lundi 20 juin 2011
NAWAPA - Water for Life
الثورة تفتح أبوابا للحلم والمستحيل:
ماذا لو تم ربط البحر بشط الجريد مع إقامة مشروع لتحلية المياه ....
Marcel Khalifa El-jisr (the bridge)-with translation in the video
يَعبرونَ الجِسرَ في الصبحِ خفافًا
أَضلُعي امتَدَّتْ لَهُم جِسْرًا وطيدْ
مِن كُهوفِ الشرقِ، مِن مُستنْقعِ الشَرقِ
إِلى الشَّرقِ الجديدْ
أَضْلُعي امْتَدَّتْ لَهُم جِسرًا وطيدْ
Marcel Khalifa El-jisr (the bridge)-with translation in the video
يَعبرونَ الجِسرَ في الصبحِ خفافًا
أَضلُعي امتَدَّتْ لَهُم جِسْرًا وطيدْ
مِن كُهوفِ الشرقِ، مِن مُستنْقعِ الشَرقِ
إِلى الشَّرقِ الجديدْ
أَضْلُعي امْتَدَّتْ لَهُم جِسرًا وطيدْ
أَضلُعي امتَدَّتْ لَهُم جِسْرًا وطيدْ
مِن كُهوفِ الشرقِ، مِن مُستنْقعِ الشَرقِ
إِلى الشَّرقِ الجديدْ
أَضْلُعي امْتَدَّتْ لَهُم جِسرًا وطيدْ
dimanche 19 juin 2011
من مذكرات الطغيان1 ، مقتطف أولي من تقــرير المحـاكمـة المنـعــرج
هذا التقرير أعده المجلس الوطني للحريات بتونس في أكتوبر 2002 بعنوان :ـ
المحــــاكمـــة المـنـعــــــرج
انتصاب المحكمة العسكرية ببوشوشة و باب سعدون خلال صائفة سنة 1992
شكّلت القضية التي نظرت فيها المحكمة العسكرية في صائفة سنة 1992 منعرجا حقيقيا في الحياة السياسية بتونس في "العهد الجديد". فقد كانت نقطة انطلاق الآلة التي طحنت عموم المجتمع المدني و السلط المضادة الناشئة بتونس.ـ
كما شكّلت تلك المحاكمة محطّة هامة في تاريخ القضاء بتونس من وجه اختبار حقيقة التغيير الذي زعمت السلطة أنّها دشّنته..ـ
ففي هذه المحاكمة تكرّست تبعية القضاء و فيها وقع تهميش الدفاع و ضرب حق المحالين في الدفاع حيث انتهك هذا الدفاع في وضح النهار و بكلّ استهتار.ـ
و في هذه المحاكمة حصلت آلة التعذيب على غطائها الشرعي و من حصيلتها تكوّن السواد الأعظم من المساجين السياسيين بتونس حيث صدر على إثر هذه المحاكمة 46 حكما بالسجن المؤبّد.ـ وهكذا تكرّس الحكم البوليسي و دعّم أركانه.ـ
إنّ هذه المحاكمة لا تمثّل على وجه التحقيق سابقة في توظيف السلطة للقضاء. فقد وجدت أزمات في تاريخ القضاء التونسي مثل أزمة اليوسفية سنة 1957 مرورا بتأسيس محكمة أمن الدولة سنة 1968 لقمع الحركة الشبابية اليسارية ثمّ الأزمة النقابية سنة 1978... كلّها قامت كأمثلة على هذا التوظيف.ـ غير أنّ هذا لا يمنع من اعتبار هذه المحاكمة الحدث الكبير في سوئه الذي طبع العشرية الأخيرة من تاريخ تونس.ـ
فعلاوة على ما نتج عن هذه المحاكمة من خراب ما تزال تونس تدفع إلى اليوم ثمنه، فإنّها تمدّ آثارها وتلقي بظلالها السوداء على مستقبل تونس و ترهنه. و هذا هو بالضبط ما دفع المجلس الوطني للحريات بتونس إلى تسليط الأضواء، و بلا أدنى مجاملة لاي طرف، على هذه المحاكمة التي بقيت تحت حصار الصمت، وذلك قصد تفكيك الميكانزمات المتعدّدة التي حكمتها.ـ
السيـــاق العــــــام
أحالت السلطة بتونس، خلال الفترة المتراوحة بين 9 جويلية و 30 أوت 1992، 279 مواطنا أمام القضاء العسكري صلب القضية الأولى عدد 76110 التي نظرت فيها المحكمة العسكرية ببوشوشة و القضية الثانية عدد 76111 التي نظرت فيها المحكمة العسكرية بباب سعدون بتهمة التآمر و العمل على تغيير هيئة الدولة.ـ
و قد شكّلت هذه المحاكمة منعرجا في الحياة السياسية بتونس. فإضافة إلى ما رمت إليه السلطة من خلالها من تصفية أحد الخصوم السياسيين رأت فيه قوة مهددة لهيمنة الحزب الحاكم على الحياة العمومية بعد تجربة الانتخابات المزورة لسنة 1989، فقد جعلت منها في الآن ذاته فرصة لتحجيم الجيش الوطني حيث طال القمع العديد من الضباط السامين به.ـ
و في الواقع فإنّ الإحالة على القضاء العسكري التي وزعت صلب قضيتين اثنتين (بالرغم من أنّ أوراق الملف هي ذاتها في القضيتين)، كشفت عن وجود ثلاثة قضايا منفصلة تم النظر فيها في آن واحد، و هي قضية قياديي حركة النهضة و كوادرها، و القضية المتعلّقة بالمجموعة الثانية التي عرفت بـ"طلائع الفداء" و قضية "اجتماع براكة الساحل" و التي أحيل فيها كبار ضباط الجيش بتهمة "محاولة قلب النظام".ـ
و ما يتعيّن التذكير به هو أنّ المحكمة العسكرية قد برأت ساحة الضباط المحالين عليها صلب ما أطلق عليه اجتماع "براكة الساحل" التي ثبت أنها كانت من محض تلفيق جهاز أمن الدولة الذي تولّى الأبحاث فيها.ـ
إلاّ أنّ السلطة رفضت ردّ الاعتبار إليهم و اعترضت على عودتهم إلى سلكهم، و لم يكن سنّ البعض منهم يتجاوز الثلاثين إلاّ بقليل. كما يذكر أنّ عملية تطهير الجيش هذه و التي طالت حوالي الخمسين من كبار ضباطه، تمّت بالنسبة للعدد الأكبر دون إحالة على المحاكم و إنّما إثر إيقاف لمدة قصيرة و دون توجيه تهم محدّدة إليهم (راجع الملحق عدد 4 ).ـ
و قد كشفت هذه المحاكمة حقيقة تهميش المؤسسات بالبلاد و ظهور جهاز البوليس بمظهر الماسك بزمام السلطة. فقد تم بسط نفوذه المطلق خلال تلك المحاكمة، إذ تمّ بواسطته إشاعة أجواء من الترهيب والخوف و ذلك سواء عبر تدخلها غير الشرعي في تنظيم المحاكمة و سير إجراءاتها أو من خلال التأثير على وسائل الصحافة الممالية، أو باسكات أصوات الهياكل المستقلّة من المجتمع المدني.ـ
في هذا السياق يجدر التذكير بالأحداث التالية :ـ
أفضت الانتخابات التشريعية التي نُظمت يوم 2 أفريل 1989، و التي تميّزت بتشجيع السلطة لظاهرة الاستقطاب الثنائي بين الحزب الحاكم و حركة النهضة الاسلامية، إلى احتكار الحزب الحاكم للمجلس النيابي و هو ما ولّد شعورا بالخيبة.ـ
تم وضع المنظمة النقابية – الاتحاد العام التونسي للشغل – تحت وصاية السلطة إثر مؤتمرها الذي انعقد بمدينة سوسة في أفريل1989.ـ
تنتهز السلطة سنة 1991 أحداث حرب الخليج لتشد الخناق على الصحافة انتهت باحتجاب عدة عناوين مستقلة و هو ما حدا بحوالي 300 من المثقفين إلى توقيع نداء للاحتجاج على وضع الإعلام.ـ
- في نهاية سنة 1990 وبداية سنة 1991 نظم الطلبة و التلاميذ عدة مظاهرات و تم ايقاف العديد ممن يعتقد أنّهم أنصار لحركة النهضة من طرف البوليس. و بمناسبة وفاة أحد التلاميذ حصلت مواجهات عنيفة بين الطلبة الاسلاميين (الذين لجأوا أحيانا إلى رمي الحجارة و قوارير المولوتوف) من جهة و قوات البوليس من جهة أخرى.ـ
- و في نهاية السنة الدراسية 1990-1991 استغلّت السلطة صدامات عنيفة دارت بالمركب الجامعي بين قوى البوليس و الطلبة الاسلاميين لتعلن حل الاتحاد العام التونسي للطلبة و فرض الوجود البوليسي القوي داخل المؤسسة الجامعية و سن ترتيبات قانونية تعوق حرية التعبير و النشاط النقابي للطلبة ( منشور وزير التربية بتاريخ 12 مارس 1991).ـ
- خلال فيفري 1991 هاجم بعض ممن يعتقد أنّهم أنصار لحركة النهضة مقر لجنة تنسيق الحزب الحاكم بباب سويقة، و هو ما أدّى إلى نشوب حريق و وفاة أحد الحراس في ظروف مسترابة. و تم إثر ذلك إحالة 28 شخصا و صدرت في حقهم أحكام قاسية بالسجن إثر محاكمة مستعجلة وصلت حد الإعدام الذي شمل خمس منهم. و في أكتوبر 1991 تم شنق ثلاثة من المحكوم عليهم بالإعدام.ـ
و حصلت خلال السداسية الأولى من سنة 1991 حملات إيقاف واسعة في صفوف المنتسبين إلى حركة النهضة و أنصارها و قد تم في المدة المتراوحة بين أفريل و جوان 1991 إيقاف العناصر التي ستحال على القضاء العسكري خلال شهر أوت 1992.ـ
- عقد يوم 22 ماي 1991 وزير الداخلية ندوة صحافية – بثت عن طريق التلفزة - "ادعى" خلالها عن وجود مؤامرة لقلب نظام الحكم خطّط لها عناصر حركة النهضة.ـ
- أصدرت الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان بلاغين الأوّل خلال شهر جوان و الثاني خلال شهر ديسمبر من سنة 1991 ندّدت فيهما بالموت المستراب لأربعة من الموقوفين بمخافر البوليس وبظروف الإيقاف فيها و انتهاك الشرعية من طرفه. وطالبت بفتح بحث في الموضوع. و ردّا على ذلك شنّت السلطة حملة تشويه إعلامية بواسطة الصحافة الموالية لها ضد الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان و اتهمتها بالتواطؤ مع الاسلاميين وتجاوز اختصاصها طبق القانون الأساسي المنظّم لها. و أردفت السلطة حملتها تلك بـسن "قانون التصنيف" رمت من خلاله إلى استبعاد العناصر المناضلة من قيادة الرابطة وإلى احتواء الرابطة بإغراقها بمنخرطين موالين للسلطة.ـ
- خلال جوان 1991 و بتكليف رسمي من السلطة تشكّلت لجنة برئاسة الرشيد إدريس، الذي كان يحتلّ آنذاك منصب رئيس الهيئة العليا لحقوق الإنسان و الحريات الأساسية، قصد البحث في حالات الوفاة التي سجلت بمراكز الأمن...ـ
- انتهزت السلطة إيقاف المسار الانتخابي بالجزائر (جانفي 1992 ) و ما نتج عنه من أعمال عنف لتبرّر سياسة الأمن الشامل و ذلك بدعم دوّلي.ـ
- يوم 13 جوان 1992 قرّر المجلس الوطني للرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان رفض تعديلات القانون الهادف إلى ضرب استقلالية قرار الرابطة، و التي دخلت حيز التنفيذ و أعلن عدم إذعانه لأحكامها. وبعد حوالي ساعة من الإعلان عن موقفها ذلك قرّر وزير الداخلية آنذاك حلّ الرابطة و وجّه انذارا بإخلاء مقرّها. و بقيت منحلّة إلى نهاية شهر أفريل 1993 و ذلك عشية التئام القمة العالمية لحقوق الإنسان. و تم دعوتها لتغيير قيادتها خلال مؤتمر فيفري 1994.ـ
و في تاريخ انعقاد المحاكمات لدى المحكمة العسكرية الذي بدأ يوم 9 جويلية 1992 لم يكن هناك أي منظمة وطنية تتولّى مهمة الملاحظ لسير الجلسات بها. إذ لم يتولّ ذلك سوى موفدي منظمة العفو الدولية الذين حرّروا تقريرا جيدا في أعمالهم. أمّا الأحزاب السياسية بتونس فقد التزمت حيال الحدث صمتا رهيبا.ـ
المحــــاكمـــة المـنـعــــــرج
انتصاب المحكمة العسكرية ببوشوشة و باب سعدون خلال صائفة سنة 1992
شكّلت القضية التي نظرت فيها المحكمة العسكرية في صائفة سنة 1992 منعرجا حقيقيا في الحياة السياسية بتونس في "العهد الجديد". فقد كانت نقطة انطلاق الآلة التي طحنت عموم المجتمع المدني و السلط المضادة الناشئة بتونس.ـ
كما شكّلت تلك المحاكمة محطّة هامة في تاريخ القضاء بتونس من وجه اختبار حقيقة التغيير الذي زعمت السلطة أنّها دشّنته..ـ
ففي هذه المحاكمة تكرّست تبعية القضاء و فيها وقع تهميش الدفاع و ضرب حق المحالين في الدفاع حيث انتهك هذا الدفاع في وضح النهار و بكلّ استهتار.ـ
و في هذه المحاكمة حصلت آلة التعذيب على غطائها الشرعي و من حصيلتها تكوّن السواد الأعظم من المساجين السياسيين بتونس حيث صدر على إثر هذه المحاكمة 46 حكما بالسجن المؤبّد.ـ وهكذا تكرّس الحكم البوليسي و دعّم أركانه.ـ
إنّ هذه المحاكمة لا تمثّل على وجه التحقيق سابقة في توظيف السلطة للقضاء. فقد وجدت أزمات في تاريخ القضاء التونسي مثل أزمة اليوسفية سنة 1957 مرورا بتأسيس محكمة أمن الدولة سنة 1968 لقمع الحركة الشبابية اليسارية ثمّ الأزمة النقابية سنة 1978... كلّها قامت كأمثلة على هذا التوظيف.ـ غير أنّ هذا لا يمنع من اعتبار هذه المحاكمة الحدث الكبير في سوئه الذي طبع العشرية الأخيرة من تاريخ تونس.ـ
فعلاوة على ما نتج عن هذه المحاكمة من خراب ما تزال تونس تدفع إلى اليوم ثمنه، فإنّها تمدّ آثارها وتلقي بظلالها السوداء على مستقبل تونس و ترهنه. و هذا هو بالضبط ما دفع المجلس الوطني للحريات بتونس إلى تسليط الأضواء، و بلا أدنى مجاملة لاي طرف، على هذه المحاكمة التي بقيت تحت حصار الصمت، وذلك قصد تفكيك الميكانزمات المتعدّدة التي حكمتها.ـ
السيـــاق العــــــام
أحالت السلطة بتونس، خلال الفترة المتراوحة بين 9 جويلية و 30 أوت 1992، 279 مواطنا أمام القضاء العسكري صلب القضية الأولى عدد 76110 التي نظرت فيها المحكمة العسكرية ببوشوشة و القضية الثانية عدد 76111 التي نظرت فيها المحكمة العسكرية بباب سعدون بتهمة التآمر و العمل على تغيير هيئة الدولة.ـ
و قد شكّلت هذه المحاكمة منعرجا في الحياة السياسية بتونس. فإضافة إلى ما رمت إليه السلطة من خلالها من تصفية أحد الخصوم السياسيين رأت فيه قوة مهددة لهيمنة الحزب الحاكم على الحياة العمومية بعد تجربة الانتخابات المزورة لسنة 1989، فقد جعلت منها في الآن ذاته فرصة لتحجيم الجيش الوطني حيث طال القمع العديد من الضباط السامين به.ـ
و في الواقع فإنّ الإحالة على القضاء العسكري التي وزعت صلب قضيتين اثنتين (بالرغم من أنّ أوراق الملف هي ذاتها في القضيتين)، كشفت عن وجود ثلاثة قضايا منفصلة تم النظر فيها في آن واحد، و هي قضية قياديي حركة النهضة و كوادرها، و القضية المتعلّقة بالمجموعة الثانية التي عرفت بـ"طلائع الفداء" و قضية "اجتماع براكة الساحل" و التي أحيل فيها كبار ضباط الجيش بتهمة "محاولة قلب النظام".ـ
و ما يتعيّن التذكير به هو أنّ المحكمة العسكرية قد برأت ساحة الضباط المحالين عليها صلب ما أطلق عليه اجتماع "براكة الساحل" التي ثبت أنها كانت من محض تلفيق جهاز أمن الدولة الذي تولّى الأبحاث فيها.ـ
إلاّ أنّ السلطة رفضت ردّ الاعتبار إليهم و اعترضت على عودتهم إلى سلكهم، و لم يكن سنّ البعض منهم يتجاوز الثلاثين إلاّ بقليل. كما يذكر أنّ عملية تطهير الجيش هذه و التي طالت حوالي الخمسين من كبار ضباطه، تمّت بالنسبة للعدد الأكبر دون إحالة على المحاكم و إنّما إثر إيقاف لمدة قصيرة و دون توجيه تهم محدّدة إليهم (راجع الملحق عدد 4 ).ـ
و قد كشفت هذه المحاكمة حقيقة تهميش المؤسسات بالبلاد و ظهور جهاز البوليس بمظهر الماسك بزمام السلطة. فقد تم بسط نفوذه المطلق خلال تلك المحاكمة، إذ تمّ بواسطته إشاعة أجواء من الترهيب والخوف و ذلك سواء عبر تدخلها غير الشرعي في تنظيم المحاكمة و سير إجراءاتها أو من خلال التأثير على وسائل الصحافة الممالية، أو باسكات أصوات الهياكل المستقلّة من المجتمع المدني.ـ
في هذا السياق يجدر التذكير بالأحداث التالية :ـ
أفضت الانتخابات التشريعية التي نُظمت يوم 2 أفريل 1989، و التي تميّزت بتشجيع السلطة لظاهرة الاستقطاب الثنائي بين الحزب الحاكم و حركة النهضة الاسلامية، إلى احتكار الحزب الحاكم للمجلس النيابي و هو ما ولّد شعورا بالخيبة.ـ
تم وضع المنظمة النقابية – الاتحاد العام التونسي للشغل – تحت وصاية السلطة إثر مؤتمرها الذي انعقد بمدينة سوسة في أفريل1989.ـ
تنتهز السلطة سنة 1991 أحداث حرب الخليج لتشد الخناق على الصحافة انتهت باحتجاب عدة عناوين مستقلة و هو ما حدا بحوالي 300 من المثقفين إلى توقيع نداء للاحتجاج على وضع الإعلام.ـ
- في نهاية سنة 1990 وبداية سنة 1991 نظم الطلبة و التلاميذ عدة مظاهرات و تم ايقاف العديد ممن يعتقد أنّهم أنصار لحركة النهضة من طرف البوليس. و بمناسبة وفاة أحد التلاميذ حصلت مواجهات عنيفة بين الطلبة الاسلاميين (الذين لجأوا أحيانا إلى رمي الحجارة و قوارير المولوتوف) من جهة و قوات البوليس من جهة أخرى.ـ
- و في نهاية السنة الدراسية 1990-1991 استغلّت السلطة صدامات عنيفة دارت بالمركب الجامعي بين قوى البوليس و الطلبة الاسلاميين لتعلن حل الاتحاد العام التونسي للطلبة و فرض الوجود البوليسي القوي داخل المؤسسة الجامعية و سن ترتيبات قانونية تعوق حرية التعبير و النشاط النقابي للطلبة ( منشور وزير التربية بتاريخ 12 مارس 1991).ـ
- خلال فيفري 1991 هاجم بعض ممن يعتقد أنّهم أنصار لحركة النهضة مقر لجنة تنسيق الحزب الحاكم بباب سويقة، و هو ما أدّى إلى نشوب حريق و وفاة أحد الحراس في ظروف مسترابة. و تم إثر ذلك إحالة 28 شخصا و صدرت في حقهم أحكام قاسية بالسجن إثر محاكمة مستعجلة وصلت حد الإعدام الذي شمل خمس منهم. و في أكتوبر 1991 تم شنق ثلاثة من المحكوم عليهم بالإعدام.ـ
و حصلت خلال السداسية الأولى من سنة 1991 حملات إيقاف واسعة في صفوف المنتسبين إلى حركة النهضة و أنصارها و قد تم في المدة المتراوحة بين أفريل و جوان 1991 إيقاف العناصر التي ستحال على القضاء العسكري خلال شهر أوت 1992.ـ
- عقد يوم 22 ماي 1991 وزير الداخلية ندوة صحافية – بثت عن طريق التلفزة - "ادعى" خلالها عن وجود مؤامرة لقلب نظام الحكم خطّط لها عناصر حركة النهضة.ـ
- أصدرت الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان بلاغين الأوّل خلال شهر جوان و الثاني خلال شهر ديسمبر من سنة 1991 ندّدت فيهما بالموت المستراب لأربعة من الموقوفين بمخافر البوليس وبظروف الإيقاف فيها و انتهاك الشرعية من طرفه. وطالبت بفتح بحث في الموضوع. و ردّا على ذلك شنّت السلطة حملة تشويه إعلامية بواسطة الصحافة الموالية لها ضد الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان و اتهمتها بالتواطؤ مع الاسلاميين وتجاوز اختصاصها طبق القانون الأساسي المنظّم لها. و أردفت السلطة حملتها تلك بـسن "قانون التصنيف" رمت من خلاله إلى استبعاد العناصر المناضلة من قيادة الرابطة وإلى احتواء الرابطة بإغراقها بمنخرطين موالين للسلطة.ـ
- خلال جوان 1991 و بتكليف رسمي من السلطة تشكّلت لجنة برئاسة الرشيد إدريس، الذي كان يحتلّ آنذاك منصب رئيس الهيئة العليا لحقوق الإنسان و الحريات الأساسية، قصد البحث في حالات الوفاة التي سجلت بمراكز الأمن...ـ
- انتهزت السلطة إيقاف المسار الانتخابي بالجزائر (جانفي 1992 ) و ما نتج عنه من أعمال عنف لتبرّر سياسة الأمن الشامل و ذلك بدعم دوّلي.ـ
- يوم 13 جوان 1992 قرّر المجلس الوطني للرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان رفض تعديلات القانون الهادف إلى ضرب استقلالية قرار الرابطة، و التي دخلت حيز التنفيذ و أعلن عدم إذعانه لأحكامها. وبعد حوالي ساعة من الإعلان عن موقفها ذلك قرّر وزير الداخلية آنذاك حلّ الرابطة و وجّه انذارا بإخلاء مقرّها. و بقيت منحلّة إلى نهاية شهر أفريل 1993 و ذلك عشية التئام القمة العالمية لحقوق الإنسان. و تم دعوتها لتغيير قيادتها خلال مؤتمر فيفري 1994.ـ
و في تاريخ انعقاد المحاكمات لدى المحكمة العسكرية الذي بدأ يوم 9 جويلية 1992 لم يكن هناك أي منظمة وطنية تتولّى مهمة الملاحظ لسير الجلسات بها. إذ لم يتولّ ذلك سوى موفدي منظمة العفو الدولية الذين حرّروا تقريرا جيدا في أعمالهم. أمّا الأحزاب السياسية بتونس فقد التزمت حيال الحدث صمتا رهيبا.ـ
الفكر" الديقاجي "
كانت تعيش البلاد زمن الفرد الواحد ، والحزب الواحد ، وتعوّدت الآذان على صوت واحد ، صوت الحاكم المعصوم من الخطأ ، الحاكم الذي يسأل و لا يسأل ، ومع ثورة 14 جانفي 2011 ، تعدّدت الأصوات ، وتنوّعت الألوان والاتجاهات ، فخرجت علينا الأدبيّات من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار ، ولكن غلبت على الخطابات صفة الكليانيّة ، والشموليّة ، والحديث باسم الشعب ، وغابت بذلك صفة العقلانيّة ، والخطابات الهادئة ، فعند الإسلاميين " الشعب يريد تطبيق الشريعة " وعند القوميين " الشعب يريد الوحدة العربيّة " وعند اليسار المتطرّف " الشعب يريد دكتاتوريّة البروليتاريا " وفي القصبة " الشعب يريد اسقاط الحكومة " وفي المنزه " الشعب يريد محمّد الغنوشي " في حين يمكن لتونس أن تعيش الفكر الوسطي ، والتوازن السياسي ، فلا إفراط ولا تفريط … فهل لدينا رؤية اقتصاديّة ناضجة ، تخرجنا من بؤرة الفقر، والخصاصة ، والبطالة لنطبّق حدّ قطع يد السارق ؟ وهل الشاب التونسي اليوم قادر على فتح مؤسّسة عائليّة يحفظ بها فرجه ، لنطبّق بعد ذلك حدّ الرجم ، أليست روح تعاليم الإسلام غايتها القصوى الحفاظ على الجنس البشري ، والحفاظ على كرامته وإنسانيّته ؟ والعبرة في هذا الباب بالغايات وليست بالنتائج ، فهل وفّرنا مقوّمات الكرامة الإنسانيّة لنقيم في الناس الحدّ؟ وتونس هذا البلد المنتمي للوطن العربي الذي يشترك معه في الأرض والدين واللغة والتاريخ ، قادر على أن يكون ذا هويّة خاصّة تميّزه عن بقيّة الهويّات ؟ وهل من السهولة بمكان أن يرمي الشعب التونسي وراء ظهره بتراثه الثقافي ، والديني الذي ورثه جيلا عن جيل ، واستبطنه على حدّ تعبير علم النفس ، لنطالب اليوم بنظام لائكيّ يقطع مع الفكر الديني ، وحكم الله على الأرض ، وهل في الإسلام ما يفيد بأنّ هذا الدين ينتصر لفكرة ظلّ الله الممدود والحاكميّة لله ؟ أليست حادثة سقيفة بني ساعدة خير دليل على أنّ الحاكم بشر يختاره بشر مثله ، وهل أقيمت محاكم التفتيش على امتداد التاريخ الإسلامي ؟ " إنّك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء " ألم تكن هذه هي سياسة الإسلام التي اختزلتها الآية آنفة الذكر ؟ فلم ننتصر اليوم في تونس إلى اللائكيّة ، في حين لا شيء يوحي بما يزرع فينا الخوف من الشريعة الإسلاميّة ؟ إنّ ثورة تونس اليوم تعيش متأرجحة بين يمين الفكر ويساره ، كلّ يغنّي على ليلاه ، وقد كبر فينا الفكر" الديقاجي " نسبة إلى الفعل الفرنسي " ديقاج" ، فبتنا نعيش على الفكر الإقصائي و الإلغائي ، ففريق يقصي فريقا باسم الثورة والشعب ، حتّى أصبحت الثورة مقصلة ، نرفعها في وجوه خصومنا السياسيّين ، ولو نعمل بمقولة " ديقاج " ، فسننهض ذات صباح فنجد تونس أرضا بلا سكّان ، مادام الإسلاميّ يكفّر الشيوعيّ وينادي بإلغائه وقد نسي ما أقدم عليه الخميني باسم الثورة الإسلاميّة ، وتقتيله لآلاف العراقيين إبّان الحرب الإيرانيّة العراقيّة ، والشيوعيّ ينادي بالتصدّي للفكر الظلامي والقروسطيّ وقد خانته الذاكرة ونسي مظالم ستالين ومشانقه ، والقوميّ ينادي بالتصدّي للفكر القطريّ والمنتصر للهويّة القطريّة ، ولم يتمثّل صدام حسين الذي قتّل آلاف الأكراد والشيعة ، ولكن ما آلمني هو انخراط كتّاب تونس ، في الثقافة" الديقاجيّة " ، والحال أنّ من ناشد كمن كان صامتا ، فالجميع يعيش في زنزانة كبيرة ، يحكمها الفرد بالحديد والنار، في شخص زين العابدين بن علي ، ولم يتجرّأ أحد قول "لا " باستثناء شخصيّات وطنيّة على غرار احمد نجيب الشابي ، وحمّة الهمّامي ، وأحمد إبراهيم ، ومصطفى بن جعفر ، ومحمّد عبّو ، وراضية النصراوي، وبعض القاضيات الفضليات مثل كلثوم كنّو، وبعض الإعلاميين ، مثل زكية الضيفاوي ، والفاهم بوكدّوس ، أمّا البقيّة الباقية ، فكانت بين مناشد ، أو صامت ، أو مستقيل من الشأن العام ، وللخروج اليوم بتونس من عنق الزجاجة يجب أن نقلع عن ثقافة التشفّي ، وثقافة التجريح ، وثقافة نصب المحاكم في الساحات العامة ، فالجميع لتونس ، وتونس للجميع ، إلاّ من تلطّخت يداه بدم الشهداء ، أو المال العمومي ، أمّا أن يحاسب تونسي لانتمائه لحزب دون آخر ، أو لمناشدة ، أو لمقال كتبه ، فهذا من قبيل العنتريّات التي ستحيد بالثورة عن أهدافها … فأين كانوا من تكلّموا اليوم باسم الثورة ، يوم وقع الإعتداء على الحوض المنجمي ، وهل لديهم مواقف يذكرها التاريخ يوم وقع الاعتداء على الصخيرة وبني قردان ، ولم لم يعارضوا بن علي يوم أعلن عن ترشّحه لفترة رئاسيّة خامسة ، لقد قاد الثورة شباب تونس بعيدا عن المثقفين والسياسيين ، واليوم تونس أمانة في أيدي أبنائها كلهم : إسلاميين وشيوعيين وقوميين ولائكيين وليبراليين ومستقّلين ومستقيلين وتجمعّيين لم يتورّطوا في الفساد والقتل والتعذيب ، علينا أن نؤمن بالتعدّد ، والنسبيّة ، ونقطع مع الإطلاقيّة ، لكي لا نكون سفسطائيين في مدن الفلاسفة … من ديكتاتوريّة الفرد إلى ديكتاتوريّة الثورة
Inscription à :
Articles (Atom)
