mardi 5 février 2013

المنصف ألقليبي عرابي الفساد بامتياز و الهيئة العامة لرقابة أملاك الدولة ترفع ضده ثلاث قضايا جزائية


بعد ثورة 14 جانفي انفجر تسو نامي الكشف عن الفساد بتونس ,و كأننا كنا نحيا حياة أهل الكهف طوال العقود الماضية ,فقط كانت جريدة"المساء" حريصة على رفع شعار ضرورة التصدي للفساد إيمانا من الفريق العامل بها بمستحقات الثورة و حقنا في تونس بلا فساد و مفسدين ...و من بين الحقائق الفساد المستشري في مجمع دار فورد  بقيادة المتصرف القضائي السيد المنصف ألقليبي ,انه زمن التناقضات الذي نعيشه الآن بكل آلياته, و الذي تفرض فيه مفردات قاموس الفساد نفسها على السطح, و الذي يعرفه البرنامج العالمي للأمم المتحدة لمكافحة الفساد ,بأنه "إساءة استعمال السلطة العامة لتحقيق مكاسب خاصة" وهو ما يحدث بالفعل بمجمع فورد.
يتكون مجمع فورد من الشركات التالية:
ألفا العالمية تونس (1996),ألفا للحافلات التونسية (2001 ,ألفا فورد (2003) و ألفا هونداي موتور(2010) وهي مرتبة حسب اقدمية تكوينها,
كائن مقرها بالمنطقة الصناعية ببن عروس.
من أهم الشركات المختصة في تجارة  السيارات و الحافلات و توريد قطع الغيار للسوق الداخلية ببلادنا ,حيث يشغل أكثر من 250 نفرا من إداريين و فنيين و يرتبط بمحلات لبيع قطاع الغيار بالتفصيل بمختلف جهات الجمهورية .
يساهم في رأسماله كل من صهر الرئيس المخلوع بلحسن الطرابلسي بنسبة 74بالمئة و رجل الأعمال حمادي الطويل بنسبة 26 بالمائة ,هذا إلى جانب شركات فقاقيع لم تنشط بتاتا  وهي ألفا فورد للصناعة و ألفا فورد للخدمات و سوفيت .
إلا انه شهد في الفترة الأخيرة تراجعا كبيرا في مداخليه بسبب سوء تصرف المشرفين عليه و تدخل بعض الأطراف الخارجية في شؤونه الإدارية ,مما خلق توترا ملحوظا بين العاملين به ,حيث أفادت بعض المصادر أن أسباب و مظاهر الوضع العام بهذه المؤسسة تعود إلى ما يلي :
- على اثر فرار كل من بلحسن الطرابلسي و حمادي الطويل (رئيس مجلس إدارة المجمع) إلى الخارج إبان ثورة 14 جانفي 2011 تم تعيين المدعو "المنصف ألقليبي"  في شهر جوان 2009 (مدير عاما على جميع شركات مجمع فورد مقابل صكين ب 50 ألف دينار أي بمبلغ 100 ألف دينار  و ذلك للتستر وراء اسمه في كل العمليات ).
و في شهر فيفري 2011 البنوك و بإيعاز من بلحسن الطرابلسي و حمادي الطويل تستصدر حكما بتعيين منصف ألقليبي متصرفا قضائيا على كافة شركات المجمع و ذلك استباقا لقانون المصادرة حتى لا تعين الدولة متصرفا كمتصرف قضائي من قبل لجنة المصادرة على مجمع ألفا فورد ,حيث تولى هذا الأخير تعيين بعض المقربين منه على رأس عدد من المصالح الإدارية الهامة بالمجمع على غرار "رياض العنابي"(مصلحة ما بعد البيع).و"حسن ألجريدي"(الورشة المركزية).و "فتحي حشيفة"(الشؤون المالية).دون أن تكون لهم الخبرة الكافية .كما عمد المعني إلى إقصاء كل من يحاول التدقيق في النشاط التجاري و المالي للمجمع.خاصة بعد صدور قانون المصادرة بشهر مارس 2011 الذي انطبق على مساهمات بلحسن الطرابلسي و عائلته بن علي في المجمع في حين افلت حمادي (محمد) الطويل و بقيت مساهامته غير مصادرة.
- تعمد المنصف القليبي إبان الثورة التلاعب بأرصدة المجمع من خلال سحب مبلغ مالي قدره 420الف دينارا من حسابيه المفتوحين بفرعي بنك الإسكان بمقرين الرياض و رادس دون تقديم فواتير في الغرض لقسم الشؤون المالية ,ثم تولى إرجاعه في موفى سنة 2011 (وثيقة عدد1).
- أمضى "المنصف ألقليبي" على فواتير خلاص تذاكر سفر إلى الخارج لكل من "نزار بهلول"(صحفي ب بزنس نيوز)و "لطفي الحاج صالح" (صحفي بإذاعة موزاييك أف أم)و "خالد بو ميزة"(صحفي ب افري كان مينا جار)مقابل الكف عن متابعة نشاط المجمع و تجاوزات مسؤولية,كما امضي خلال سنة 2010 على وصولات تتضمن مبالغ مالية لفائدة بعض الأطراف الديوانية ابن اضطلاعه بخطة مدير عام مجمع "ألفا فورد"(وثيقة عدد2)
- حرصت المسماة "سكينة الطويل "(ابنة حمادي الطويل) على متابعة نشاط المجمع بشكل يومي مستظهرة بتوكيل حصلت عليه من والدها و تدخلها المستمر في الشؤون الداخلية للمؤسسة تنفيذا لتعليمات والدها و تلقى مساندة مطلقة من قبل "المنصف ألقليبي".
و تم تعيين "الهام الصوفي الترجمان"من قبل السيد سليم بسباس وزير المالية بالنيابة في أوت 2012 رئيسة مجلس الإدارة  على شركتين و محمد علي شقير رئيس مجلس الإدارة على الشركتين الباقتين و تعيين المنصف ألقليبي مديرا عاما على الشركات الاربع رغم علم  السيد سليم بسباس بفساد المنصف ألقليبي ورغم معارضة السيد سليم بن حميدان وزير أملاك الدولة لذلك التعيين .
- سجل تغيب ممثل وزارة المالية عن اجتماعات مجلس إدارة هذا المجمع الذي استغل هذه الفرصة لاتخاذ بعض الإجراءات الإدارية الاستثنائية مؤخرا ,على غرار تعيين "المنصف ألقليبي" مديرا عاما لشركة "ألفا هونداي" بالرغم من مباشرته لخطة متصرف قضائي للمجمع.
في شهر سبتمبر 2012 وزير أملاك الدولة سليم بن حميدان يرسل فريق الرقابة العامة لشركات فورد و يحرر الفريق تقريرا يدين المنصف ألقليبي  بالفساد في جميع مراحل تحمل مسؤوليته ,و المكلف بنزاعات الدولة يرفع به 3 قضايا جزائية أجابها المنصف ألقليبي برفع  قضية لدى المحكمة الإدارية  لرفض مهمة المراقبة شكلا للإفلات من العقاب الجزائي و إلى اليوم ينعم بالحرية و المسؤولية و يعيث فسادا في المجمع حسب أهوائه و حسب تعليمات أولياء نعمته من الخارج علما أن المنصف ألقليبي كثير السفر إلى أوروبا و دبي رفقة سكينة الطويل ابنة حمادي الطويل شريك بلحسن الطرابلسي.
و بالعودة إلى تقرير التفقد الذي أعدته الهيئة العامة لرقابة أملاك الدولة حول التصرف بمجمع شركات ألفا فورد و تم على إثره رفع قضايا جزائية ضد المتصرف القضائي المنصف ألقليبي و محمد الطويل شريك بلحسن الطرابلسي:
الاخلالات التي تشوب التصرف الإداري و المالي و المحاسبي بالشركات موضوع التفقد طيلة الفترة الممتدة بين 2009 و تاريخ تعيين المتصرف القضائي
 1) صرف مبالغ نقدية بعنوان إعانات و هدايا لأعوان عموميين و شبه عموميين و تقييدها محاسبيا دون توفر مؤيدات بشأنها .
إن مسؤولية هذا الإخلال يتحملها كل من المدير العام للشركة السيد المنصف ألقليبي و مديرها المالي السيد فتحي حشيفة اللذان كانا على علم بعدم قانونية إدراج مبلغ أل 24.344 ألف دينار بالحساب عدد 607105 مصاريف أخرى على الواردات .كما إن مسؤولية السيد المنصف ألقليبي بصفته متصرفا قضائيا للشركة ابتداء من فيفري 2011,قائمة و ذلك لعلمه المسبق بهذه الاخلالات و لان حسابية الشركة للسنة المحاسبية 2010 تم ضبطها و توفيقها و عرضها على مصادقة مجلس الإدارة  بالشركة تحت إشرافه بصفته متصرفا قضائيا .
2) تمكين السيد محمد الطويل رئيس مجلس الإدارة من مبلغ 380 ألف دينار دون وجه قانوني
سحب مبلغ 80 أ.د بتاريخ 3 فيفري 2010 بواسطة صك بنكي عدد 6589948
سحب مبلغ 100 أ.د بتاريخ 3 فيفري 2010 بواسطة صك بنكي عدد 6589947
سحب مبلغ 200 أ.د بتاريخ 5 مارس 2010 بواسطة صك بنكي عدد 0010888
و بناء على ما تم بيانه فان السيد المنصف ألقليبي بصفته مديرا عاما للشركة ارتكب خطأ حيث مكن احد المساهمين من قرض من الشركة مخالفا بذلك مقتضيات الفقرة عدد 3 من الفصل عدد 200 من مجلة الشركات التجارية التي اعتبرت هذا التصرف من العمليات الممنوعة .
3)تمكين السيد محمد الطويل رئيس مجلس الإدارة من مبلغ 320 ألف دينار و تبريره بفواتير وهمية :
تمكين السيد محمد الطويل من مبلغ 320 أ.د تم سحبها على النحو التالي :
-سحب مبلغ 100 أ.د يوم 13 ماي 2009 بواسطة صك بنكي عدد 658989 بنك الإسكان الفرع الدولي –سحب مبلغ 20 أ.د يوم 31 جويلية 2009 بموجب صك بنكي عدد 5961304
-سحب مبلغ 100 أ.د يوم 1 سبتمبر 2009 بموجب صك بنكي عدد 6589916
سحب مبلغ 50 أ.د يوم 16 سبتمبر 2009 بموجب صك بنكي عدد 6589883
-سحب مبلغ 50 أ.د يوم 16 سبتمبر 2009 بواسطة صك بنكي عدد 1557757
و بناء على ما تقدم فان السيد محمد الطويل رئيس مجلس إدارة الشركة قد انتفع بدون موجب قانون بمبلغ 320 ألف دينار و انه تم تبرير سحب هذا المبلغ باعتماد كشفي حساب وهمين و إدراجات حسابية مغلوطة ووهمية .
و حيث أن السيد المنصف ألقليبي المدير العام للشركة يعد المسؤول الأول على إعداد القوائم المالية فان مسؤوليته قائمة بخصوص انتفاع السيد محمد الطويل بمبلغ 320 أ.د بدون موجب قانوني خاصة و انه كان على علم بالقبول النهائي للأشغال و بتسوية مستحقات المزود Eurafricaine Bredero
بتاريخ 10 أكتوبر 2009 حيث أمضى الإذن بالخلاص وهو سابق لتاريخ إصدار الكشفين الوقتين
عدد 16 و 17.كما تجدر الإشارة إلى أن هذه التقييدات المحاسبية أدت إلى تضخم غير مبرر في الأعباء نتج عنه نقص في موارد الدولة المتأتية من الضريبة على الشركات يتحمل مسؤوليته السيد المنصف ألقليبي المدير العام للشركة في ذلك التاريخ.
4)تمكين السيد محمد الطويل رئيس مجلس الإدارة من مبلغ 420 ألف دينار و اعتباره قرضا لشركة (سوفيت):
سحب عدة مبالغ مالية بصكوك بنكية مجموعها 420 أ.د صك بنكي عدد 0010890 بمبلغ 30 أ.د ,صك بنكي عدد 174694 بمبلغ 70 أ.د,صك بنكي عدد 7474714 بمبلغ 20 أ.د ,صك بنكي عدد 5961306 بمبلغ100 أ.د ,صك بنكي عدد 5961307 بمبلغ 100 أ.د,صك بنكي عدد 5961305 بمبلغ 100 أ.د.
و بناء على ما تقدم ,و بصرف النظر عن عمليات إرجاع مبلغ أل 420 أ.د و مصدر هذه الأموال و الجهة التي تكفلت بذلك ,فان السيد محمد الطويل رئيس مجلس إدارة الشركة قد انتفع بدون موجب قانوني بمبلغ 420 أ.د  و انه تم تبرير سحب هذا المبلغ باعتماد إدراجات مغلوطة ووهمية حتى يبدو هذا المبلغ موضوع قرض أسند إلى شركة (سوفيت).و إذا ما تم القبول بتبرير الشركة و اعتبار هذا المبلغ قرضا  انتفعت به شركة (سوفيت) ,فان التجاوز يسبح أكثر خطورة بحكم أن السيد محمد الطويل هو في نفس الوقت رئيس مجلس إدارة شركة "إلفا فورد" ووكيل شركة (سوفيت) ,و عليه فان مسؤولية السيد المنصف ألقليبي بصفته مديرا عاما للشركة قائمة حيث مكن احد المساهمين من قرض من الشركة مخالفا بذلك مقتضيات الفقرة عدد 3 من الفصل 200 من مجلة الشركات التجارية التي اعتبرت هذا التصرف من العمليات الممنوعة .
كما إن  مسؤولية السيد المنصف ألقليبي بصفته متصرفا قضائيا للشركة ابتداء من فيفري 2011 قائمة و ذلك لعمله المسبق بهذه الاخلالات و لان حسابية الشركة للسنة المحاسبية 2010 ثم ضبطها و توقيفها و عرضها على مصادقة مجلس ادراة الشركة ثم تحت إشرافه بصفته متصرفا قضائيا لشركة "ألفا فورد" بتاريخ 03 فيفري 2011.
اخلالات تشوب التصرف الإداري و المالي و المحاسبي بالشركات طيلة فترة مباشرة السيد المنصف ألقليبي لمهام متصرف قضائي عليها
1)تعيين السيد المنصف ألقليبي كمتصرف قضائي للشركات الثلاث :
بالتثبت في مدى مطابقة إجراءات تعيين السيد المنصف ألقليبي متصرفا قضائيا لمقتضيات القانون عدد 71 لسنة 1997 المتعلق بالمصفين و المؤتمنين العدليين و أمناء الفلسة و المتصرفين القضائيين  و مدى التزامه بالواجبات المحمولة عليه  تم الوقوف على الاخلالات التالية :
أ)عدم أداء السيد المنصف ألقليبي بصفته متصرفا قضائيا لليمين المنصوص عليه بالفصل 5 من القانون عدد 71 لسنة 1997.
ب)عدم تحديد رئيس المحكمة لأجرة السيد المنصف ألقليبي بصفته متصرفا قضائيا اعتمادا على جزء قار و جزء متغير طبقا لأحكام الفصل 12 من القانون عدد 71 لسنة 1997.
ج)عدم تقديم السيد المنصف ألقليبي بصفته متصرفا قضائيا لتقديم أولي لأجرته طبقا لأحكام الفصل 13 من القانون عدد 71 لسنة 1997 و مواصلة الانتفاع بأجرته المقدرة ب 12 ألف دينار شهريا و امتيازات تعاقدية منها منحة إنتاجية قيمتها 12 أ.د و سيارة وظيفة و منحة وقود و منحة شهريا جزافية لاستعمال الهاتف الجوال .
د)عدم إبرام السيد المنصف ألقليبي بصفته متصرفا قضائيا لعقد تامين لتغطية المسؤولية المدنية الناتجة عن النشاط تودع بملفه الشخصي و ذلك خلافا لمقتضيات الفصل 39 من القانون عدد 71 لسنة 1997.
2) حول إخلال المتصرف القضائي بالواجبات المحمولة عليه بمقتضى المرسوم عدد 13 لسنة 2011 المتعلق بالمصادرة :
ان عدم تصريح السيد المنصف ألقليبي بصفته متصرفا قضائيا لشركة "ألفا فورد" لدى لجنة المصادرة حول مساهمة شركة "ألفا فورد" برأسمال "شركة ندا" ,خاصة و انه كان على علم بهذه المساهمة ,يعد مخالفا لأحكام الفصل 2 من المرسوم عدد 13 لسنة 2011 ,مؤرخ في14 مارس2011المتعلق بمصادرة أموال و ممتلكات منقولة و عقارية كما تم تنقيحه بالمرسوم عدد 47 لسنة 2011 مؤرخ في 31 ماي 2011.
3)التصرف في أجور العملة :
- حصول السيد المنصف ألقليبي على أجرة شهرية صافية من شركة "إلفا فورد" تقدر ب 69194د وهو مبلغ يفوق المبلغ  المنصوص عليه بعقد الشغل و المقدر ب 6000د شهريا .و عدم عرض هذه الزيادة على مجلس الإدارة طبقا للفصل 200 من مجلة الشركات التجارية.
- انتفاع السيد المنصف ألقليبي المدير العام لشركة "ألفا فورد" بمبلغ قدره 12000د بعنوان منحة استثنائية لسنة 2009 غير منصوص عليها بعقد الشغل و لم تعرض على مجلس الإدارة ,و ذلك بواسطة صك بنكي عدد 5905885 وهو ما يعد مخالفا لأحكام الفصل 200 من مجلة الشركة التجارية.
- إسناد زيادات في الأجور ابتداء من سنة 2012 لكافة أعوان شركة "ألفا العالمية" خارج الاتفاقية المشتركة للقطاع و دون إعلام القاضية المراقبة أو عرض الأمر على مجلس الإدارة ,و قد قدرت الزيادة ب 50 دينار صافية في الشهر و ذلك تبعا لاتفاق مع نقابة هذه الشركة .
- إسناد زيادات في الأجور للعديد من أعوان شركة "ألفا فورد" و "ألفا العالمية" خلال سنة 2012 بمقتضى قرارات أحادية ممضاة من طرف السيد المنصف ألقليبي دون أن يتم إعلام القاضية المراقبة و دون أن تكون هذه الزيادات خاضعة للاتفاقية المشتركة آو نتيجة مفاوضات مع النقابة ,و قد تراوحت قيمة هذه الزيادات بين 50د و800د
عديدة هي التجاوزات المرتبطة بالسيد المنصف ألقليبي بصفتيه مديرا عاما أو متصرفا قضائيا .منها التسوية المحاسبية لبعض المبالغ التي انتفع بها السيد محمد الطويل عند ختم الفوائد المالية لهذه الشركات للسنة المحاسبية 2010,و اكتفائه بتحديد قيمة جزافية للسيارات المتضررة إبان الثورة ,و عدم تفعيل المنافسة عند بيعها و التفويت في 10 سيارات منها دون ما يفيد عملية تقييمها ,وهو ما يعد إخلالا بمبادئ حسن التصرف و الشفافية في المعاملات .كذلك محاباة السيدة سكينة الطويل ابنة السيد محمد الطويل أحد المساهمين الرئيسيين في الشركات موضوع الرقابة عند إعادة انتدابها مباشرة بشركة "ألفا العالمية".
وقد أدت هذه التجاوزات إلى بروز عديد المظاهر السلبية :
- تراجعت مدا خيل المجمع بنسبة 44.5 بالمائة خلال السنة الفارطة ,من 205 مليون دينار سنة 2010 إلى 144 مليون دينارا سنة 2011.
- عزوف بعض الكفاءات المهنية بذات المجمع عن العمل به و التحاقها ببعض المؤسسات المنافسة على غرار "صدري بن طالب" (مدير تجاري) انتقل مؤخرا للعمل بشركة "مازدا"للسيارات .
- دخول عدد من تجار قطع الغيار بالتفصيل في صعوبات مالية بسبب عدم توفير المجمع المذكور لحاجياتهم و التجاء البعض منهم إلى التوريد الفردي و دفع مبالغ إضافية لقاء عمليات الشحن و الاداءات الديوانية ,كما حصلت خلافات متكررة بينهم و بين مسؤولي المجمع بسبب رداءة الخدمات التي يقدمها المجمع و خاصة قطع الغيار التي غالبا ما تحمل عيوبا فنية بسبب نقلها العشوائي إلى مخازن المجمع .
- أعرب عدد من إطارات المؤسسة عن استيائهم الكبير حيال عدم تدخل أعضاء لجنة تقصي الحقائق حول الرشوة و الفساد و البحث في التجاوزات المشار إليها بالرغم من حصولهم على ملف في الغرض.
علما انه سجل في المدة الأخيرة تداول عدد من الموظفين و الفنيين لمعلومات حول مساعي "سكينة الطويل" لإعداد ملف قانوني لتنظيم عودة والدها من الخارج بمساعدة "محمد العموص" (صاحب شركة الاليمنيوم بالجنوب) و "المنذر بن عياد" (شريك سليم زروق-صهر المخلوع)

dimanche 3 février 2013

نزار يعرب المرزوقي :علل العجز في تأليف الحكومة



أن يظل تحوير الحكومة سبعة أشهر كاملة خاضعا للوعد والوعيد بين القوى السياسية المشاركة في الحكم أولا وبين القوى المشاركة في المعارضة ثانيا ثم بينهما كلتيهما ليس من الأمور المعتادة في سياسة الدول ذات النخب المدركة لمسؤولياتها وخاصة في ظرف أشبه ما يكون بظرف الحرب الأهلية المترددة بين الحرارة والبرودة. فالتردد في مثل هذه الحالات يجعل عمل الحكومة دون عمل تسيير الأعمال من حيث مستوى الفاعلية الانجازية. ذلك أن تسيير الأعمال يكون متحررا من الوعد والوعيد في حين أن حكومة لا يدري أعضاؤها ما ينتظرهم تكون محكومة بأكبر عوائق الفعل الناجز أعني بقانون الانتظار الدائم للمجهول.

ولما كان الأمر لا يكفي فيه تفسير ما يحدث بعوائق نابعة من شخصية رئيس الحكومة أو من شخصية رئيس الحركة أو عن الصراع بينهما فضلا عما ينبع من شخصية الرئيسين الآخرين وخياراتهما- رغم عدم نفي ما لهذه الوجوه من تأثير كبير لعله من أهم أعراض الساحة السياسية التونسية الحالية-فإن البحث في العلل العميقة يصبح أمرا أكيدا خاصة بالنسبة إلى من شرط تعاونه مع الحركة بالثبات على حرية الموقف والنقد ووعد مثلي بأنه لن يتردد في الإعلان الصريح عن موقفه قبل أن يغادر المسار السياسي ليعود إلى عمله السابق وهو مطمئن البال إلى مجال فعله غير المباشر هو الوحيد الذي يمكن أن يكون سهمه في تحقيق أهداف الثورة.

لذلك وقبل أن أطلب إعفائي من المشاركة في المسار السياسي الحالي أريد أن أوضح رأيي في ما يجري فأصدع به بعد أن تأكدت أن إيصاله مباشرة لأصحاب القرار لم يعد كافيا. وسأعرض رأيي في شكل تساؤل عن علل مثل هذا الشلل في الوضع السياسي التونسي شلل الحكم والمعارضة المؤلفين من قوى سياسية ليست في أغلبها أحزابا بل هي بالأحرى تجمعات التقى أفرادها على عجل بعد الثورة سعيا منهم لغزو سدة الحكم الظاهر بتحالف مضمر عند أغلبها مع محركي سدة الحكم الباطن التي لا تزال مؤثرة في التلاعب بمحددات الفاعلية السياسية أعني بالأمن والعدل من حيث صورة الدولة وبالاقتصاد والثقافة من حيث مادتها.

أقصر رأيي على الحاكمين عامة والنهضة خاصة. فليس من غرضي الآن الكلام في المعارضة التي هي بدورها ليست في أحسن حال من الثالوث الحاكم. ولعل أفضل مثال هو ما نراه في المجموعتين اللتين انفصلتا عن الحزبين المشاركين في الحكم: فهما مجموعتان من الجنرالات التي لا يمكن أن تميز فيهما بين قيادات وجمهور لذلك فترضيتهما للمشاركة في الحكم مستحيلة. ونفس الأمر يقال عن حزب السبسي وعن المجموعة الشعبية: نفير بدون عير. ولو لم يحل التجمع لما وجدت هذه الأحزاب أو لبقيت نوادي كما كانت كما أن النهضة لو تخلت عن المعركة الزائفة مع السبسي الذي يحاول استرداد تركة التجمع منهم لأصبحت المعركة بين هذه القيادات جميعها والسبسي مشهدا بين ديكة طامحة لرئاسة الجمهورية ولعادت المعادلة إلى حديها البسيطين:

1-حزب الأصالة السوية التي أدرك أصحابها الحاجة إلى المصالحة مع قيم الحداثة أي الثعالبية المحدثة.
2-وحزب الحداثة السوية التي أدرك أصحابها الحاجة إلى المصالحة مع قيم الإسلام أي البورقيبة المحدثة.

كما أني لن أتكلم على سدة الحكم الباطنة لأني لست على علم بها ولأني لا أريد أن أبني على معلومات غير موثقة أو غير متصلة بما خبرته خلال هذه السنة من المشاركة في الحكم ولو عن بعد بسبب كوني مستشارا قلما استشرت في ما كلفت به. سأقصر كلامي على سدة الحكم الظاهرة. ولعل ما تتصف به من ضعف وتردد هو علة تغول السدة الباطنة وخاصة بعد أن بردت جذوة الثورة وبصورة أخص بعد ما شاب محاولات إحيائها التي لا تتجاوز المناورة الداخلية للأحزاب أعني الأخطاء التي تكاد تأتي على كل فاعلية يمكن أن تستمد منها.

فالناظر في مجريات أحداث السدة الظاهرة يبدر إلى ذهنه وفي المقام الأول حال الثالوث الحاكم الذي أصيبت أشباه أحزابه الثلاثة بالانقسام الحاد حتى وإن لم تظهر التشققات إلا في الحزبين الأضعف. وهي أشباه أحزاب مثلها مثل الأحزاب التي تتألف منها المعارضة لأنها عديمة المضمون السياسي المحدد: والقصد أن العامل الشخصي مسيطر عليها سيطرة تكاد تجعل دور العمل المؤسسي فيها لا يكون إلا عملا شكليا لا يمكن البناء عليه لفهم مجريات الأحداث السياسية فيها. ولا يغرنك ما يبدو من ديموقراطية فيها: فما فيها ليس ديموقراطية بل هو فوضى الصراع الناتج عن عدم تحديد المهام بين المؤسسات.

ذلك أن العودة الدائمة إلى المستويات الأدنى من المؤسسات (مثال ذلك مجلس الشورى في النهضة) يعني أن المؤسسات الأعلى (مثال ذلك المكتب التنفيذي فيها) ليس لها القدرة على الحسم لما بين أفرادها من عدم الانسجام أو لغياب الرؤية الواضحة للسياسات المتبعة أو لعدم وجود القيادات المسموعة. فهذا الانقسام الذي صار علنيا في الحزبين الحليفين للنهضة له ما يناظره فيها وإن ظل خفيا لأنه لم يعلن بعد وهو آت لا ريب فيه وقد يحصل حتى قبل المؤتمر الموعود في سنة 2014.

والانقسام في الثالوث الحاكم يبدو في ظاهره معلولا بالخلاف حول الخيارات السياسية لكنه في حقيقته من مخلفات المعركة التي دارت حول اقتسام النفوذ في الدستور الصغير وحول اقتسام الحقائب خلال تكوين الحكومة الأولى بعد الانتخابات. لذلك فالتعليل بالخيارات لاحق وهو تبرير بالمزايدات أكثر منه تعليل بالمواقف المبدئية. وأكبر الأدلة أن حزب المؤتمر انقلبت استراتيجيته مائة وثمانين درجة فأصبح رئيسه يدعو إلى التوافق بعد أن كان منطقه ومعه قيادات الحزب الحالية من جنس منطق من انشق عنه. وحزب التكتل انقلبت استراتيجيته مائة وثمانين درجة كذلك فأصبح قائده يدعو إلى التوافق حول الدستور بعد أن كان يشرط مشاركته في الثالوث بحصرها في الحكم لا في الدستور:

وأول الانقسامات ظهورا بدأ في حزب المؤتمر. فهذا الحزب خليط لا يقبل التعريف الدقيق بنسب سياسي محدد. وهو عديم الجمهور قبل الثورة ومن ثم فجمهوره من تركة التجمع حتما. وهو حزب لم يبق منتسبا إليه من القيادات إلا من فضلهم رئيسه عند اختيار ممثليه في الحكومة أعني أولئك الذين يعتقد أنهم أقرب إلى تدعيم موقفه في الحلف مع النهضة من أجل الحصول على كرسي الرئاسة. وحتى هؤلاء فإنهم مرشحون لانقسام لأن تطعيم قيادات الحزب بالمستشارين لا يمكن أن يرضي المؤسسين من القيادات ومن ثم فبذرة الانقسام زرعت مرة أخرى.

وثاني الانقسامات ظهورا تلاه في حزب التكتل. وهذا الحزب كذلك خليط لا يقبل التعريف الدقيق بنسب سياسي محدد. وهو عديم الجمهور قبل الثورة ومن ثم فجمهوره من تركة التجمع كذلك. وهو حزب لم يبق منتسبا إليه من القيادات إلا من فضلهم الرئيس ليس للإدراج في الحكومة فحسب بل للاستعداد للانتخابات المقبلة مع التوجه خاصة إلى الدعم المنتظر من حليف خارجي مع تهميش مؤسسي الحزب وقدمائه.

وثالث الانقسامات الذي لم يحصل بعد بالفعل حاصل بالقوة في النهضة. وهو الحزب الوحيد الذي له جمهور حقيقي حتى وإن تدعم بما ورثه من التجمع كذلك. وهو مثل الحالتين السابقتين متعلق بسهم بعض الأفراد والتيارات في الحكم ولا علاقة له بمستقبل الحركة ولا بمستقبل تونس ولا خاصة بمستقبل المشروع الإسلامي لأننا لم نر معركة أفكار ولا معركة مشروعات بل هي بالأحرى ذات صلة بماضي الحركة. إنه صراع يتعلق خاصة باستراتيجية البقاء في الحكم بعد الترضيات التي أسكتت خلافات المشاركة فيه خلال تأليف الحكومة الأولى. وكان يمكن للمرء أن يفهم هذه الصراعات لو كانت الحكومة ليست مؤقتة وليست لمرحلة انتقالية. لكنها بلغت درجة جعلت الكثير يتساءلون عما تخفيه من احتماء أصحابها بالكراسي: فالتشبث بها رغم الفشل الذريع في ما أنيط بعهدتهم من مسؤولية لا يمكن أن يفهم بغير الخوف من شيء خفي لعل الأيام تكشف عنه لاحقا.

وفي الجملة فإن الخلافات في حركة النهضة ليست متعلقة بخيارات أساسية من جنس شروط النجاح في الاختبار الأساسي ذي المستويين التاليين اللذين نبهت إليهما في الكثير من المناسبات سواء في إطار الكلام مع رئيس الحكومة أو مع رئيس الحركة أو حتى في الكتلة بمناسبة حوارها مع رئيس الحكومة عندما أرادوا تحميله مسؤولية الوضع دون أن يدركوا أهمية التمييز بين مستويي هذا الاختبار التي يمثل التحدي الأساسي أمام الإسلام السياسي في الربيع العربي:

المستوى الأول: كيف يمكن للحركة خاصة أن تعمل باستراتيجية تحرر الساحة من الصراع الزائف بين التصورين المدني والديني لمؤسسات الدولة خلال عمليتي الانتقال الديموقراطي وبناء الجمهورية الثانية:
1-كتابة الدستور المدني بحق أعني الكتابة المتحررة من الخلط بين ديناميتين ذاتي الإيقاع المختلف: دينامية آليات الحكم السياسية ودينامية غايات القيم المجتمعية
2-تكوين المؤسسات التي تضمن تحقيق الانتقال أعني الانتخابات والإعلام والعدالة الانتقالية بالمعايير الدولية ذات المرجعية الحديثة.

المستوى الثاني: ومن ثم كيف يمكن للحركة عامة أن تثبت أن الإسلام السياسي يمكن أن يكون ديموقراطيا فتقدم العلاج السياسي الذريعي في بناء الدولة وتترك الخلافات العقدية والإيديولوجية للدينامية الاجتماعية الثقافية ذات الإيقاع المختلف عن الإيقاع السياسي. وكان الشرط هو الفصل بين الحزب والحركة الفصل الذي اقترحته على القيادات قبل المؤتمر فكان صيحة في واد. ومعنى ذلك أن السعي إلى غزو مؤسسات الدولة لإفقادها طابعها المدني والمحايد هو الخطر الأول والأخير الذي يهدد التجربة.


إن مشكل المشاكل هو عدم انتباه قيادات الحركة إلى هذين الشرطين في نجاح ما فرض عليها من تجربة أمام أهل القرار في المعادلة الدولية. لم يستنتجوا ما ينبغي استنتاجه من هذا التحدي المتعلق بالموقف من الإسلام السياسي وبعلاقته بشروط تحقيق مطالب الثورة المباشرة تحقيقا يمكن الحصول على تأييد الرأي العام المحلي بصورة تجعل النجاح في المرحلة الانتقالية طريقا سالكة للنجاح في الانتخابات المقبلة ومن ثم جعل الإسلام السياسي مقبولا دوليا بحكم تحقيقه المصالحة بينه وبين الديموقراطية والدولة المدنية. لذلك فإني أكاد أجزم بأن التجربة تتجه نحو الفشل لما ترتب على هذا المنطق القاصر على فهم أسس الشرعية التي تنبني عليها الأحزاب ذات المشروعات بعيده المدى:
1-فانتخاب القيادات لا يحكمه منطق الكفاءة بل يحكمه منطق الولاءات وصراع الأجنحة التي هي بالأساس بنت مخلفات الماضي أكثر مما هي بنت استراتيجية المستقبل.
2-لذلك كان توسيع القاعدة السياسية للحزب وتجديد القيادات شبه مستحيل بحكم التوزيع الداخلي للمهام السياسية
3-ولما كانت هذه المهام هزيلة بمقتضى فهمهم للسياسي فهما يقصره على معناه المبتسر في إدارة الحكم المباشرة
4-آل ذلك إلى ما نشهده من ضمور مطلق للبعد الفكري والثقافي في أفعال الحكومة والحركة
5-وكل ذلك علته انعدام الخيال التنموي والتبعية شبه المطلقة للآني والعجلة في السعي للسيطرة على أدوات الحكم المباشرة بدلا من العمل بعيد المدى في بناء أسس الشرعية التي هي ثقافية وتربوية قبل أن تكون اقتصادية وحكمية.

الحصيلة

إن الأحزاب الحاكمة الثلاثة لا تحكم استراتيجيتها الشروط الضرورية لتحقيق أهداف الثورة بل إشكالية الزعامة فيها جميعا لأن أهداف الثورة لم تعد المحرك الحقيقي للفاعلية السياسية في الحكم وفي المعارضة على حد سواء بل هي تحولت إلى مجرد شعار يوظف في خدمة غرض واحد هو معركة الزعامة واقتسام السلطة في الحكم لا غير. لكن مشكل المشاكل يكمن في عدم توفق الحكومة إلى استراتيجية تمكن من الجمع الناجح بين مجالي فعل يصعب الجمع بينهما خاصة إذا كانت القيادة فاقدة لخصال القيادة الحازمة في إدارة شأن الحكم والحسم في شروط النجاح فيهما وفي شرط الجمع الناجح بين المعركتين من خلال وصلهما وصلا يستند إلى ما بين الإنجاز فيهما من علاقة تجعل التقدم في إحداهما شرطا في الأخرى وخاصة بالنسبة إلى منظور العالم الغربي في تقويم سياسة حزب ذي مرجعية إسلامية:
معركة الانتقال الديموقراطي
معركة الاستجابة لمطالب الثورة.
ذلك أن نجاح هذا الحزب ذي المرجعية الإسلامية في الانتقال الديموقراطي يمكن أن يقلب الأحكام المسبقة ضده بسبب الموقف من مرجعيته أن يقلبها إلى صالحه لأنه يكون بذلك يوطد ما بدأ يصبح مقبولا لدى أهل القرار في الغرب من إمكانية تحقيق المصالحة بين الإسلام والديموقراطية. والنجاح عندئذ يرجع الثقة فيمكن من تحقيق السلام الاجتماعية شرطا في توفير التمويل الكافي للاستثمار الممكن من الاستجابة لمطالب الثورة أعني مسألتي البطالة والجهات المحرومة علتي الثورة المباشرتين.

والحصيلة هي أن كل المعارك الزائفة التي خاضتها الحكومة علتها أن الحركة لم تكن على بينة من طبيعة التحدي الخارجي والداخلي ولم تختر المنهجية التي تمكنها من تحقيق هذه الشروط: فهي قد تصرفت بصورة جعلتها تخطئ في اختيار الحلفاء والتمييز بين الأصدقاء والأعداء ظنا من قادتها أن تونس يمكن أن تحكم بغير الشرط الضروري والكافي أعني تحقيق الصلح بين عاملي تاريخها السياسي الحديث كله أعني بين وجهي حزب حركة التحرير من بداية القرن العشرين:
القديم أو الثعالبية التي أدرك محييوها ضرورة الصلح مع قيم الحداثة
والحديث أو البورقيبية التي أدرك مواصلوها ضرورة الصلح مع قيم الإسلام
فآل الأمر إلى انفراط عقد الحليفين اللذين لا يمكن أن يعتبرا حزبين بل هما ناديان يجمعان بين قلة من النخب المترددة بين الولاءات لهاتين القوتين اللتين تمثلان آثار الفصام الحاصل من الصدام الحضاري بين الأصالة والحداثة الفصام الذي لا بد من علاجه لتحقيق 
السلم المدنية. ومن دون ذلك ستفشل الثورة العربية في تونس ومصر.


المناضل مصطفى الفيلالي يكتب لـراشد الغنوشي : فاضت الكأس يا شيخ


المناضل مصطفى الفيلالي يكتب لـراشد الغنوشي : فاضت الكأس يا شيخ
الأحد 03 فيفري 2013 ا


فاضت كأس الاحتمال المتسامح في أنفس مجتمع مسلم، إيمانه عريق على مدى ثلاثة عشر قرنا من عمر الدين المحمدي، وامجاده في ترسيخ العقيدة وإشاعة ثقافة الدين أبعد زمنا وأبقى آثارا مما يعلم ضيوفك المتقاطرون على عاصمة الزيتونة قرأوا أولم يقرؤوا من موطإ سيدي علي بن زياد تلميذ إمام دار الهجرة ومن اعلام الإبداع الفكري على مر القرون وصولا إلى آثار الإمام الطاهر بن عاشور.

مجتمع هذا الوطن مجتمع مسلم عريقة قدماه في الإسلام، ولا يحتاج إلى ضيوفك لأسلمته وليجددوا له دينه. ففيه رجال أفذاذ هم أنفذ قدرة وأوسع في العلم باعا، وفي السياسة نضجا، وعند قومنا انصياعا واتباعا.

إن في الاستعانة منك ومن رئيس قرطاج بدعاة ملتحين متجلببين على مشروع أسلمة الأمة انتهاكا لحرمة الضمير للمجتمع التونسي، ورمينا جميعا بالجهل والمروق، والإقرارا ضمنيا منك بالعجز عن أن تنهض وحدك بهذه المهمة المبتدعة، وفيه جحود لفضل من انتخبوك وحزبك لولاية أمورنا، إذ ما انتخبوكم إلا باسم الإسلام ولوكانوا كفرة فجرة لانفضوا عن حزبك ولاذوا إلى غيرك بأصوات الاقتراع، ثم إن برنامجكم الانتخابي الذي تقدمتم به إلى الرأي العام للفوز بثقته، ما علمناه ينص قولا وكتابة على أنكم عاقدون العزم على تغيير الطابع العقدي العريق في المجتمع التونسي، لإلحاقه بالفرقة الوهابية في الديار النجدية، وأنتم تعلمون أنها بدعة لعصبية قبلية ألبست بالدين مقاصد الاحتلال السياسي وإقامة دولة النفط على «ميثاق نجد»، منذ قرنين ونصف من التاريخ. فما الذي زيّن عندكم هذا الانحياز إلى عصبية فريق، لا فقه يميزها ولا كتاب، رام زعيمها محمد بن عبد الوهاب نشرها في أمتنا بالرسالة التي أوحى إلى حليفه ابن سعود أن يبعثها إلى حمودة باشا، وقد طلب الباي من علماء الزيتونة « أن يوضحوا للناس الحق» فرد عليه أبوالفداء اسماعيل التميمي بكتاب سماه « المنح الإلهية في طمس الضلالة الوهابية». كما أجاب عنها العلامة فخر المذهب المالكي أبوالفضل قاسم محجوب برسالة بديعة. ولا بد أنك قرأت ذلك في الجزء الثالث من تاريخ ابن أبي ضياف (ص 60 ... 75) . ولا بد أنك وجدت في رسالة قاسم محجوب الوارد نصها في الاتحاف بأكمله من ص 64 إلى 75 ما يغني عن الزيادة بشأن التوسل بالأنبياء والتشفع بالصالحين في قضاء الحاجات، وبشأن زيارة القبور للموعظة والترحم. ، وقد قامت فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، بزيارة قبر حمزة، سيد شهداء غزوة أحد، ورد في رسالة الإمام قاسم محجوب قوله : «وأما ما جنحت إليه من هدم ما بني على مشاهد الأولياء من القباب، فهي الداهية الدهياء والعظيمة العظمى في الظلم» (الاتحاف ج 3 ص 68) وقد غدوت اليوم شاهدا مثلنا على هذا الظلم المتكرر على أضرحة الصالحين بديارنا من جناية جماعة الليل، لا يشك أحد من أهلنا أن هويتهم معلومة لدى مصالح السيد علي العريض، وهولا يرى أن من واجبه أن يكف بأسهم عن هويتنا وتاريخنا.

أنت أيها الشيخ العالم، متخصص في الفلسفة، وتعلم ما للأعراف الراسخة في تقاليد المجتمع، من دور فعال في نحت شخصيته على مستوى اللاوعي، وتعلم أن ذلك الزاد المخزون هو ركيزة أساسية في التوازن الذاتي، وأن هذا التوازن يتأسس على علاقة الذات الفردية بالذاكرة الجماعية. وانت مدرك لا محالة مدى الاختلال العميق الناتج في الذاتية الاجتماعية للشعب التونسي عن التطاول الأحمق على رموز الذاكرة الجماعية، من أمثال السيدة المنوبية وسيدي أبي سعيد الباجي وغيرهما بالعشرات كثير.

وعن محاولة فك الرابطة المتأصلة في الذات، ذات كل تونسي وتونسية، في نسيج الهوية المميزة. إنما تقع هذه الداهية من الظلم باسم الإسلام، وأنتم تدعون احتكار الإسلام وتنفردون بتأويله وتصحيح أحكامه، وتقترف هذه الجنايات الاستئصالية، وأنتم تشهدون وبأيديكم أنتم وحدكم وسائل الردع. فما رأيناكم تهبون للذود عن حرمة الشخصية التونسية في المألوف من آيات التعبد لأهلنا، كما لم نركم تهبون للدفاع عن رمزية الراية الوطنية ولا عن حرمة الجامعة التونسية. ولا تحركت فيكم حمية الغضب على انتهاك جامع الزيتونة، معقل ذاتيتنا الفكرية، وصرح إبداعاتنا العلمية.

آخر البدع «المجددة لأسلمة المجتمع» اقترفتموها بإعانة رئيس الدولة، الطبيب العالم بعلم نفس الأطفال، فجلبتم من أرض النفط والعصبيات القبلية داعية، لم ير من سبيل لإصلاح ديننا الحنيف أفضل وأيسر من تحجيب ثلة من أطفالنا في سن اللعب بالدمية والكرة الملونة.

لا يهمنا إن كان ضيفكم يذكر الحكم الشرعي المتعلق بشروط التكليف، ويذكر الحديث النبوي الذي يقرر أن التكليف مرفوع عن الصبي حتى يبلغ... ومرة أخرى أخاطب العالم بالفلسفة، الذي لا يخفى عليه الفرق بين علم النفس عند الصبيان وعلم النفس عند سن الكهولة.

فهل تعتقد أن ملكة الإدراك عند بنت الخمس سنوات التي ألبست الحجاب لعبا وتمثلا بالكبار، ستصبح مع مر الأيام مؤهلة للاختيار العقلاني الحر، لحجاب ارتدته عنوة وتقليدا منذ عشرة أعوام، يدل علم الاجتماع التجريبي أن أكبر دواعي التمرد في سلوك الشباب المراهقين هوالنفور من السلطة الأبوية ومن الأعراف العائلية المفروضة. فهل تعتقد يا سيادة رئيس الجمهورية أن ما تزرعه اليوم من التحجيب المبكر لبنات القفز على الحبل، سيثمر غدا زرعا طيبا وسيؤصل في الأنفس عند المراهقين، سلوكا اختياريا باقيا.

أود أن أختم هذا الحوار الورقي معك أيها الشيخ الوقور بالتعريج على قضية التجسيد في علم الكلام المتعلق باستواء الخالق على العرش، وبالنسبة الجدلية بين جوارحه العلية وجوارح الإنسان من يد وبصر وسمع و... لقد علمت أن الجدل بين الأشاعرة والمعتزلة لم يحسم قضية العلاقة بين الأصول النظرية للإيمان وبين الطقوس التعبدية المحسوسة. كما علمت أن فرقة المرجئة نشأت لإعفاء الإيمان من الأعمال التعبدية المحسوسة. كتقبيل الحجر الأسود في حديث سيدنا عمر بن الخطاب ورمي الجمرات في الحج. أرى أنكم قد حسمتم الأمر في هذا الجدل فقررتم أن إلباس الحجاب لطفلة غضة وسيلة محسوسة لترسيخ العقيدة الإيمانية وأن ذلك يحصل بعد عشر سنوات من فترات الشباب والمراهقة، والعقيدة قائمة بالأساس على التمييز العقلاني وعلى الاختيار المنفصل عن التقليد وعلى الاضطلاع بمسؤولية التكليف.

وقد علمت أن الإمام ابن تيمية، وقد اتخذه الوهابيون مرجعا لعقيدتهم، قد عقد كتابا كاملا بعنوان «تعارض العقل والنقل» وقرر فيه «وجوب تقديم العقل وذلك بمثابة قانون كليّ عند أكثر الأئمة المجتهدين».

كما علمت ما قرره الإمام الشاطبي في الجزء الثالث من كتاب «الموافقات»: «إن الأدلة الشرعية لا تنافي العقول، وأن مورد التكليف هو العقل، إذا فقد ارتفع التكليف رأسا».

فليتنا يا شيخنا المحترم نلمس جانب المعقولية فيما تأتونه من أفعال على مستوى الشأن العام وفي ما تسكتون عنه من زيغ وانحراف. ليتنا نراكم تتقون الله فيما جعلكم مستخلفين فيه لوقت معلوم، ولا تجعلوا من ديننا الحنيف فزاعة تخويف ونفرة. واذكروا خطاب الله تعالى لنبيه الكريم صلى الله عليه وسلم في الآية 159 من آل عمران: «فبما رحمة من الله لنت لهم ولوكنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الأمر».



vendredi 1 février 2013

لماذا تهرب الأحزاب من وجه القضايا الحقيقية للشعب




كثر الحديث هذه المدة عن التحالفات في المشهد السياسي وكثرت المعارك السياسية و الاتهامات بين الأحزاب كما كثرت الحملات الاشهارية لعدة احزاب لكن في قراءة متبصرة لما تشهده الساحة يمكننا ملاحظة شيء هام ألا وهو الشعارات العامة التي ترفعها هذه الأحزاب دون تحديد واضح لمتطلبات المرحلة فمن قطب ديمقراطي لا يوضح طبيعة الديمقراطية التي يدافع عنها هل هي ليبيرالية اي ديمقراطية السوق على الشاكلة الأمريكية أم هي ديمقراطية شعبية او حتى في حدها الادنى اجتماعية تحد من جشع الرأسمالية في شكلها النيوليبرالي المتوحش ومن جهة أخرى ينصب نفسه وصيا على الحداثة دون ان يوضح لنا معنى الحداثة وان كنا في عصر ما بعد الحداثة الم تتوضح معالم الحداثة مع القرن الثامن عشر لحظة تشكل البورجوازية الاوروبية أما قيم الحداثة أليست تلك المتعلقة بحقوق الانسان وحرياته متعددة الابعاد؟

أليست هذه الحقوق والحريات المتعلقة بالفرد مرتبطة جدليا  بتحرر الفرد وتحقيقه لكرامته كانسان وهذا ما يفترض تحرره المادي أساسا وقبل كل شيء أليست الحرية مجرد وهم في الاستغلال الرأسمالي للأفراد.

اذن ترتبط الديمقراطية والحداثة وكرامة الانسان بتحرره من الانسان وليس بخوفه من أفكار ميتافزيقية ان تحرير الشعب التونسي يتم عبر تخليصه من علاقات الانتاج غير العادلة يتم ذلك عبر طرح قضية العدالة الاجتماعية ومقاومة فظائع الاستعمار الجديد وفضح جرائمه في نهب ثروات شعبنا واغراقه في الديون التي لا يستفيد منها لكنها تسدد من امتصاص دمائه

في تواطئ تام مع القوى الرجعية يعبئ هذا القطب جملة من الاحزاب وتحت شعارات عامة وفضفاضة تساهم في طمس حقيقة الصراع واخفائه

صحيح ان الثورة تفترض الدفاع على مكتسبات الحرية والكرامة لكنها ستظل مكتسبات مفرغة من معناها ان لم تقترن بمكتسبات اجتماعية تعتبر الاساس المادي لمعنى الحرية والديمقراطية ولكي لا ننسى فقد قامت ثورة جانفي على مطالب اجتماعية اثر تفاقم الازمة الاجتماعية والتي تحملت أعباءها الفئات الاجتماعية المفقرة والمسحوقة والتي ظلت الى اليوم مفقرة ومسحوقة وقادها شباب الاحياء الشعبية الذي دمرته البطالة وسياسات التهميش والاقصا ء والذي ظل معطلا ومقصيا الى اليوم

وليس القطب وحده الذي يتجاهل مسألة العدالة الاجتماعية حيث نجد الأحزاب التي تعلن صراحة برنامجها الليبيرالي المعادي للشعب وتحاول تقديمه على أنه خدمة للشعب التونسي ومستقبله فتحت شعار المستقبل يبدأ الان دون توضيح مستقبل من يبدأ أهو الشباب المعطل والمفقر ام هو البورجوازية العميلة المرتبطة بتمويلات اجنبية وخاصة أمريكية فلنلاحظ حزب يصرف المليارات في الدعاية لصورة رجل وامرأة  يذكرنا بالحملات الانتخابية الأمريكية والتي يقاس الفوز فيها على مستوى جمال زوجة المترشح حزب يصرف تلك المليارات في اشهار صورة ويلخص برنامجه الاقتصادي في جملة واحدة -نحن مع الاقتصاد الحر-

في حين ان تحرير الاقتصاد كان من أهم الاسباب التي أدت الى ارتفاع نسبة البطالة والفقر وانخفاض الاجور وتحرير الاقتصاد ادى الى ضرب الحقوق الاجتماعية للشغالين وضرب القطاع العمومي وتسريح الاف العمال

لماذا لا يخسرون قليلا من وقتهم الثمين ليفسروا للشعب برنامجهم الاقتصادي ببساطة لأن جملة نحن مع الاقتصاد الحر ليست موجهه للشعب بقدر ماهي موجهة الى مموليهم الاجانب لطمأنتهم على مصالحهم ونصيبهم من ثروات شعبنا وهذا المقياس نفسه يتطابق مع الحزب الذي يدعي تمثيله للإسلام المعتدل والذي لا ينكر استقطابه لرجال الأعمال الذين يمولونهم مقابل دفاعه عن مصالحهم وبطبيعة الحال رجال الأعمال هؤلاء لم يظهروا هكذا فجأة بعد الثورة بل ان تاريخهم هو تاريخ معاناة الشعب التونسي وبالتالي نعرف حتما من كان يدافع عن مصالحهم في ظل النظام النوفمبري وبالتالي فمراهنتهم على تجمع في شكل جديد ترتبط بضرورة خضهم للمال السياسي في اللعبة

في نهاية المطاف لا نستغرب ان تهرب مثل هذه الاحزاب من ذكر بعض الارقام المرعبة مثل هذه الامثلة

يسدد الاجراء سبعون بالمائة من المجموع الضريبي للدولة في حين يسدد كبار المالكين ثلاثين بالمائة منه

وفي المقابل لا يمتلك ثمانون بالمائة من سكان تونس سوى عشرون بالمائة من ثروات البلاد وتمتلك الاقلية المحظوظة ثمانين بالمائة

jeudi 10 janvier 2013

تونس الثورة و بداية الربيع ....إسرائيل و الخوف من الخريف القادم




مع انشغال النخب السياسية داخل وخارج المجلس بالجدل العقيم حول إدراج تجريم التطبيع في نصّ الدستور المقبل من عدمه يحاول الإسرائيليون الآن الضغط على الحكومة الحالية قصد فتح قنوات اتصال ولو محدودة مستغلين في ذلك ورقتين هامتين وهما حاجة البلاد إلى تمويلات ورؤوس أموال أجنبيّة لإنعاش اقتصاد هشّ، مع التردّد الواضح للشركاء الأوروبيين وحتى الأمريكان في الإيفاء بالوعود الضخمة التي أطلقوها في السابق لدعم"بلدان الربيع العربي" والتي بقيت في حالة تونس في مرحلة النوايا فحسب ثمّ ورقة الجالية اليهودية التونسية الصغيرة والتي كان لها طيلة التاريخ المعاصر للبلاد دور مؤثر في رسم السياسات العامّة للبلد

إسرائيل في أزمة
إن فشل إسرائيل في تغيير سياسة الولايات المتحدة الأمريكية نحو الإخوان بإعطاء هذه السياسة صبغة تدعم الإرهاب العالمي مما أطاح بمدير الاستخبارات المركزية "ديفيد بيترايوس " الذي أشيع أن سبب استقالته فضيحة جنسية ,و لكن هذه الاستقالة فضحت عدد من أسرار الهجوم على القنصلية الأمريكية في ليبيا  و التي تزامنت مع فوز الرئيس اوباما  الذي قبل الاستقالة بدون تردد.
مما دفع بإسرائيل للعمل إلى تغيير الواقع السياسي بتونس لتأثر على الثورات العربية و لتخرج من أزمتها المالية و الاقتصادية ,و ذلك عن طريق فرنسا (الاتحاد الأوربي)المرتبطة مع تونس و الجالية اليهودية الفرنسية من أصول تونسية التي تؤثر على جميع هذه الروابط  .
و قد بان للعيان في الأيام القليلة الماضية أن الجالية اليهودية الفرنسية و العربية تمارس عليها ضغوط إسرائيلية لدعم هجرة اليهود  الأوربيين و خاصة الفرنسيين لإكمال دولة إسرائيل آو دعمها ماليا الذي يوفر لها أمنها.و هذا ما يدفع  الجالية اليهودية الفرنسية أن تستعمل جميع الوسائل الإعلامية و السياسية و النقابية و الحقوقية للضغط على القرار الفرنسي لدعم إسرائيل ماديا و امنيا أي محاربة الإرهاب (المقاومة) التي تهدد مصالحها الاقتصادية و الأمنية آو الهجرة إلى إسرائيل مما يؤزم الوضع الاقتصادي في فرنسا مما يهدد مباشرة الوحدة الأوربية  و البلدان التي كانت مستعمراتها.و في الحالتين المصيبة واحدة : لان فرنسا ى تستطيع توفير الدعم المالي الذي يوفر امن إسرائيل اقتصاديا و امنيا و اجتماعيا مما يضطرها إلى البحث عن موارد خارجية  و هذه ما ستحده في شمال إفريقيا  كلها . إن دخول فرنسا أو الاتحاد الأوروبي إلى شمال إفريقيا  يعد أمرا استراتيجيا لحماية إسرائيل آو الاتحاد الأوروبي امنيا و اقتصاديا  حيث نجد فرنسا و من ورائها إسرائيل تعمل على إعادة حلفائها القدامى في تونس و حمايتهم من المحاسبة بدعم من حلفائها الجدد كالحزب الجمهوري و الجبهة الشعبية و خاصة نداء تونس و لا ننسى أن يوم 10 اكتو بر 2012

دعا نائب وزير الخارجية الإسرائيلي إلى مساعدة ما اسماها "قوى الديمقراطية " في تونس من اجل الوصول إلى الحكم.


وقال المس ؤول الإسرائيلي "أن حزب نداء تونس هو الضامن الوحيد لحسن العلاقة بين إسرائيل وتونس وعلينا دعمه داخليا وخارجيا وأضاف داني ايالون أن هناك مسؤولية أخلاقية وتاريخية ملقاة على عاتق المجتمع الدولي لمحاربة التطرف الديني ومحاربة القاعدة في شمال إفريقيا و هنا لا يفوتنا أن نذكر بمنسق علاقات بن علي بإسرائيل  دخل إلى حكومة السبسي
اسمه يكاد يكون مجهولا تماما من التونسيين الذين يتابعون الشأن السياسي بإهتمام أكبر منذ 14 جانفي 2011. برز من جديد على الساحة السياسية و هو الذي عيّنه رئيس الدولة المؤقّت فؤاد المبزّع كاتبا للدولة بإحدى الوزارات السياديّة في التحوير الوزاري الأخير باقتراح من الوزير الأول في الحكومة الانتقالية الباجي القايد السبسي.

و لمن لا يعرفه نذكر نقلا عن وكالة الأنباء التونسية الرسمية “وات” بعضا مما أوردته في سيرته الذاتية : “بدأ (…) حياته المهنية سنة 1979 في وزارة الشوءون الخارجية حيث شغل عديد المهام في السلك الديبلوماسي.  وقد عين بالخصوص بين 1999 و2004 سفيرا مفوضا فوق العادة لدى ايرلندا.” و سنكتفي بهذا القدر لنتوقف عند ما بين هاتين الفترتين من مسيرة الرجل التيّ تستحقّ حسب رأينا إهتماما أكبر.

في 4 ماي 1996 فتحت “تونس بن علي” مكتب علاقات لها في العاصمة الإسرائيلية تل أبيب في خطوة غير معلنة و الأولى من نوعها نحو التطبيع مع الكيان الصهيوني. خطوة سبقها فتح مكتب مصالح إسرائيلي بتونس في شهر افريل. المبعوث الإسرائيلي و الذي لم يتأخّر في القدوم إلى تونس كان أسرع نوعا ما من نظيره التونسي الذي قدّم أوراق إعتماده لوزير الخارجية الإسرائيلي آنذاك بتاريخ 27 ماي 1996. هل كان من الصعب على بن علي إيجاد رجل يقبل بسهولة تمثيل نظامه في إسرائيل ليستغرق وصول المسؤول التونسي أسابيع عديدة ؟  إحتمال التراجع التونسي اثار مخاوف الجانب الاسرائيلي آنذاك.

سنعود قليلا إلى الوراء، تحديدا إلى 22 جانفي من نفس السنة. يومها إلتقى وزير الخارجية التونسي الحبيب بن يحيى نظيره الاسرائيلي ايهود باراك في واشنطن بحضور وزير الخارجية الاميركي وارين كريستوفر و إنتهى اللقاء بإتفاق بين الطرفين ينصّ على اقامة تمثيل دبلوماسي متبادل بفتح مكتبين لرعاية المصالح في البلدين
.

و في الشهر الموالي (فيفري) ، تبادلت وزارتا الخارجية التونسية والاسرائيلية مذكّرات حول ترتيبات افتتاح مكتبي رعاية المصالح في البلدين إبتداءا من شهر افريل من نفس السنة. كما تضمّنت تلك المذكّرات أسماء رئيسي مكتب تونس في تل أبيب و مكتب إسرائيل في العاصمة التونسية.

الخاصة بالتطورات السياسية الحاصلة خلال شهر ماي في الملف الفلسطيني على الموقع المخصص له على الشبكة الرقمية لمنظمة الأمم المتحدة يرد إسم رئيس المكتب التونسي في تل ابيب : خميّس الجهيناوي.

لكن يبقى السؤال مطروحا : هل كان إسم خميّس الجهيناوي هو المقترح منذ البداية في مذكرات الإتفاق الممضى بين الخارجيتين التونسية و الإسرائيلية في شهر فيفري أم أن الرجل جاء تعويضا لديبلوماسي آخر ؟

الإجابة نجدها في مقالين نشرا على الإنترنت بعد سنة 2000 بتاريخ 24 اكتوبر 2000 على موقع صحيفة “الشرق الأوسط” حيث يرد إسم خميّس الجهيناوي على إنّه المكلّف منذ البداية بهذا الخطّة. رواية يؤكدها  بعنوان “تدهور العلاقات التونسية الإسرائيلية” لنشرية “الميزان الاستراتيجي الدبلوماسي في الشرق الأوسط” الأمريكية صدر في الـ14 من ماي 2001 و نقله في ما بعد موقع “بيزنس نتوورك” التابع لشبكة سي.بي.آس. الإخبارية. إضافة إلى هاته  في “نشرية إسرائيل السنوية” لعام 1997 و التي أصدرتها “المنظمة الصهيونية بأمريكا” و “المصلحة الإقتصادية للوكالة اليهودية من أجل  إسرائيل
 الديمبلوماسي التونسي  خميس الجيهناوي رئيس مكتب المصالح التونسية يقدم اوراق اعتماده الى وزير الخارجية  باراك


لماذا قَبِل الرجل بهاته المهمة الوضيعة؟ هل كان يبغي أن يصنع لنفسه إسما وأن يتدرّج في السلّم الوظيفي؟ فالكلّ يعلم أن الولاء للمخلوع كان المفتاح السحري لأبواب الترقية. لكن ألم يكن يستطيع الاعتذار عن ذلك؟
تخمينات قد لا تكون مخطئة تماما عندما نتأمّل بقيّة سيرته المهنيّة والتي إستفاض مقال وكالة الأنباء الرسميّة في سرد تفاصيلها مقابل الحرص على تغييب هاته “المهمة التطبيعيّة” من تاريخه المهنيّ والسياسي.
لكن السؤال الأهمّ بالتأكيد هو : لماذا اختار الوزير الأوّل المؤقّت هذا الرّجل، أيّام قليلة بعد ان صادقت الهيأة العليا لتحقيق أهداف الثورة على تجريم “كلّ أشكال التطبيع مع الكيان الصهيوني”؟
لماذا لم يعترض عليه الرئيس المؤقت السيّد فؤاد المبزّع؟ ما المغزى الحقيقي من ذلك؟ وماذا سيكون موقف الأحزاب ومختلف القوى السياسيّة من هذا القرار؟
ما يبدو مؤكّدا الى حدّ الساعة هو أنّه تمّت ترقية أخرى لأحد رجال بن علي في تونس ما بعد 14 جانفي وبالتالي توجيه صفعة أخرى لثورة لم تكتمل بعد
.
 
خميّس الجهيناوي رفقة عبد الوهاب عبدالله و رضا عزيّز ـ بروكسل، 30 جانفي 2007.




بالنسبة لثورة تونس أن النشاط الموسادى الإسرائيلي فيها وصل إلى أعلى مراتبه بعد عام 1982 حين انتقلت قوات منظمة التحرير الفلسطينية من بيروت إلى تونس ، ووجدت الدعم من الجزائر وليبيا هناك ، ولكن اتفاق أوسلو بين إسرائيل والمنظمة عام 1994 ، جعل الموساد الإسرائيلى يعيد مراجعة أهدافه فى تونس وشمال أفريقيا ، وقد دخلت هذه الأهداف طور التنفيذ عام 1996 بتشكيل منظومة التعاون الأمنى الموسادى مع تونس على يد (شالوم كوهين) وهو تونسى يهودى عمل فى شعبه شمال أفريقيا بالموساد الإسرائيلى وتسلم فى نفس العام مدير مكتب رعاية المصالح الإسرائيلية فى تونس ، وقد استطاع بناء " شبكة موسادية" قاعدتها تونس وتفرعت إلى عدد من المدن التونسية خاصة سوسة وجربة على الحدود الليبية، وضمت هذه الشبكة خبراء فى بناء الشبكات التجسسية على النحو التالى :
 نحمان جلبواغ لرصد الأهداف فى الجزائر ومركزه العاصمة تونس .
 نوريت تسور لرصد الأهداف فى ليبيا ومركزه مدينة جربة .
 دورون بيير لرصد الأهداف الداخلية ومركزه مدينة سوسة .
وقد تركزت الأهداف حول ثلاثة محاور رئيسية وهى :
 مراقبة ما يجرى فى الجزائر وليبيا وبناء شبكات تجسس وتخريب وتحريض .
 مراقبة ما تبقى من نشاط فلسطيني فى تونس ومتابعة الحركات الإسلامية السلفية وجماعات المعارضة المناوئة للسلام مع إسرائيل .
 الحفاظ على مصالح الطائفة اليهودية فى تونس بزعامة (بيريز الطرابلسى) واليهود فى الجزائر وليبيا وجمع معلومات حول آثار يهودية وغيرها لاستخدام ذلك فى تبرير وجود مصالح إسرائيلية
إسرائيل تطلب من اليهود الفرنسيين الهجرة اليها
إن إسرائيل تصر اليوم على هجرة اليهود الفرنسيين إليها  خاصة و أنهم يمثلون اليوم جزءا من طبقة البورجوازية و جزءا من المثقفين (عدد يهود فرنسا اكثر من 700.000 يهودي )و هذا ما يجعلنا نتساءل :
ماهي  الأسباب التي جعلت إسرائيل تضغط على هذه الجالية دون سواها  بقبول هذه الدعوة ؟
ماهي الايجابيات من هذه الهجرة نحو إسرائيل ؟
ما هي سلبيات هذه الهجرة على الجالية اليهودية الفرنسية و العربية ؟
ما هي سلبيات و أجابيات هذه الهجرة على الوضع في البلدان العربية  و انعكاس ذلك على فلسطين المحتلة؟

إن إسرائيل في هذا الظرف بالذات محتاجة  أكثر من أي وقت مضى للدعم اليهودي في العالم و خاصة من اليهود في البلدان الكبرى مثل "فرنسا" بسبب عددهم الكبير فإنها اليوم تطلب منهم و بشدة الهجرة إليها  لإنهاء مشروع الدولة اليهودية التي تقوم على كامل الأراضي العربية .و لكن هذا يتصادم مع عديد الإشكاليات السياسية و الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية داخل إسرائيل و خارجها مع العلم أن عدد اليهود في العالم عشرة إضعاف ما في إسرائيل.
لقد باتت حالة الارتباك و الخوف التي تعيشها إسرائيل  بارزة و هذا ما استدعى زيارة سرية للوزير الأول الإسرائيلي إلى الأردن بتاريخ 27/12/2012 بسبب التغيرات الحاصلة في سوريا  أهمها هجرة الفلسطينيين من سوريا بسبب الأوضاع الأمنية فيها  و تخمل هذه الهجرة قضية إنسانية تعاطف معها العالم وهو ما جعل الأمم المتحدة تقر بفلسطين عضو بها  مع العلم أن عدد الفلسطينيين لما في ذلك لا جئين فلسطين من العراق الذي لجئ إلى سوريا  قد بلغ اليوم أكثر من مليون و نصف لاجئ
و أيضا استنكار حلفاء إسرائيل المعلن بين اليوم و الأخر بسبب تواصل عملية الاستيطان مما يؤدي إلى إنهاء عملية السلام و عدم السيطرة على المقاومة المسلحة ("الإرهاب")
إن هجرة اليهود الفرنسيين سوف توفر لإسرائيل الدعم المالي و السكاني (الامتداد الجغرافي لدولة إسرائيل) و العلمي و الثقافي.
فالدعم المالي يتمثل في تحويل أغلبية آسهم المؤسسات الفرنسية المالية الكبرى التي يمتلكها اليهود الفرنسيين (البنوك و المؤسسات الصناعية و السياحية) وهذا ما سيوفر اليد العاملة المحلية و الأجنبية في إسرائيل  مما سيجعلها قطبا ماليا و اقتصاديا ,خاصة و أن إسرائيل تريد للعالم أن ينسى ما شهدته من عديد الاضطرابات العمالية و الاجتماعية التي تزامنت مع الربيع العربي
أما في المجال العلمي إن إسرائيل تحتاج إلى تصدير تقنيات و آليات في المجال السلمي المدني كالمجال الطبي و المعماري و ألفلاحي و هذا ما يفتح الباب إلى إسرائيل لبناء جسر مع العالم الخارجي و ذلك لترسيخ الصورة التي تناسبها  "صورة الدولة المدنية " ة ليس صورتها الحالية كدولة عسكرية.
أما في المجال الثقافي فان إسرائيل تشهد تراجعا بسبب ثقافتها التي حصرت في الصراع العربي اليهودي مما يولد التشدد و الهروب من المواجهة الفكرية مع الأخر الخارجي الذي يتهم  إسرائيل بالدولة الاستعمارية و الغير إنسانية  و هذا بسبب الحصار الغير أخلاقي على غزة مما جعل الشباب اليهودي يقسم أفكاره بين صورته الرديئة  في أعين الشعوب الخارجية وحتى الحكومية و صورته كجندي يقوم بواجبه الوطني و الديني  مما يولد لديه ارتباكا في منهجيته الفكرية  رغم  ارتفاع سقف حريته المدنية التي تضمن له حرية التعبير  و اللافت للنظر أن ثقافة اليهود الفرنسيين تتقارب من ثقافة اليهود روسيا و اليهود الأوربيين عامة و أيضا العربية مما يتيح حسب اعتقادهم إعادة بناء اللحمة الإنسانية و الدينية داخل إسرائيل.
و لعل أهم سلبيات هذه الهجرة على الجالية اليهودية في فرنسا الفراغ الذي سيحصل داخل وزارات الدولة مما يتيح فرصة لجاليات أخرى مثل الحالية العربية من ملئ الفراغ.علاوة على المشاكل القانونية  أثناء تحول الشركات البنكية و الشركات الكبرى و المشاكل الأخلاقية  مع شركائهم الفرنسيين و العرب التي تربطهم علاقات اجتماعية (المصاهرة).
هذه الهجرة ستجعل عديد المشاكل تواجه إسرائيل  خاصة بالمناطق السكانية التي ستوفرها للإقامة  حيث نجدها لا ترتقي بمكانة اليهودي الفرنسي الذي ينحدر من عائلات بورجوازية .كذلك  تبدو مكانة هذه الجالية الغنية مبهمة في الحياة الاقتصادية إذا ما سلمنا بوجود الأقطاب الرأسمالية التي تحكم إسرائيل ,مما ينعكس على القرارات السياسية في حال ستمثل هذه الجالية الأغلبية .
مما يبرز سلبية هذه الهجرة على البلدان العربية خاصة و أنها تهدد بنهاية مشروع بناء الدولة الفلسطينية  ,و تعجل بانهيار الاقتصاديات العربية  بسبب وثاقة العلاقة بينه و بين المؤسسات الأجنبية خاصة منها البنكية (صندوق النقد الدولي) مما يترتب عنه انهيار المنظومة الاجتماعية .
و لسائل أن يسال عن ايجابيات هذه الهجرة التي لا نجدها تتجاوز مشروع المقاومة و اخذ الدرس من الماضي مما يوجب علينا :
خطاب جديد تقوم عليه الحجة على اليهود العرب الاسرائليين.
مقايضة اليهود الفرنسيين من أصول عربية بين إعطائهم امتيازات اقتصادية توفر لهم إرباحا كبيرة على أن لا يعترفوا بإسرائيل و أن لا تكون لهم جنسية ثانية إسرائيلية و نمنع عنهم علاقات اقتصادية بها و هذا ما يجعلنا ندخلهم في منظومة المحاسبة كبقية المواطنين التونسيين أو العرب ,و إما سحب الجنسية العربية منهم و منعهم من دخول البلدان العربية و سحب أملاكهم من طرف الدولة .

إن قانون تطبيع التجريم لا بد أن يكون قانونا دستوريا ينبثق عنه قوانين المحاسبة و التي تتيح كشف حقيقة علاقة اليهود العرب بإسرائيل .
هذا المشروع يساعد على إسقاط الأقنعة للحكومات الموالية لإسرائيل و قطع اليد التي تحرض على الفتنة في الأمة مما يؤدي إلى توحيد جميع المخلصين تحت هذا المشروع و التأسيس لمشروع مقاومة يهدف إلى توجيه المعارك الأهلية إلى معركة واحدة وهي المقاومة التي تأتي عن طريق المحاسبة (محاسبة الأنظمة و اليهود الاسرائليين داخل البلدان العربية).
تثير ازدواجية الخطاب التي تمارسها بعض قياداتهم ضمن هذا السياق الكثير من التساؤلات، إذ بعد أن أحبطت قوات الأمن في أكتوبرالماضي مثلا عملية لاختطاف يهود تونسيين بالجنوب بغية الحصول على فدية، أصدر كبير الأحبار التونسيين بيانا يشكر فيه قوات الأمن ويدعو إلى عدم التوظيف السياسي للحادث العارض و المعزول والغريب عن تونس " لكن رئيس الطائفة اليهودية في جربة طالب على العكس من ذلك بتدخل الجيش عوض قوات الأمن لحماية اليهود وذلك في تصعيد لم يكن له من مبرر سوى دعم الأطروحات التي ينادي بها البعض في تونس بفشل الحكومة وعدم قدرتها على بسط الأمن على كامل أرجاء البلاد .
لقد قام الاسرائليون في الثمانينات باعتداءات متكررة على تونس لانها كانت "ساحة خلفية" لحربهم ضد الفلسطينيين، و يبدو الآن ان هناك على هذه الأرض ما يغريهم للاستمـرار فـي لعـب أدوارأخرى متقدمة في حاضرالبلاد وفي مستقبلها .

.