi et ceux des familles de condamnés à mort comme Taos, Rebeh et Younès Chraïti originaires de Gafsa, Habiba veuve Habib Hanini, Henda et Mahbouba Gafsi et le neveu de Hédi Gafsi Hafedh de Bizerte et de Jnaïni Hachani de Tunis. Comme nous avons dressé un portrait d’un dissident de Gafsa Cheikh el Arbi Akremi. Nous nous sommes également adressé, à Hammamet, à Driss Guiga, directeur de la sûreté nationale de 1956 à janvier 1963 qui a eu l’amabilité d’apporter d’importants éclaircissements sur cette affaire qui a failli donner, à la Tunisie bourguibienne, un autre tournant.

Toujours à l’occasion du cinquantenaire de l’indépendance, notre prochain dossier -prévu pour le mois d’août et pour la rentréeportera sur les grandes réformes de la Tunisie indépendante.




Le mardi 25 décembre 1962, au moment où Bourguiba, malade, passe, depuis le 21 décembre, les fêtes de fin d’année au Kef, dans le Nord-Ouest de la Tunisie, un communiqué officiel très laconique annonce qu’un complot contre la sûreté de l’Etat a été découvert et déjoué à Tunis. “ Une information vient d’être ouverte par le tribunal militaire de Tunis pour atteinte contre la sûreté de l’Etat. Une vingtaine de personnes dont quelques éléments appartenant à l’armée font actuellement l’objet de poursuites.

Les inculpés font partie d’un groupe constitué depuis quelques semaines par des éléments hétéroclites et dont certains recevaient des directives de l’étranger. Ces activités ont été rapidement démasquées ” (TAP). Depuis la publication de ce communiqué, les milieux officiels se sont abstenus de toute déclaration et se sont refusés au moindre commentaire. Un mystère a, en effet, entouré les circonstances du complot découvert, si bien que des rumeurs circulaient dans le pays stupéfait devant l’évènement, surtout à la suite d’“ un déploiement “ insolite ” de forces de police autour de Tunis et au centre même de la Capitale. Des barrages établis sur toutes les routes, des contrôles renforcés dans les grandes artères et dans les principales villes du pays, c’était assez pour justifier les hypothèses les plus inquiétantes. Aussi l’annonce des arrestations apparaissait-elle hier comme le dénouement logique d’une crise dont chacun avait senti la réalité sans en connaître exactement la cause et l’étendue ”, note une “ Dépêche particulière ” datée du 24 décembre. “ Les autorités tunisiennes, écrit le journal américain édité à Paris, New-York Herald Tribune, dans son édition du 26 décembre, ont décidé aujourd’hui une censure sur les nouvelles concernant un complot pour renverser le régime de la personne du Président Habib Bourguiba (…).


Les nouvelles sur le complot disparurent des bulletins de radio. Les journaux tunisiens publiaient un communiqué officiel de 70 mots sur la découverte du complot, diffusé la veille par le Gouvernement ”.





Tunis : chuchotements et stupéfaction



“ La population, au début privée d’informations, est restée indifférente puis, à la suite des multiples révélations tardives faites par le gouvernement donnant de l’ampleur à la sédition, a manifesté de l’inquiétude ” ( La Croix du 6-7 janvier 1963). Les Tunisiens, en proie à des rumeurs folles, attendront trois jours pour en savoir davantage grâce aux déclarations sur les conspirateurs faites, le 27 décembre, par Bourguiba et Bahi Ladgham, Secrétaire d’Etat à la Défense, qui souligne une implication de l’étranger. “

La découverte du complot a causé une grande stupéfaction parmi les nombreux tunisiens et ambassades étrangères ici. La plupart des diplomates étrangers bien au courant du grand mécontentement dans le pays, ne s’étaient quand même pas attendu à cette manifestation ouverte ”, note encore le journal américain. La presse officielle présente les coupables comme “ des membres de l’Archéo-Destour, des yousséfistes, des résistants et une poignée de militaires ”. Selon des sources bien informées, note la presse étrangère, des centaines de personnes, autour de 200 à 400, ont été arrêtées et soumises à des interrogatoires. La plupart de ces personnes ont été remises en liberté.

Peu après la découverte du complot, Bourguiba et Bahi Ladgham avaient déclaré que, sans vouloir faire de la Tunisie un Etat policier, une surveillance plus active s’imposait ” (Journal de Genève , 19-29/1/1963). Une vaste opération policière est menée surtout à Bizerte où les comploteurs auraient établi leur PC. Les routes aux entrées dans la capitale étaient, selon toujours le même journal américain, contrôlées par des unités de la Garde nationale et les voitures, près de la ville portuaire de Bizerte, arrêtées, vérifiées et fouillées. “ Pendant cette période, écrit Slimane Ben Slimane dans ses “ Souvenirs politiques ” (1989), on aurait dit que la Tunisie venait de subir un
cataclysme moral et politique. La panique était générale. A la panique avait succédé la terreur après l’exécution des comploteurs (le 24 janvier 1963) ”.





Et Jean Lacouture d’ajouter à la même date: “ Est-ce à dire que, méfiante à l’égard du nassérisme, le Tunisie risque de s’inoculer le virus d’un totalitarisme qui tient toute critique pour trahison, toute recherche intellectuelle pour une hérésie, toute divergence d’opinion pour une forme de sabotage. On ne s’étonnera pas non plus de la multiplication des rafles et des opérations de “ ratissage ” policier dans les périphéries des grandes villes (…). Mais le recours à de tels procédés, peut-être inévitable en temps de crise, est contagieux ; aucun mal public ne s’attrape plus vite, et ne corrompt plus rapidement un organisme d’Etat que celui de l’arbitraire policier. ” ( Le Monde , 25 /1/1963) L’affaire n’a duré qu’un mois.




Commentant le communiqué officiel, le correspondant de l’AFP écrit : “ Il semble qu’il s’agisse d’une affaire qui remonte à quelques mois et qui a nécessité, pour annihiler les comploteurs pourtant peu nombreux, une longue et patiente enquête de la sûreté nationale ”. Version confirmée également par le quotidien Le Monde qui note, dès le 27 octobre 1962, sous la plume de Josette Ben Brahem, que “ selon l’AFP, les comploteurs auraient préparé un premier attentat à la bombe contre le chef de l’Etat tunisien, à son retour de vacances, en septembre dernier. Cet attentat aurait été démasqué alors qu’il en était au stade d’une préparation assez grossière et malhabile ”.


Au mois de novembre, note Le Populaire de Paris (26/12/1962), “ le bruit a couru à Tunis qu’un officier supérieur et quelques officiers subalternes avaient été arrêtés et emprisonnés ”. Le journal a estimé que Bourguiba “ faisait probablement allusion aux manoeuvres subversives en cours dont il n’ignorait pas l’existence ” dans son discours prononcé le 22 novembre devant les cadres du Néo-Destour et les représentants des Chambres économiques arabes réunies à Tunis. Il avait en effet déclaré : “ Nous avons toujours rappelé aux résistants que le pays ne contestait pas leurs éminents services.


Mais nous leur avions fait comprendre aussi que l’Etat avait d’abord besoin de cadres compétents. Il eût été inconcevable que, pour avoir gagné la guerre, les soldats en vinssent à prétendre se substituer aux ingénieurs, aux magistrats, aux ministres, au chef de l’Etat, que sais-je encore... ”. Cette version des faits est totalement démentie par Driss Guiga qui fut directeur de la Sûreté nationale du 15 décembre 1956 au 7 janvier 1963, c’est-à-dire jusqu’à la veille de l’ouverture du procès prévu pour le 8 janvier mais reporté au 12, compte tenu de l’arrestation tardive (début janvier) de quatre inculpés de Bizerte Kaddour Ben Yochrett, Mohamed Salah Baratli, Ali
Kchouk et Habib Hanini capturés à l’issue d’une véritable chasse à l’homme.





Carences des services de sécurité ?




Driss Guiga fut, en effet, démis de ses fonctions et remplacé par Béji Caïd Essebsi. “ Il n’y avait rien à lui reprocher personnellement, écrit le Journal de Genève (du 19- 20/1/1963), mais ses services avaient immanquablement manqué de vigilance ”. Le complot a été découvert, selon la source officielle, par la partie militaire. La déposition manuscrite faite au siège du Parquet militaire, le 19 décembre 1962, par Slaheddine Baly, alors procureur de la République auprès du tribunal militaire permanent, informe que la découverte du complot s’est faite le mercredi 19 décembre 1962 grâce à la dénonciation d’un sous-officier de l’armée tunisienne, le dénommé Amor Toukabri. La sûreté nationale a-t-elle failli à ses responsabilités ? Même si Driss Guiga a été nommé au poste de Caïd Essebsi à la tête de la direction du tourisme, cette permutation ne constituerait-elle pas une sorte de “ sanction ” ? Mohamed Sayah, dans son Histoire du
Mouvement national, montre bien les déficiences des rouages du ministère de l’Intérieur qu’il explique aussi par “ des conflits de compétence et de susceptibilités ” ainsi que par “ l’absence d’un système d’analyse et de coordination qui aurait pu, à partir d’informations disparates, rentabiliser davantage le travail des services de sécurité ”. Ces informations auraient été délivrées, selon Sayah, par Béchir Zarg el Ayoun et aussi Cheikh Hassen Ayadi. Driss Guiga n’a pas nié que les services de sécurité auraient dû être plus vigilants. “ Pour nous, il est tout à fait normal qu’un chef de département qui n’a pas été à la hauteur de l’évènement en question puisse être déchargé de cette responsabilité ”, nous a-t-il précisé.





Et d’ajouter : “ Je ne l’ai pas senti comme une sanction, ni Bourguiba d’ailleurs puisque j’ai tout de suite occupé le poste de directeur du tourisme ”. Et puis, rappelle-t- il, “ nous vivions tout le temps avec les complots, à l’époque, comme celui fomenté par Salah Najar et piloté par Féthi Dib, l’ancien chef des services secrets égyptiens qui le signale dans son ouvrage. Les complots existaient depuis que la Tunisie n’a pas voulu suivre la voie du panarabisme et du nassérismes très en vogue à cette époque.

Nous avions fait avorter trois petits complots qui venaient de l’extérieur. De plus, nous avions été confrontés à des complots tel que celui de “ Magenta ” des services français de sécurité. La base de Bizerte étant occupée, comment empêcher alors les soldats français de se mettre en civils et de circuler dans le pays pour créer des problèmes ? Ajoutons à cela la présence sur notre territoire de la résistance algérienne et la question du transfert des armes encadré par la garde nationale tunisienne. Nous avons même aidé nos frères algériens à déjouer des complots internes à la révolution algérienne, comme celui de Laamouri qui a été par la suite condamné à mort par le FLN. Ce sont ces évènements qui dominaient notre vie de tous les jours alors que nous ne disposions que d’une police limitée.





Nous n’avions pas non plus d’armes. Il a fallu attendre deux années après l’indépendance pour pouvoir acquérir les premiers fusils de la police tunisienne (avec ses 300 policiers et ses quatre ou cinq commissaires), d’autant que nous n’avions pas beaucoup d’argent pour en acheter. De plus, nous vivions aussi avec les séquelles du conflit inter-destourien. La situation du pays était difficile ”.





Mobilisations et… interdictions




Le 28 décembre, une manifestation encadrée par les responsables du Néo-Destour et de l’UGTT est organisée à Tunis en faveur du Chef de l’Etat, à qui sont adressés des télégrammes de soutien. A cette même occasion est déclenchée une grève d’“indignation contre le complot ” : magasins, bureaux et usines fermés et services des transports publics suspendus. Des tracts sont distribués, demandant l’interdiction du PCT et des banderoles brandies sur lesquelles on peut lire : “ Distribuez le domaine agricole de Masmoudi aux petits agriculteurs ! ”. Toute une foule est montée contre les opposants de gauche et l’équipe d’Afrique Action dont fait partie Mohamed Masmoudi et qui a critiqué “ le pouvoir personnel de Bourguiba ” (voir 3ème partie de notre dossier). L’Assemblée nationale demande, à son tour, le châtiment exemplaire des coupables. Les formations politiques et syndicales dénoncent “ cette bande fasciste qui conspirait pour instaurer un régime dictatorial militaire ”, note un communiqué de l’UGTT, présidée par Ahmed Tlili. Le PCT, dans une déclaration, flétrit “ le recours à l’assassinat politique et répudie les méthodes de complot ”.




Le 31 décembre, à la suite d’informations judiciaires, les journaux du PCT (At-Talia ) (L’Avant-garde) et la Tribune du progrès , mensuel progressiste dirigé par Slimane Ben Slimane, sont suspendus. A la suite de cette interdiction, le Dr Ben Slimane qui a, par ailleurs, dénoncé le complot, publie un texte où il est dit notamment que: “ cette mesure est d’autant plus injustifiée qu’elle frappe un journal dont toute la politique s’oppose au recours aux méthodes du complot. Elle procède manifestement de la volonté de certains d’utiliser la découverte du complot pour créer une inadmissible confusion et pour attenter gravement aux libertés démocratiques et tout
particulièrement aux libertés d’opinion et de presse ”. Le Parti Communiste est interdit le 8 janvier 1963 et ses militants soumis, pendant plusieurs jours, à un interrogatoire quotidien —parfois musclé— dans les locaux de la police.




Hassen Saadaoui, responsable syndical de l’USTT et ancien détenu à Borjel-Boeuf avec Bourguiba, mourra dans un poste de police de “ crise cardiaque ”, a-t-on dit à sa famille.




Crime et châtiment




Le 31 décembre 1962, le parquet militaire a déféré 26 accusés pour complot contre la sûreté de l’Etat. Les accusés sont répartis en deux groupes : les accusés civils sont au nombre de 18, et les inculpés militaires —ex-commandants et ex-militaires— au nombre de huit (dont un en fuite), dont Bahi Ladgham en personne a procédé à l’interrogatoire avant d’en rendre compte à Bourguiba au Kef. La Haute Cour est présidée par Ali Chérif assisté par deux juges civils et deux juges militaires. Les avocats, commis d’office, sont : Me Ridha Kahia, Mokhtar Maaraf, Khereddine Ellili, Slaheddine Caïd Essebsi et Brahim Zitouni. Le procès auquel les autorités ont réservé une forte médiatisation a été, selon tous les témoignages, très rapidement instruit. “

Cela tient au fait que tous les gens arrêtés ont vite reconnu les faits. Il n’y avait donc aucune raison de s’attarder surtout qu’il s’agit d’une tentative d’assassinat du Chef de l’Etat et que cette situation pourrait être exploitée aussi bien à l’intérieur qu’à l’extérieur du pays ”, nous affirme Driss Guiga. D’ailleurs ( La Presse ) a répondu à cette critique dans sa synthèse du procès en écrivant : “ Mais si la procédure a été accélérée grâce à un travail entrepris de jour et de nuit, il ne faut pas croire pour autant que l’enquête a été expéditive. Au contraire, les débats ont révélé que tout avait été fait avec un soin méticuleux, le souci de tout éclairer, de tout vérifier ”. Selon les inculpés dans cette affaire que nous avons rencontrés, les interrogatoires se sont déroulés dans des conditions le moins que l’on puisse dire pénibles. Ils ont subi, disent-ils, toutes sortes de sévices physiques et moraux. Azzeddine Azouz, lui-même, arrêté sans avoir été jugé, le 25 décembre, dans le cadre de cette affaire, raconte sa détention dans les locaux de la brigade de la Sûreté de l’Etat, dans son récit “ L’Histoire ne pardonne pas. Tunisie 1938-1969 ” (L’Harmattan/Dar Ashraf Editions, 1988). “ Je fus éveillé par d’atroces cris de douleurs provenant de pièces avoisinantes. Je réalisai promptement que l’interrogatoire nocturne commençait… Je peux décrire ici ce que j’ai entendu ce soir-là : tortures, supplices, cris inhumains, coup de cravache, étouffements à l’eau, brûlures à la cigarettes et à l’électricité, supplice de la bouteille…Je ne pouvais en croire mes oreilles et m’imaginer vivre en plein vingtième siècle, dans une Tunisie
moderne et indépendante sous la présidence de Bourguiba. Un policier de stature colossale fit irruption dans la pièce où j’étais, une cravache à la main et tout en sueur à forcer de frapper les détenus ”.






Le procès des conjurés



Le procès s’ouvre à Tunis, dans une salle de la caserne de Bouchoucha à partir du 12 jusqu’au 17 janvier 1963. 25 accusés (âgés de 27 à 43 ans) dont sept officiers, d’anciens résistants, d’officiers de la Garde nationale, d’ex-yousséfistes, d’instituteurs et un cadre du Néo-Destour, sont à la barre —le 26ème étant en fuite en Algérie— pour être jugés entre autres selon l’article 72 du Code pénal qui prévoit la peine capitale, réclamée par Slaheddine Baly, alors chef du parquet militaire. Le complot n’ayant pas été exécuté, l’acte d’accusation a fait allusion à un commencement d’exécution du complot. Point juridique très délicat et important que la défense désignée —car les inculpés n’ont pas eu droit au choix de leurs avocats— n’a même pas été soulevée. Me Ridha Kahia a laissé échapper cette phrase lors de sa plaidoirie :
“ Si les inculpés avaient été livrés au peuple, ils auraient été lynchés Mais le tribunal peut s’élever au-dessus des passions ”.




Les chefs d’inculpation retenus sont : complot contre la sûreté intérieure, attentat à la sécurité de l’Etat, tentative d’assassinat du Président de la République, tentative de renversement du gouvernement et substitution d’un autre gouvernement à celui existant et détention d’armes et approbation des biens de l’Etat. L’éditorial de ( L’Action ) du 12 janvier, s’intitulant : “ Tels des microbes dans un organisme sain ” souligne, que l’enquête a duré près d’un mois, et évoquant “ ces forces obscures, ces forces du mal ”, note : “ Les ayant anéantis, l’organisme n’en sera que plus sain et plus prospère ”. Le procès a été retransmis en différé par la radio.



La presse officielle a réservé quotidiennement plus de deux pages à son déroulement. Et la presse étrangère était fortement représentée dans la salle d’audience, interdite aux familles des accusés qui n’ont plus eu de leurs nouvelles (voir plus loin les témoignages). Voilà comment Jean Lacouture, envoyé spécial du quotidien ( Le Monde), a décrit le premier jour du procès qui s’est déroulé le 12 janvier : “ Les débats se déroulent dans une grande salle claire et presque pimpante de l’ancienne caserne Faidherbe au Bardo. Etrange antithèse que celle de ce cadre d’école moderne, aux vastes baies et aux murs repeints de frais, et les personnages introduits tour à tour, emmitouflés dans des cagoules brunes, comme dans un procès médiéval en sorcellerie.

Antithèse aussi entre les accusés civils rasés, humbles, aux mines généralement patibulaires, et les officiers revêtus de leur uniforme, visiblement issus d’une bourgeoisie aisée et qui portent presque beau, à l’exception de l’ancien aide de camp de Bourguiba, le capitaine Maherzi, dos rond, visage tuméfié ou bouffu par les larmes, et qui offre l’image même de l’humiliation. Dans le prétoire, Lazhar Chraïti, l’ancien maquisard devenu transporteur (…) donne le ton, tournant vers les photographes sa face tannée de ruffian jovial et sans mystère ”.






La préparation du complot



L’idée du complot a commencé à germer dans la tête de quelques-uns dès septembre 1961, après la bataille de Bizerte. C’est durant cette période que les premiers contacts ont été pris. Selon Temime H’madi Tounsi, qui fut le plus jeune du groupe et condamné à vingt ans de travaux forcés, “ il existe en réalité trois groupes de mécontents qui se sont constitués sans s’être concertés au préalable mais qui se sont retrouvés dans le même projet par le biais d’agents de liaison comme Hédi Gafsi et Amor Bembli. Le groupe de Gafsa avec Abdelaziz Akrémi projetait de faire une révolution à partir des montagnes et de demander des armes à l’Algérie. Celui de Bizerte, constitué entre autres de Habib Hanini, Marzouk et Chraïti qui avaient pensé à procéder à la neutralisation du Chef de l’Etat dans la ferme de Aïn Ghelel où Bourguiba, à la recherche de quelques moments de détente, passait parfois ses weekends. Et, enfin, celui de Tunis qui est le maillon militaire avec Bembli qui connaissait parfaitement la technique des coups d’Etat vu qu’il y avait participé du temps où il était en Orient. Bembli a fait appel à la police militaire qui contrôlait en fait le pays à partir de 18h, à des sous-officiers dont les deux Toukabri et Landolsi qui ont fini par dénoncer le projet ”. Sans oublier quelques personnes comme l’ex magistrat Ahmed Rahmouni et Ahmed Ben Tijani qui viennent du Kef où Bourguiba a fait construire un palais tout neuf. Aussi l’idée traverse-t-elle presque la totalité des régions du pays, du Sud au Nord ”. La plupart des réunions se sont tenues, nous dit Temime H’madi Tounsi, chez Hédi Gafsi, au 1, rue de l’Arabie Saoudite à Tunis. Certains membres de ces groupes se sont entendus sur un changement du régime et proposé que le
gouvernement Bourguiba soit remplacé par des personnalités comme Mahmoud Materi, Mongi Slim, Taïeb Mhiri, Fadhel Ben Achour, Mohamed Masmoudi etc…Selon divers témoignages, il ne s’agit nullement de mettre en place un régime militaire, mais plutôt un pouvoir civil qui respecterait, dit-on, les libertés démocratiques et qui resituerait la politique tunisienne dans l’aire arabe.

Une mésentente entre les militaires et les civils lors de la dernière réunion du 18 décembre qui a lieu, dans la maison de Lazhar Chraïti à Ez-Zahra, termine la réunion “ en queue de poisson ” selon l’expression d’un des accusés et laisse le projet en suspens. Certains ont même pensé y renoncer, d’autres à construire un mouvement politique d’opposition. C’est à ce moment précis qu’intervient la dénonciation par un sousofficier et le coup de filet qui surprend chez eux la plupart des accusés. Certains d’entre eux n’ont pas mesuré la gravité de l’affaire et pensaient pouvoir retourner chez eux ou n’écoper que quelques années d’emprisonnement. La question épineuse de
l’assassinat de Bourguiba, sur laquelle on s’est basée pour justifier le lourd verdict, ne semble pas avoir été discutée entre tous les membres du groupe et décidée définitivement. “ Que faire du Président ? Oui la question s’était posée, affirme Temime H’madi Tounsi. Mais aucune décision n’a été arrêtée. Je n’étais pas au courant du projet d’assassinat. Lazhar Chraïti a usé de cette formule pour laquelle on lui a tenu rigueur : “ Il suffit de couper la tête pour que les racines se dessèchent ”.

Mohamed Salah Baratli de Bizerte a confié, lors de la journée qu’a consacrée au complot l’institution de recherches de Témimi (le 19 octobre 2002), que cette idée a bel et bien existé entre lui et Abdelaziz Akremi et que lui-même s’était proposé pour accomplir ce geste.





Le tribunal a, par ailleurs, réservé une séance à huis clos d’un peu plus d’une heure pour discuter ou mettre en évidence des complicités avec l’étranger, et plus précisément l’Algérie. Bon nombre d’observateurs ont estimé que cette accusation n’était pas sérieuse vu qu’Alger n’était pas du tout impliquée dans le complot. Que le pays ait offert l’asile politique à des Yousséfistes comme Chouchène et Tobbal ou qu’un agent consulaire ait remis un passeport algérien à l’un des accusés, Mostari Ben Saïd —qui est effectivement d’origine algérienne— ne pouvait justifier aucunement une complicité avec le projet du complot.





Un verdict jugé sévère : fallait-il les tuer ?




La quasi-totalité des accusés ont reconnu leur rôle et demandé la clémence de la Cour. Le verdict tombe après vingt-trois heures de délibérations, de mercredi matin à jeudi matin. “ 23 heures de suspense ”. Le journal français ( La Croix ) (du 18/1/1963) a commenté cela en écrivant que la cour “ en délibérant si longtemps, a probablement battu le record de toutes les juridictions du monde ”. “ Les vingt-cinq accusés, après avoir passé toute la journée du mercredi dans la prison civile ou à la prison militaire, avaient été conduits, sous bonne garde, la nuit du mercredi à jeudi, à 22 heures, dans une pièce voisine de la salle d’audience. C’est là que menottes aux poings, ils ont attendu, pendant des heures interminables, d’être fixés sur leur sort, qui leur a été finalement signifié à la prison civile de Tunis, où ils avaient été reconduits au petit matin ” ( La Croix ). Les attendus du jugement ont été lus pendant plus d’une heure par le président Ali Chérif devant une salle silencieuse, en l’absence des accusés dans la salle. Ces derniers n’en ont été informés dans leurs cellules en prison: traize condamnations à mort : les militaires : Ben Saïd, Meherzi, Bembli, Hachani, Barkia, Guiza et El Materi (ces deux derniers, anciens saint-cyriens, seront graciés par Bourguiba, à la demande de Wassila et leur peine commuée en travaux forcés à perpétuité), et les civils : Chraïti, Abdelaziz El Akremi, Gafsi, el Hanini, Rahmouni et Ben Boubaker (par contumace). Les autres sont condamnés aux
travaux forcés à perpétuité, à 20, 10 ou 5 ans de travaux forcés et à 2 ou 1 an (s) d’emprisonnement.





Tous les officiers de l’armée tunisienne sont dégradés. Les condamnés disposaient de trois jours pour se pourvoir en cassation. Ce pourvoi contre le verdict prononcé par le tribunal militaire permanent de Tunis a été rejeté par la Cour de Cassation qui a confirmé le verdict. “ Ce fut, nous dit Temime H’madi Tounsi, une grande injustice et une entorse à nos droits d’inculpés ”. Les journaux étrangers ont espéré un geste de clémence de la part du Président Bourguiba qui disposent du droit de grâce pour les condamnés à mort. “ On veut espérer qu’il en usera pour atténuer les rigueurs de la justice dans une affaire où des hommes qui faisaient parfois figure de simples
comparses ont été lourdement frappés ”, juge La Croix (18/1/1963). Il n’en est rien. La grâce n’est accordée qu’à deux condamnés Materi et Ben Guiza, dont la peine est commuée en travaux forcés à vie.




Cette rigueur avec laquelle le Président Bourguiba a rejeté la presque totalité des recours en grâce a été très commentée par la presse étrangère. “ 23 heures de délibérations (…) pour décider de sévir avec cette sévérité donnent une indication sur la complexité de l’affaire. Si fort qu’elle ait éprouvé la tentative d’assassinat d’un leader populaire, l’opinion publique d’un peuple pacifique et peu sanguinaire serait probablement sensible à un geste de clémence, mais l’appareil du Néo-Destour avait senti de trop près le vent du boulet pour ne pas pencher vers la rigueur ”, écrit Jean Lacouture dans le quotidien Le Monde (“ Tunis, un verdict vigoureux ”, 18-1-1963).


Le verdict a, en effet, été jugé très dur et très sévère, au-delà de la condamnation unanime du complot. La revue Esprit , en mars 1963, a écrit : “ A Tunis, le tribunal de M. Bourguiba fut plus rigoureux encore pour l’acte inaccompli des conjurés que celui du Caire pour l’attentat effectif des Frères Musulmans : treize condamnations à mort…

J’étais dans la salle de rédaction d’un journal tunisien quand la radio annoncé le verdict ? La stupeur ne saurait se décrire. (…). Mais peut-être ce pays de tolérance et de sagacité a-t-il, depuis qu’on y juge plus rudement qu’au Caire, perdu quelques amis”.



Le lendemain du verdict, le18 janvier, Bourguiba rentre triomphalement à Tunis et prononce un discours à la Kasbah où, avec fermeté, il évoque le complot et dénonce les implications algériennes. Au grand étonnement des observateurs et de la partie algérienne avec laquelle quelque jours plus tôt il était question de coopération bilatérale entre les deux pays. Le 25 janvier 1963, un communiqué du Secrétariat
d’Etat à la Défense nationale informe qu’“ il a été procédé hier matin à l’aube à l’exécution du jugement du tribunal militaire permanent. Les autres condamnés ont été amenés, le 2 février, au bagne ottoman de Porto Farina, au dépôt de munitions du temps des Turcs où enchaînés aux pieds, ils ont passé sept ans dans des conditions très dures et sans aucune nouvelle de leurs familles. Ils ont été conduits ensuite à la prison Borj Erroumi de Bizerte où ils ont vécu dans des damous , sorte de dépôt de munitions du temps des Français à 37 marches (à environ 15 m) de profondeur. Les murs, selon les témoignages recueillis, suintaient continuellement : 3 à 4 litres par jour si bien que “ nous grelottions hiver comme été à cause de l’humidité. Quant au soleil ou aux rais de lumière, nous n’y avons eu droit qu’après nos sept années passées à Porto Farina et notre transfert à Bizerte.





Pendant plus de sept ans, nous avons vécu dans l’obscurité de jour comme de nuit ”, confie Temime H’maidi Tounsi (lire plus loin le témoignage de Ben Yochrett). Ils ont reçu la visite de quelques personnalités politiques comme Taïeb Mhiri, Béji Caïd Essebsi, Mohamed Farhat, Hédi Baccouche, Tahar Belkhodja, Fouad Mbazaa, le gouverneur de Bizerte… “ Après la visite de Taïeb Mhiri, le système est devenu plus dur. Je me souviens encore de la phrase de Béji Caïd Essebsi : “ Ils tiennent encore ? ”, nous dit encore Temime H’madi Tounsi.

Le 31 mai 1973, ils ont été libérés suite à une grâce présidentielle,
après dix ans de détention.

Béji Caid Essebsi: La facette répressive de l’ancien Ministre de l’Intérieur.

Béji Caid Essebsi est un Ancien directeur de la sureté nationale (janvier 1963- juillet 1965), secrétaire d’Etat à l’intérieur (juillet 1965-septembre 1969), ministre de la défense (novembre 1969- juin 1970), ambassadeur en France (aout 1970- novembre 1971), ministre délégué auprès du premier ministre (décembre 1980- avril 1981) ; ministre des affaires étrangères (avril 1981- septembre 1986). (Après 1987, il a été nommé membre du Conseil Constitutionnel entres autres).


Béji Caid Essebsi s’est toujours présenté comme faisant partie de la tendance libérale au sein du PSD (Parti Socialiste destourien rebaptisé RCD en 1988) et ce depuis 1970. Cependant, Béji Caid Essebsi ne s’est jamais expliqué sur son passage au Ministère de l’Intérieur ( Béji Caid essebsi est Ancien directeur de la sureté nationale (janvier 1963- juillet 1965), Secrétaire d’Etat à l’intérieur (juillet 1965-septembre 1969).


En 2002, Il a réalisé un Entretien avec Michel Camau et Vincent Geisser.( Ouvrage : Bourguiba la trace et l’héritage », Ouvrage collectif, sous la direction de Michel Camau et Vincent Geisser. : 01/05/2004 Editeur : Karthala. Entretien Béji Caid Essebsi, pp 577-601. Entretien réalisé par Michel Camau et Vincent Geisser en avril 2002. Transcription revue et corrigée par Béji Caid Essebsi. )



Cependant,dans ses mémoires publiées récemment (elles s’étendent sur 515 pages quand même) « Habib Bourguiba , le bon grain et l’ivraie », Béji Caid Essbsi ne cite pas cette interview peu connue en Tunisie. L’examen de la page 417 de ses mémoires renseigne sur la présence de 21 annexes rattachées aux mémoires de Béji Caid Essebsi… mais on ne trouve pas son interview avec les deux chercheurs français.



Et pour cause, c’est dans cette interview qu’on constate la facette répressive de Béji Caid Essebsi.


A la page 597 de son entretien avec Michel Camau, en réponse à une question portant sur les conditions de détention terribles à la prison de Borj Erroumi , Béji Caid Essebsi a déclaré :

« Les conditions étaient difficiles parce que Borj Er Roumi était une ancienne prison française, celle de la Légion étrangère. Personnellement, je ne l'ai visitée qu'après. J'ai vu que c'étaient des caves humides. Mais auparavant, je ne le savais pas ».


Pourtant, Noura Borsali a rapporté dans son article : « Le complot de décembre 1962 : Fallait-il les tuer ? »( Noura Borsali, 26-12-2002- Noura Borsali- Réalités- Hebdomadaire tunisien,repris dans son ouvrage : Bourguiba à l’épreuve de la démocratie »), les propos d’un prisonnier à Borj Erroumi, Temime H’maidi Tounsi :







« Les autres condamnés ont été amenés, le 2 février, au bagne ottoman de Porto Farina, au dépôt de munitions du temps des Turcs où enchaînés aux pieds, ils ont passé sept ans dans des conditions très dures et sans aucune nouvelle de leurs familles. Ils ont été conduits ensuite à la prison Borj Erroumi de Bizerte où ils ont vécu dans des damous ,sorte de dépôt de munitions du temps des Français à 37 marches (à environ 15 m) de profondeur. Les murs, selon les témoignages recueillis, suintaient continuellement : 3 à 4 litres par jour si bien que “ nous grelottions hiver comme été à cause de l’humidité. Quant au soleil ou aux rais de lumière, nous n’y avons eu droit qu’après nos sept années passées à Porto Farina et notre transfert à Bizerte. Pendant plus de sept ans, nous avons vécu dans
l’obscurité de jour comme de nuit ”, confie Temime H’maidi Tounsi (lire plus loin le témoignage de Ben Yochrett). Ils ont reçu la visite de quelques personnalités politiques comme Taïeb Mhiri, Béji Caïd Essebsi , Mohamed Farhat, Hédi Baccouche, Tahar Belkhodja, Fouad Mbazaa, le gouverneur de Bizerte… “ Après la visite de Taïeb Mhiri, le système est devenu plus dur.


Je me souviens encore de la phrase de Béji Caïd Essebsi :
“ Ils tiennent encore ? ”, nous dit encore Temime H’madi Tounsi »






A la page 598 (Entretien Béji Caid Essebsi) encore, à propos du complot de 1962, Béji Caid Essebsi joue la confusion en précisant :



« Pour celle du complot de décembre 1962, j'étais en fonctions puisque, comme je l'ai déjà dit, j'ai été nommé directeur de la Sûreté à cette occasion. Mais elle a été traitée par le ministère de la Défense ».


Azzedine Azzouz confirme à la page 229 de son ouvrage ( "L’Histoire ne pardonne pas ». Azzedine Azouz . Tunisie 1939-1969. ) que " l’affaire du complot de décembre était bien jugée devant le tribunal militaire, boulevard Bab-Mnara, dans l’immeuble du ministère de la défense nationale".



Cependant, le même Azedine Azzouz relate dans les pages 223-224-225-226, les conditions dans lesquelles se passaient les interrogatoires qui se déroulaient dans les locaux du ministère de l’intérieur dirigé par Béji Caid Essebsi :


Extrait de la page 224 de l'ouvrage de feu Azzedine Azzouz :


« Je ne peux décrire ici ce lue j'ai entendu ce soir-là : tortures, supplices, cris inhumains, coups de cravache, étouffements à l'eau, brûlures à la cigarette et à l'électricité, supplice de la bouteille, etc. Je ne pouvais en croire mes oreilles et n'imaginer vivre en plein vingtième siècle, dans une Tunisie moderne et indépendante sous la présidence de Bourguiba. Un policier de stature colossale fit irruption dans la pièce où j'étais, une cravache à la main et tout en sueur à force de frapper les détenus. Me regardant, il me lança : « Estime-toi heureux de ne pas subir le même sort puisque tu es libre... »

Même les policiers qui assuraient le service de nuit arboraient un air dégoûté et grinçaient des dents. L'un Parmi eux, un vieux, remarqua : « C'est une honte, on a jamais vu ça même du temps du colonialisme français. » (fin)




A la page 598 de l’Entretien de Béji Caid Essebsi, en réponse à une question portant sur les conditions de détention des militants de Perspectives (l’extrême gauche), Béji Caid Essebsi a déclaré :


« Je ne sais pas si vous me croyez, mais je l'apprends maintenant. » ( Ce n’est qu’en 2002 qu’il a appris que les conditions de détention des prisonniers politiques en 1967 étaient inhumaines ! Alors qu’en 1967, il était bel et bien le Ministre de l’intérieur !)


La torture ? Les conditions de détention inhumaines ?...

l’Ex Ministre de l’Intérieur Béji Caid Essebsi déclare à Michel Camau en 2002:

« Je ne sais pas si vous me croyez, mais je l'apprends maintenant. ».



Et quand Vincent Geisser et Michel Camau insistent sur les conditions de détention des opposants qui ne pouvaient pas échapper à l’ancien ministre de l’Intérieur, Béji Caid Essebsi déclare :




« Cela dit, je ne sais pas exactement de quoi les perspectivistes se plaignent. Ils disent qu'ils ont été victimes de violences ».


Il faut croire qu’en 2002, l’Ex Ministre de l’intérieur ne savait pas de quoi se plaignaient les opposants de Habib Bourguiba qui ont sauvagement torturés alors qu’il était le Ministre de l’intérieur.

Feu Noureddine Ben Khedr a rappelé de son vivant les conditions d'interrogatoires des Militants de Perspectives ( M. Béji Caid Essebsi était le Ministre de l'Intérieur)


Qu’en est-il alors des déclarations de l’Ex Ministre dans lesquelles, il se gargarise avec cette formule :

« J'ai l'habitude d'assumer mes responsabilités. »



Ou à la page 11 de ses mémoires quand il écrit « témoigner, le passé doit servir de leçon pour le présent. Si nous arrivons à dire la vérité sur notre passé, peut- être oserons nous dire la vérité sur notre présent », on comprend qu’il s’agit de formule littéraire car l’Ex ministre n’assume pas ses débuts répressifs même 40 ans après les faits…



A propos de vérité, la question demeure posée à l’Ex ministre de l’Intérieur, Béji Caid essebsi :


Quand aura-t-il le courage politique de dire la vérité, sur les conditions de détention des prisonniers politiques, sur la torture des militants de l’Extrême gauche, sur les manifestations de Borj Rais (octobre 1965) qui ont enregistré 5 morts et
12 blessés et des centaines d’arrestations ; sur la mort du syndicaliste Hassen Saadaoui (responsable syndical) (En janvier 1963, il a été convoqué par la police pour un interrogatoire puis, la police a informé ses proches qu’il est mort l’après midi dans les locaux de la police) et sur bien d’autres questions.



toute la vérité qu’il n’a pas dit encore… et qu'on ne retrouve pas dans ses mémoires.


Peut être que ces vérités là, le font rougir.


Dans ses mémoires, il a manqué du « courage politique »

à l’Ex ministre de l’Intérieur pour dire


toute la vérité sur son parcours politique.

Peut être que cette vérité ....fait rougir





Extrait de Entretien avec Béji Caid Essebsi

Ouvrage : Bourguiba la trace et l’héritage », Ouvrage collectif, sous la direction de Michel Camau et Vincent Geisser. : 01/05/2004 Editeur : Karthala. Entretien Béji Caid Essebsi, pp 577-601. Entretien réalisé par Michel Camau et Vincent Geisser en avril 2002. Transcription revue et corrigée par Béji Caid Essebsi.




Page 595. Extrait de Entretien avec Béji Caid Essebsi




Quand vous étiez au ministère de l'intérieur, vous avez eu connaître directement de la politique du régime à l'égard des opposants et notamment du groupe Perspectives. Y -avait-il conscience d'un danger, des alertes ?



À l'époque, le ministère de l'Intérieur n'était pas le ministère de la police mais celui de la politique générale, à travers notamment l'action des gouverneurs. Bien sûr, dans ce cadre, il avait pour rôle de mettre fin aux atteintes à l'ordre public et de réprimer les fauteurs de troubles. Mais nous n'avons pas eu beaucoup à intervenir en ce domaine. Certes, il y a eu l'affaire yousséfiste mais celle-ci a été traitée principalement par le parti. D'ailleurs, nous ne sommes pas encore guéris des conséquences néfastes de cette scission qui a beaucoup hypothéqué le présent et une grande partie de l'avenir de la Tunisie. Après, se sont manifestés ceux que vous appelez les « perspectivistes ». Ils ne présentaient quelque importance que dans la mesure où ils étaient généralement des gens instruits, des professeurs, des intellectuels...



Ils ont commencé leurs activités à Paris, puis à Tunis en 1964. En 1966, la police a procédé à de premières arrestations suite à la saisie de leur revue, Perspectives, imprimée à Paris. Les choses se sont envenimées, notamment en 1967 avec l'arrestation de Ben Jenner (« l'affaire Ben Jennet ») et surtout en 1968.



J'ai l'habitude d'assumer mes responsabilités. Jusqu'au 5 juin 1967, j'étais responsable, d'abord en tant que directeur de l'administration régionale – j'étais pratiquement le numéro 2 du ministère de l'Intérieur –, ensuite comme directeur de la Sûreté à partir de 1963 et enfin comme ministre de l'Intérieur, à partir de 1965. Mais en juin 1967, Bourguiba a confié la direction générale de la Sûreté à Tahar Belkhodja et ce domaine a échappé à mon contrôle bien que je sois resté ministre de l'Intérieur. J'ai, d'ailleurs, eu récemment une polémique à ce sujet avec T. Belk¬hodja, qui dans son livre a présenté une version des circonstances de sa nomination contraire à la vérité. Tout ce qui est antérieur au 5 juin 1967 est de ma responsabilité.


Le 5 juin 1967 a eu pour contexte la « guerre des Six Jours » opposant Israël à l'Égypte, la Syrie et la Jordanie. Le gouvernement tunisien avait sur la question palestinienne une approche différente de celle des diri¬geants du Machrek. Bourguiba l'avait exposée lors de sa tournée au Moyen-Orient en février 1965, où, je l'avais accompagné en ma qualité de responsable des services de sécurité. Lorsque la guerre a éclaté, le gouvernement tunisien n'a pas réagi avec la célérité requise pour





Page 596. Extrait de Entretien avec Béji Caid Essebsi






dénoncer Israël et témoigner de sa solidarité avec les pays arabes. Il a tergiversé : Bourguiba était à Carthage, nous ne pouvions prendre posi¬tion sans le consulter. Les gens sont descendus dans la rue. Au début, ils se bornaient à manifester. Ils se sont amassés devant l'ambassade de Grande-Bretagne, au centre de Tunis, puis ils sont allés devant le Centr¬culturel américain. Ce jour-là, comme d'habitude, à Tunis, une seule brigade de police était en service. Chaque brigade - elles se relayaient toutes les six heures - comptait 125 agents. Mais, une fois décomptés les personnels malades, en congé ou affectés à des postes de protection des ambassades ou autres bâtiments, il n'y avait, en tout et pour tout, le 5 juin, que 55 policiers en ville. En effet, au ministère de l'Intérieur, nous ne nous appuyions pas principalement sur les forces de police - nous n'en avions pas - mais nous tenions par la force politique, le rayonnement des dirigeants, le parti... II fallait que le Bureau politique adopte une position et celle-ci a tardé. Les manifestants, lorsqu'ils ont vu qu'il n'y avait pas de forces de police devant, ont commencé à jeter des pierres. À la direc¬tion du parti, nous avons eu une discussion. Certains étaient partisans de l'utilisation de la force, c'est-à-dire du recours à l'armée.


Qui était partisan de l'utilisation de la force ?



Ahmed Ben Salah, Mohamed Sayah, bien sûr, Allala Laouiti, secré¬taire particulier de Bourguiba, peut-être Tahar Belkhodja, qui était le chef de cabinet de Ben Salah. Allala Laouiti m'a téléphoné à ce sujet. Je lui ai fait observer que, pour une affaire de cette nature, il importait que le président lui-même me fit connaître directement sa position. Moi, j'étais contre l'utilisation de la force. J'avais compris qu'au-delà de quelques éléments qui voulaient en découdre avec le régime, il s'agissait d'un mouvement populaire. Je l'ai dit à Bahi Laghdam, qui était, lui-même, objet de pressions. Ahmed Mestiri, le ministre de la Défense nationale, qui n'était pas partisan de l'implication de l'armée dans le rétablissement de l'ordre, a considéré, quant à lui, que l'armée ne lui appartenait pas mais que si la décision de la faire intervenir était prise par le gouverne¬ment, il lui fallait une réquisition du ministre de l'Intérieur, c'est-à-dire de moi-même. Je n'ai pas voulu procéder à une réquisition.



En ville, il y a eu des débordements, surtout en raison d'une fausse manoeuvre du Bureau politique. Celui-ci a décidé d'organiser une réunion publique au centre-ville, sur l'emplacement de la foire -commerciale de Tunis, avenue Mohamed-V. La réunion, à laquelle les gens avaient été conviés par haut-parleurs, était présidée par Mongi Slim et Ahmed Ben Salah. Elle a mal tourné dans la mesure où les actes les plus graves ont été commis à l'issue de ce meeting : lorsque les gens en sont sortis, ils ont commencé à saccager, à brûler, etc.







Page 597. Extrait de Entretien avec Béji Caid Essebsi




Ces actes ont été commis par les participants à la réunion organisée par le parti ?
Bien entendu ! C'était n'importe qui. On avait organisé une réunion populaire pour essayer de canaliser la réaction aux événements du Moyen-Orient. En réalité, il n'y a pas eu de morts ni un seul coup de feu tiré. Je considère que ce qui s'est passé n'est, en définitive, pas très grave, compte tenu des circonstances_ Le lendemain, je ne vous le cacherai pas, nous avons fait appel à des peintres pour rebadigeonner la ville et nous avons présenté des excuses à l'ambassadeur de Grande-Bretagne et au Grand Rabbin. La synagogue de Tunis n'avait pas brûlé mais des manifestants y étaient entrés et avaient tenté, en vain, d'y mettre le feu.



Nous avons eu un différend sur la façon de gérer cette crise. Les uns souhaitaient recourir à la force tandis que pour ma part je voulais qu'on utilise des moyens politiques. On a mené contre moi toute une campagne pour essayer de me déloger. Il paraît que je gênais dans la mesure où je me conformais à la politique du gouvernement mais essayais d'agir avec discernement. Certains ont vu le président Bourguiba pour tenter de faire pression sur lui. D'après Tahar Belkhodja, chef de cabinet de Ben Salah (qui, lui-même, était aussi à l'origine de ces pressions), il aurait vu le président qui lui aurait dit : « D'accord, je vais te charger de ceci, je vais te charger de cela. » Jusque-là, c'est peut-être vrai. Mais lorsqu'il dit que le lendemain Bourguiba nous aurait reçus tous les deux ensemble et aurait tenu tels ou tels propos, je réponds que c'est faux. Je n'ai pas rencontré le président pour la bonne raison qu'il était malade. J'ai opéré sans son accord mais avec celui de Bahi Ladgham, qui était en charge de cette affaire. Nous ne nous sommes rencontrés chez le président que le 9 juin, pour tirer la leçon des événements. Avant cette réunion, je me suis entre¬tenu longuement avec Bourguiba, une heure et demie durant, pour lui expliquer le pourquoi et le comment de ce qui s'était passé. Je lui ai dit : « Il serait indigne de votre régime de nous défausser sur la police. Nous avons été en présence d'un mouvement spontané du peuple qui était mécontent de notre position sur le Moyen-Orient. » Il l'a compris. J'ai remis mon poste à sa disposition mais il a estimé qu'il n'en était pas question. J'ai accepté la nomination de Tahar Belkhodja comme directeur de la Sûreté, c'est-à-dire de la police, à la place de Fouad Mebazaa, tout en précisant que j'avais moi-même assumé la responsabilité directe des opérations le 5 juin. Deux jours après cette réunion, Tahar Belkhodja a demandé de diriger également la Garde nationale. Bourguiba a acquiescé en le nommant directeur général de la Sûreté. Il a consenti cette conces-sion dans la mesure où il avait refusé mon départ du ministère. J'ai dit à Bourguiba que cette nomination cumulative était une erreur. Il m'a répondu : « Laisse-le faire son expérience, on verra ! » À vrai dire, cette « expérience » a tourné court. En tout cas, à partir du 9 juin 1967, je n'étais plus, de fait, responsable de la sécurité. Celle-ci est passée sous le enntrffle de Tahar Relkhoclia C'est donc lui nui a eu à traiter de « l'affaire




Page 598. Extrait de Entretien avec Béji Caid Essebsi




Ben Jennet » et des Perspectivistes. Je me souviens bien de Ben Jennet parce que nous avions filmé les manifestations et qu'il apparaissait sur les images, avec d'ailleurs des gens qui étaient du parti. Néanmoins l'affaire a été traitée par Tahar Belkhodja et non par moi. Cela dit, je ne sais pas exactement de quoi les perspectivistes se plaignent. Ils disent qu'ils ont été victimes de violences. Certains de mes amis, il est vrai, ont fait de la prison.




Nombre d'entre eux ont été arrêtés en 1968 et ont fait l'objet de tortures. Ils disent que lors de leur emprisonnement à Borj Er Roumi, ils ont découvert une autre face de la Tunisie qu'ils n'imaginaient pas. D'ailleurs, ils y ont croisé des condamnés du complot de 1962, détenus dans des conditions ahurissantes.



Les conditions étaient difficiles parce que Borj Er Roumi était une ancienne prison française, celle de la Légion étrangère. Personnellement, je ne l'ai visitée qu'après. J'ai vu que c'étaient des caves humides. Mais auparavant, je ne le savais pas.




Cette affaire livre sur Bourguiba et son régime un éclairage peu favorable.



Je ne veux pas dédouaner Bourguiba ni me dédouaner moi-même, puisque après tout il y a eu toute une période où moi-même j'étais responsable. Tahar Belkhodja n'a été responsable qu'à partir de juin 1967. J'ai eu à connaître de l'affaire du complot de décembre 1962, pour laquelle Bourguiba s'est montré très intransigeant. Mais je ne crois pas qu'il savait exactement dans quelles conditions les condamnés étaient détenus. Il ne s'occupait pas de ces choses-là. Néanmoins son intransigeance, son refus de l'éventualité de leur libération relèvent du constat.




Vous avez pu le vérifier vous-même, à Borj Er Roumi les prisonniers étaient détenus dans des caves. Les condamnés du complot de 1962 y sont restés pendant plus de dix ans. Les condamnés du groupe Perspectives y sont restés...




Ceux-là, ils n'étaient pas dans des caves...




Ils sont restés quatre mois dans les caves.



Je ne sais pas si vous me croyez, mais je l'apprends maintenant.



Ils ont décrit ces conditions de détention. Gilbert Naccache a publié un livre, Cristal.

Ils ont été arrêtés en 1968. Je n'ai pas eu à m'occuper de l'affaire de Perspectives. Pour celle du complot de décembre 1962, j'étais en fonctions puisque, comme je l'ai déjà dit, j'ai été nommé directeur de la Sûreté à cette occasion. Mais elle a été traitée par le ministère de la Défense



Page 599. Extrait de Entretien avec Béji Caid Essebsi





nationale parce que des militaires ont été impliqués. D'ailleurs, les condamnations ont été prononcées par le Tribunal militaire. Ils sont restés sous le contrôle de l'armée jusqu'au jugement. Pour l'exécution des peines, ils ont d'abord été détenus à Ghar el Mellah, en bord de mer, où les conditions étaient très mauvaises. On les a ensuite transférés à Borj Er Roumi, l'ancienne prison de la Légion étrangère qui avait été réaménagée


Démission de Ghannouchi

Honte aux manipulateurs


Ghannouchi vient de démissionner. Pour moi, c'est un acte de grand courage et de grande dignité.

Evidemment, nul n'est indispensable. La Tunisie saura se ressaisir grâce justement à ce choc psychologique. J'eai confiance en notre bon sens et en nos compétences tunisiennes.

Ce qui doit nous interpeller cependant, c'est qu'aujourd'hui, l'ignorance et les calculs communicationnels et électoralistes ont pu venir à bout de la compétence et du dévouement au service de la patrie. Et c'est tout simplement honteux !

Où voulons-nous aller, maintenant ? L'élite suiviste composées des "Néo-révolutionnaires" du 15 janvier va-t-elle enfin faire son meaculpa ?



Les manipulateurs vont-ils enfin s'apercevoir de leur responsabilité dans la situation dangereuse vers laquelle ils ont poussé le pays ? Ou bien va-t-on accélérer la descente aux abimes ?

dimanche 27 février 2011

الغنوشي استقال .......... و ماذا بعد ?????

الغنوشي استقال .......... و ماذا بعد ?


تابعنا جميعا اللقاء الصحفي الذي نظمه الوزير السابق السيد محمد الغنوشي الذي اعلن من خلاله استقالته من منصبه ............
ولسائل ان يسال هل هذا هو حد سقف مطالب الشارع ...........????
و هل هناك بوادر انفراج ?
و هل ?
و هل ?
و هل ?
..................................
نظرا لحالة عدم الثقة التي تعيشها البلاد فاننا نناشد الجنرال رشيد عمار الوفاء بوعده بحماية الثورة و تحقيق مطالب التونسيين
نطالب باحمد المستيري وزير اول يحرص على تطبيق مقترحه بحماية امنية من رشيد عمار
و ذلك بتكوين مجلس تاسيسي برئاسة احمد المستيري
على ان تعمل معه ثلة ممن وقع عليهم الاجماع من كامل اطياف المجتمع متمخضة عن الثورة امثال
الاستاذ محمد عبو
الاستاذ الهاشمي جغام
الاستاذ العويني
السيدة نزيهة رجيبة
السيدة سهام بن سدرين
السيد الفاهم بو كدوس
السيد علي بن سالم
السيد محمد النوري
دكتور الرياضيات السيد منضف بن سالم
و ذلك من اجل العمل على تطبيق المطالب الشعبية على ارض الواقع
العمل على اعلان الجمهورية التونسية جمهورية ديموفراطية
تعليق العمل بالدستور
حل مجلس النواب و المستشارين
التعليق النهائي و الفعلي لنشاط حزب التجمع الدستوري الدسموقراطي
تعليق عمل لجان تقصي الحقائق و اعادة تشكيلها مع عدم المساس باستقلاليتها و مدها بكل الضمانات لاستكمال عملها المنوط بعهدتها
اعلان العفو التشريعي العام
العمل على بعث مجلة قضائية جديدة
العمل على بعث مجلة انتخابية جديدة
العمل على اعادة صياغة قانون الصحافة
نعتقد جازمين ان هذه الخطوة تضع البلاد او لنقل على الاقل انها تسير بها نحو شط الامان خاصة و اننا لا نتحدث عن شرعية بل عن اجماع


و الله ولي التوفيق

La stratégie du choc. La montée d’un capitalisme du désastre. /par Onno Maxada




Le dernier livre de Naomi Klein montre pourquoi les crises ne sont pas des périodes de trêve mais plutôt des moments charnières pendant lesquels les peuples doivent être extrêmement vigilants et se préparer à une lutte féroce face à des néolibéraux passés maîtres dans l’art de manipuler les populations déboussolées.

Après nous avoir fait vibrer avec l’aventure des usines autogérées argentines (The Take) et mis à nu les rouages de l’invasion publicitaire et des délocalisations (No Logo), Naomi Klein poursuit sa réflexion sur les évolutions du néolibéralisme et explore les liens entre violence physique, politique et économique dans le système capitaliste contemporain. Dans sa ligne de mire, le "capitalisme du désastre", qu’elle juge particulièrement dangereux puisqu’il se développe et se renforce au gré des catastrophes (financières, écologiques, guerrières…). Un livre à mettre en toutes les mains, particulièrement en période de crise.
Les deux docteurs chocs
La stratégie du choc s’ouvre sur deux figures, qui servent de fil rouge à l’ensemble du livre. Le premier de ces personnages est Ewen Cameron (1901-1967), un psychiatre dont les travaux, financés par les CIA, ont permis d’élever la torture au rang de véritable science. A force d’expériences (sur des sujets non consentants), Cameron met à jour le principe de la torture moderne : si on parvient à mettre un individu dans un état de choc tel qu’il régresse à l’état infantile, il est possible d’en extirper tout ce qu’on veut. Le psychiatre pense même pouvoir totalement remodeler les individus en effaçant leur mémoire. Pour y parvenir, il a notamment recours aux électrochocs, aux drogues et aux privations sensorielles visant à faire du sujet un étranger au monde qui l’entoure et à lui-même. Si la quête du scientifique est un échec fracassant (ses patients sont tellement brisés qu’il est impossible de les remodeler), les techniques développées s’avèrent très utiles pour la CIA, qui les reprend dans le KUBARK, un manuel destiné à former des générations d’interrogateurs consciencieux et efficaces à travers le monde "libre".
Le deuxième personnage clef est Milton Friedman (1912-2006), professeur d’économie au sein de la Chicago School of Economics. Comme Ewen Cameron mais dans un autre domaine, il développe une théorie du choc. Celle-ci prône le désengagement de l’Etat de la sphère économique de façon à laisser librement fonctionner les mécanismes du marché. En d’autres termes, il se fait l’avocat d’un capitalisme sauvage en totale rupture avec les théories keynésiennes et tiers-mondistes très populaires dans les années 1950 et 1960. Dans le contexte de la Guerre Froide, son intransigeance lui permet de bénéficier du soutien de grandes compagnies américaines intéressées par le développement d’une contre-offensive idéologique, particulièrement sur le continent sud-américain.
La naissance sanglante de la contre-révolution libérale
Grâce au travail de déstabilisation menée par la CIA, les théories de Cameron et de Friedman peuvent être mises en pratique conjointement. C’est d’abord le cas en Indonésie, lorsque Suharto prend le pouvoir (1965-1967) en éliminant physiquement les opposants de gauche et en donnant les rênes de l’économie à des libéraux formés dans les universités américaines. Le même scénario se répète ensuite au Chili (1973), où la CIA prépare simultanément une offensive militaire, idéologique et économique pour mettre à mort le Chili d’Allende. L’opération se solde par un nouveau « succès » grâce à trois chocs successifs : le choc du coup d’Etat, le choc des réformes économiques et le choc de la torture des opposants.
Tout au long des années 1970, en Amérique du Sud, les Etats-Unis mettent au pouvoir des juntes militaires qui appliquent les recettes néolibérales issues de l’école de Chicago. Exemple des liens étroit entre l’école et les dictatures, Milton Friedman écrit à Pinochet et lui rend visite pour lui prodiguer ses conseils. Ces politiques économiques ont des effets catastrophiques sur les populations (explosion des inégalités, chute vertigineuse du pouvoir d’achat, chômage, durcissement des conditions de travail, destruction de la protection sociale, etc.) mais celles-ci sont trop terrorisées pour réagir. C’est donc grâce aux assassinats, à la torture, au Plan Condor et autres dispositifs répressifs que les politiques économiques ont pu être mises en œuvre.
Le fait que la terreur soit la clef de voûte de la conversion des pays d’Amérique Latine au libéralisme est un démenti cinglant de l’idée selon laquelle le libre marché et la liberté des individus vont de pair. Au contraire, en pratique, le néolibéralisme passe par le renversement des régimes démocratiques et l’élimination des idéologies concurrentes [1]. La torture et l’élimination des opposants sont soutenues par le patronat et les multinationales comme Ford, Mercedes-Benz, Chrysler ou Fiat. Les patrons vont jusqu’à ouvrir des centres de torture dans les locaux des usines et embaucher des tortionnaires privés. L’objectif de la répression est aussi bien d’éliminer les opposants que de donner un signal à ceux qui seraient tentés de résister.
Bien que la violence politique et le programme économique aient fait partie d’un seul et même projet, l’idéologie néolibérale a réussi la prouesse de se présenter comme déconnectée des crimes. Les activistes des droits de l’homme ont leur part de responsabilité dans cette situation : ils se sont focalisés sur les violations des droits de l’homme sans jamais s’interroger sur les raisons qui conduisaient à ces atrocités. Le contexte de la Guerre Froide ainsi que le rôle de la Fondation Ford, principale financeur d’un grand nombre d’associations et fortement compromise avec les régimes d’Amérique Latine et d’Indonésie y est pour beaucoup. Naomi Klein tire de cette expérience une conclusion radicale : tout activisme qui se veut apolitique est condamné à l’échec. Les tortures et les massacres sont présentés comme une violence aveugle, irrationnelle, alors qu’ils sont toujours la preuve qu’un pouvoir cherche à imposer par la force une situation qui est rejetée par une grande partie de la population. Du fait de l’incapacité des défenseurs des droits de l’homme à désigner les coupables, l’école de Chicago a pu continuer à étendre son rayonnement.
Survivre à la démocratie, un arsenal de lois
Du fait de leur très grande impopularité, les politiques néolibérales sont plus faciles à appliquer dans les dictatures que dans les démocraties. Pourtant, à partir du début des années 1980, la contagion néolibérale s’étend à des pays comme les Etats-Unis (Reagan élu en 1981) et le Royaume-Uni (Margaret Thatcher élu en 1979). Naomi Klein analyse les conditions qui ont permis à Thatcher de se maintenir au pouvoir malgré l’hostilité d’une part croissante de la population à l’encontre de ses politiques. En 1982, la dirigeante britannique est sauvée d’une débâcle électorale grâce à la guerre des Malouines. Faisant vibrer la fibre nationaliste toujours très sensible en période de conflit armé, elle remporte les élections et lance dans la foulée une série de privatisations d’une incroyable brutalité. Les syndicalistes, qualifiés « d’ennemis de l’intérieur », sont matés par la violence, le recours à l’espionnage, etc. C’est donc grâce à une crise exceptionnelle (la guerre des Malouines) que le régime s’est sauvé.
Milton Friedman en tire immédiatement les conséquences et écrit : "Seule une crise – réelle ou perçue comme telle – produit un vrai changement. Quand cette crise survient, les actions qui sont prises dépendent des idées qui trainent. C’est, je crois, notre fonction de base : développer des alternatives aux politiques existantes, les maintenir en vie et disponibles jusqu’à ce que ce qui était politiquement impossible devienne politiquement inévitable" [2]. A partir de ce moment, les crises deviennent un élément clef de la stratégie des néolibéraux.

La Bolivie offre un bon exemple de ces développements. En 1985, ce pays avec une solide culture de gauche, doit faire face à une crise économique sévère marquée par l’hyperinflation [3]. Pour y faire face, le président fraîchement élu élabore dans le plus grand secret un plan de réformes économiques en tous points contraire à son programme électoral. Il est aidé en cela par Jeffrey Sachs, un économiste américain partisan de la thérapie de choc. Jouant de l’effet de surprise, le président fait passer toutes les réformes en une seule fois, par décret. Face à la colère des Boliviens, il proclame l’état de siège, fait enlever et emprisonner les opposants et réprime les manifestations par la violence. Désorienté par l’hyperinflation, la trahison de ses élites et la répression, le peuple s’incline. Dans le même temps, la presse internationale salue l’exemple bolivien et construit le mythe d’une révolution libérale dans dans le respect des formes démocratiques.
La Bolivie n’est pas la seule à faire face à des difficultés économiques sérieuses dans les années 80. De nombreux pays du sud sont dans la même situation et doivent assumer l’héritage économique catastrophique léguée par les dictatures (achat d’armes, corruption), faire face à l’explosion des taux d’intérêt de la dette (choc de Vocker), et subir les effets provoqués par la libéralisation du marché des capitaux. Celle-ci rend en effet les chocs plus fréquents. De plus, les politiques néolibérales des dictatures, notamment la stratégie de spécialisation, ont accru la dépendance de ces pays. Ces difficultés frappent de nouveaux régimes démocratiques fragiles, toujours sous la surveillance des militaires et de Washington.
Ces pays sont, de fait, contraints de se tourner vers le Fond Monétaire International (FMI) et la Banque Mondiale, deux institutions noyautées par les disciples de Milton Friedman et imposant un package comprenant à la fois des mesures contre l’inflation et des politiques de dérèglementation et de privatisation des économies nationales. C’est grâce à cette stratégie que le « capitalisme du désastre » a continué à progresser, crise après crise.
Perdu dans la transition
A partir de la fin des années 1980, l’histoire s’accélère et de nombreux pays changent de régime politique et de mode de fonctionnement. A chaque fois, les tenants de la thérapie de choc économique parviennent à imposer leurs vues, bien qu’ils utilisent des moyens différents pour y parvenir. Ainsi, en Pologne, Solidarité gagne les élections en 1988 sur la base d’un programme favorable aux travailleurs et disposant de leur soutien actif. Cependant, face aux grandes difficultés économiques héritées du régime précédent et compte tenu de l’absence de soutien des pays occidentaux, les leaders de Solidarité – conseillé par l’artisan de la théorie de choc en Bolivie - font le choix du libéralisme sauvage. Ce choix s’avère politiquement fatal : les réformes économiques en l’absence de répression conduisent Solidarité à une cuisante défaite électorale. Néanmoins, le mal est fait, les entreprises occidentales engrangent d’énormes bénéfices aux dépends du peuple polonais.
La Chine se montre également intéressée par les idées de Milton Friedman. Celui-ci est invité par les autorités chinoises à plusieurs reprises pour soutenir le processus de réformes libérales amorcé par Deng Xiaoping. Ce processus fait alors face à une opposition croissante des étudiants comme des travailleurs, qui culmine en 1989. Contrairement aux médias occidentaux qui voudraient présenter les manifestations de la Place Tienanmen uniquement comme une révolte pour la démocratie politique, Naomi Klein montre que les manifestants protestaient aussi contre les conséquences des réformes libérales enclenchées : la baisse des salaires, l’augmentation des prix, les licenciements et le chômage. La répression terrible qui a suivi à permis le passage en force d’un nombre encore plus important de réformes et fait de la Chine un paradis pour les multinationales.
En Afrique du Sud, pendant la transition vers la démocratie, l’ANC fait des concessions sur le plan économique (dettes, traités internationaux, banque centrale indépendante, accord couteux concernant les retraites, etc.) qui, une fois le parti au pouvoir, l’empêchent de mener ses politiques. Mise sous pression par les marchés financiers, les mains liées par des accords iniques et désemparé face à la vague de fond néolibérale à l’échelle mondiale, Tabo Mbeki élabore dans le plus grand secret un programme économique néolibéral afin de rendre l’Afrique du Sud plus attractive pour les investisseurs. Le résultat de ce programme est affligeant pour l’ANC.
En Russie, le néolibéralisme s’impose grâce à une série de chocs. Le premier est la dissolution de l’URSS grâce aux manœuvres de Eltsine qui obtient des pouvoirs spéciaux pour réformer l’économie du pays pendant un an (il gouverne par décrets). Cette situation permet un deuxième choc : la thérapie de choc économique. Enfin, après un an de pouvoirs spéciaux et des résultats catastrophiques pour la population, le parlement refuse de renouveler les pouvoirs de Eltsine et conduit au troisième choc. Le président russe donne l’assaut au parlement, fait tirer sur les manifestants, suspend la constitution et dissout les assemblées élues. Une fois de plus, le néolibéralisme s’impose par la violence.
Pour ceux qui en doutaient encore, l’expérience russe montre la vraie nature du capitalisme. En effet, l’écroulement de l’URSS décomplexe totalement les néolibéraux en leur donnant le sentiment qu’il n’y a plus de menace d’un système économique différent. La célèbre théorie de la "fin de l’Histoire" développée par Fukuyama va dans ce sens. Il n’est donc pas surprenant qu’à partir de ce moment, les économistes néolibéraux discutent de l’intérêt de créer des crises, éventuellement de donner l’impression qu’il y a des crises pour pouvoir faire passer des réformes. Le FMI joue d’ailleurs parfois le rôle de pompier pyromane en manipulant les statistiques pour générer des crises et imposer ses réformes, comme ce fut par exemple le cas à Trinidad et Tobago.
La déconfiture des Tigres et des Dragons asiatiques lors de la crise financière de 1997 offre une nouvelle illustration du cynisme néolibéral. Alors que de l’économie de certains de ces pays étaient à genoux, provocant la souffrance des populations (vagues de suicides collectifs, explosion de la prostitution, etc.), les pays Occidentaux n’ont rien fait pour les aider et ont profité des difficultés pour racheter les compagnies locales à bas prix et éliminer la concurrence. Dans le même temps, le FMI imposait son programme classique de réformes structurelles et aggravait encore un peu plus la situation. Les pays frappés par la crise ne s’en sont toujours pas remis à en juger par le niveau de la pauvreté, les taux de suicides, la prostitution et la montée de la xénophobie et autres extrémismes religieux.
La montée du complexe du capitalisme du désastre
Les évolutions du capitalisme décrites plus haut prennent un tour encore plus menaçant avec l’arrivée au pouvoir de l’administration Bush. Cette dernière rend en effet possible l’ascension de ce que Naomi Klein nomme le complexe du capitalisme du désastre en référence au complexe militaro-industriel décrit en son temps par Eisenhower. Le complexe du capitalisme du désastre est défini comme "une guerre globale combattue à chaque niveau par des sociétés privées dont l’implication est payée par l’argent public avec le mandat perpétuel de protéger la patrie étasunienne en éliminant tout le "Mal" à l’étranger" [4]. La montée en puissance de ce nouveau complexe a été rendu possible à la fois par la réforme du mode de fonctionnement des armées (explosion de la sous-traitance) et la signature de contrats couvrant tous les frais des sociétés de sous-traitance en garantissant des profits en sus, sans limitation de montant (autrement dit, plus ces sociétés dépensent, plus elles gagnent d’argent).
Avec la "Guerre contre la Terreur", les dépenses d’argent public à destination des sociétés privées spécialisées dans la sécurité explosent (rien qu’en 2003, l’administration Bush a dépensé 327 milliards de dollars en contrat avec des compagnies privées [5]). Ces développements vont de pair avec la mise en place d’une société de surveillance (caméras, programmes de data-mining pour mieux fliquer la population, etc.) désastreuse pour les libertés individuelles. La "Guerre contre la Terreur" est une "guerre totalement privatisée" construite pour ne pas avoir de fin.
Naomi Klein estime que pendant longtemps, les guerres menées par les Etats-Unis étaient autant de moyens d’arriver à créer un environnement propice à la création de profits. La nouveauté aujourd’hui, c’est que la guerre et les désastres sont devenus des fins en soi. Les capitalistes du désastre font leurs choux gras avant, pendant et après les catastrophes (par exemple, ils préparent les guerres, les conduisent et s’occupent aussi de la reconstruction, s’assurant des profits pharamineux à tous les stades). Cette situation est rendue possible grâce aux liens très étroits qui unissent les membres du gouvernement et les multinationales (les gouvernants de l’administration Bush étaient souvent des hommes clefs au sein de ces sociétés). Au final, en plaçant la recherche du profit au-dessus de tout, le néolibéralisme conduit inévitablement à un corporatisme. Pourquoi les élites politiques ne chercheraient-elles pas elles aussi à s’enrichir ?
Irak : le surchoc
Avec l’invasion de l’Irak l’administration Bush effectue un retour aux techniques ayant fait le "succès" de la croisade pour le marché libre dans les années 1970 (Argentine, Chili, etc.) pour créer un nouvel Irak : populations terrorisées, déluge de feu et d’acier, destruction de l’identité et de la mémoire du pays au travers du pillage de ses musées et enfin mise en vente à bas prix des richesses nationales. L’opération est baptisée à juste titre "Choc et effroi".
Une fois le pays envahi, Paul Bremer, administrateur de l’Irak a eu pour tâche principale de privatiser l’économie et les ressources naturelles de sorte que les futurs gouvernements irakiens soient contraints de respecter des contrats signés avant leur arrivée. Par ailleurs, les sommes colossales allouées à la reconstruction ont été dépensées en contrats passés avec des sociétés américaines sans volonté réelle de redresser l’économie irakienne. Les sociétés en question ont en effet sous-traité les tâches à d’autres, qui ont à leur tour sous-traité, etc. Une fois les poches des intermédiaires bien remplies, il ne restait plus rien ou presque pour les Irakiens. Nombre de sociétés américaines ont fini par quitter l’Irak sans livrer les infrastructures et les services pour lesquelles elles avaient été payées. Cette "forme modernisée du pillage" a alimenté la résistance des Irakiens, donc la répression, et fait sombrer encore un peu plus le pays dans la violence, l’extrémisme religieux et le communautarisme.
Au final, l’Irak montre on ne peut plus clairement à quoi conduit le complexe du capitalisme du désastre : une guerre menée pour le profit, une politique économique de privatisations massives s’accompagnant de la généralisation de la torture et un pays désintégré. Le tout s’appuie sur un recours généralisé à la sous-traitance, y compris pour mener la guerre et torturer les civils. On compte ainsi 48 000 mercenaires en Irak, soit le deuxième contingent de soldats derrière l’armée américaine et plus que tous les autres membres de la coalition réunis.
La zone verte mobile
Tout comme il a conduit à diviser Bagdad en une zone verte ultra-sécurisée pour les élites et une zone rouge ultra-dangereuse pour le reste de la population, le complexe du capitalisme du désastre contribue à construire un monde d’apartheid accroissant toujours plus le fossé entre les riches et les pauvres. Par exemple, le tsunami en Asie du Sud-Est lui a permis de "nettoyer" les plages du Sri Lanka de ses campements de pêcheurs pour les réserver aux professionnels du tourisme qui ont pu y implanter leurs hôtels. Ce qui était impossible du fait de la résistance des pêcheurs a été réalisable grâce au tsunami et à "l’aide" internationale. Des expériences similaires d’instrumentalisation de la catastrophe pour déplacer des populations considérées comme gênantes ont également eu lieu en Thaïlande, aux Maldives et en Indonésie, avec des conséquences sociales et politiques désastreuses.

Même chose à la Nouvelles Orléans après les ravages de l’ouragan Katrina. Grâce à un programme clef en main, les néolibéraux ont pu imposer leur agenda face à une population traumatisée : licenciement des fonctionnaires, destruction des logements sociaux, mise à mort des structures publiques pour remplir les caisses de sociétés privées recourant largement à la sous-traitance. A terme, le sabotage des services publics va conduire de plus en plus de riches à vouloir s’isoler dans des zones vertes totalement administrées par des compagnies privées, laissant leurs compatriotes plus pauvres souffrir dans les zones rouges (de fait, Naomi Klein signale que c’est déjà le cas dans les banlieues fortunées d’Atlanta par exemple).
Si de plus en plus de riches sont prêts à envisager un monde de zones vertes et de zones rouges, c’est parce qu’il n’y à plus de contradiction entre la prospérité des affaires d’une part et la violence et l’instabilité d’autre part. Pour preuve, les guerres sont accueillies positivement par les multinationales, qui voient en elles des sources de profits immenses. Les désastres militaires, économiques ou financiers n’ont même pas à être volontairement déclenchés : le système économique et politique y conduit naturellement. Pour une part croissante du monde économique, la recherche de solutions empêchant les désastres de se produire n’est donc pas favorable aux affaires. C’est par exemple le cas en Israël, où le marché de la sécurité est devenu un pilier de la croissance économique. Si la peur et la violence créent sans cesse de nouveaux marchés juteux, on aurait tort de s’en priver.
Le choc s’efface
Si le livre de Naomi Klein fait froid dans le dos, l’auteur choisit néanmoins de conclure sur une note positive. Elle insiste sur le fait que le choc est par définition un état passager. Au niveau des pays, il peut être suivi du pire (profonde défiance vis-à-vis des politiques et développement du fanatisme religieux, du racisme, etc.) comme du meilleur (une croyance renouvelée dans la force de la démocratie). Les pays d’Amérique Latine sont actuellement dans le deuxième cas et développent de nouvelles formes de solidarités de façon à se passer du FMI et de la Banque Mondiale. Autre point positif, les deux institutions précédemment citées sont de plus en plus considérées comme des parias alors que de son côté, l’OMC est en panne.
Il y a choc lorsque les événements s’enchaînent rapidement sans qu’on puisse les analyser. C’est ce qui rend les populations vulnérables. Modestement, le livre de Naomi Klein nous aide à comprendre et nous rend donc plus forts en supprimant l’effet de surprise qui a fait le succès des néolibéraux. L’auteur évoque d’autres pistes de résistance : la vigilance, la mémoire individuelle et collective, la solidarité et le refus de laisser à d’autres le soin de s’occuper de nos affaires. En réparant soi même les dégâts d’une catastrophe, non seulement on surmonte le choc plus rapidement mais on se donne également des moyens de négocier dans les rapports de forces qui ne manquent pas de surgir. En d’autres termes, les crises ne sont pas période de trêve mais plutôt des moments charnières pendant lesquels les peuples doivent être extrêmement vigilants et se préparer à une lutte féroce contre les forces néolibérales.