samedi 12 mars 2011

مقاطع مختارة من قصيدة الأصولـــيون

مقاطع مختارة من قصيدة
الأصولـــيون


لفضيلة الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي - حفظه الله

أبلغ رجال الأمن حتى يزحفوا ….. فها هنـــــــا جماعة تطرّفوا
من الأصولييـــن أعداء الوطن ….. أخطر من جميع عباد الوثن
قـــــد نأمن الهندوس واليهودا ….. وقـــــــد نقيم معهم العهودا
إلا أولاء، فأذاهـــــم يُحْذرُ ….. فهم علينا من يهودَ أخطـــــرُ
عرفتهــــم باللحن والسمات ….. ومجمــــل الأعمال والصفات
إذا ما دعى الداعي إلى الصلاة ….. هبّوا لهـــــا في خفة القطاة
حتى صلاة الفجر في المساجد ….. والناس بين راقــــد وراكــد
غايتهـــــم بها رئاءُ النـــاس ….. فمن يطيق ذا السلوك القاسي؟
أعفـَوْا لحاهم زعموها سنة ْ ….. يدنيهــــــم اتباعها للجنـــــــة
ومنهم الحليق كي لا يعرفا ….. للأمن فهو خصمهم مهما صفا

۞۞۞۞۞۞۞۞

لكنهم مهما اختـَفـَوْا وضللوا ….. عليهمو ألف دليـــــل يوصل
أعمالهم تكشفهم وتفضحُ ….. ما في الوعا على الوعاء ينضح
حياتهم أساسهــــا التزمتُ ..... وفكرهم قوامــــه التعنتُ
تشدَّدوا في الدين وهو يسرُ ..... وكل فرد في السلوك حرُّ
دعواهمو في نصره عريضة ..... لكنْ قلوبُهم هي المريضة
كم رغـّبوا في نهجه ورهـّبوا ..... تعصباً وبئس ما تعصبوا
إذا دُعوا لحفل لهو ٍ راقص ..... أبَوْا، بلا ذوق، إباء ناكص
فما لهم في الفن من خـَلاق ..... إذ حُرموا الحلوَ من المذاق
والرقص عندهم حرامٌ منكرُ ..... كذا قضى الجمودُ والتحجرُ
وحرَّموا ما ساد عـُرْفَ الناس ..... من عهد شيخنا أبي نواس

۞۞۞۞۞۞۞۞

وأنكروا فوائــــــد البنوك ..... كأننـــــا في الزمن المملوكي
ناسين ما حتمــــه التـَغـَيُّر ..... والديــــــن، مثل غيره، يُطوَّر
وخالفوا مفتينـــا الطنطاوي* ..... مجدد الزمـــــان في الفتاوي
الشرع في يده كالعجينــــــة ..... لا كالألي عقولهم سجينــــــة
لم يلتفت للشكل بل للجوهر ..... ولم يضيق مثل شيخ الأزهر**
وما علينا من مخالفيــــــــه ..... وقوفنا بجنبه يكفيـــــــــــــه
وكلما رد عليـــــــــه العلما ..... زادوه شهرة كنجـــم السينما
فهو بنا شيخ شيوخ العصر ..... من مثله من نجبــــــاء مصر

*كان الشيخ سيد طنطاوي مفتياً للجمهورية في ذلك الحين
**الشيخ جاد الحق رحمه الله الذي أنكر على الطنطاوي فتوى تحليل فوائد البنوك

۞۞۞۞۞۞۞۞

وشدَّدوا على ذوي المزاج ِ ..... ورفقة الأنس بليل ٍ داج ِ
وقاوموا نفوذ أهل الكـَيـْفِ ..... فحق أن يؤدَّبوا بالسيف
حتى الدخان عندهم ممنوعُ ..... فمـــــــا لهم بطيبٍ ولوعُ
همُّهم الدعوة والدراسة ..... دوماً ومزج الدين بالسياسة
يؤذنون في أماكن العملْ ..... من غير خوفٍ أو حياءٍ أو خجلْ
والناس فيهم تاركو الصلاةِ ..... فكيف يُؤذوْنَ مدى الأوقات

۞۞۞۞۞۞۞۞

بيوتهم تحفل بالدلائـــل ..... على انتمائهم بدون حائـــل
ستجد السواك والمصاحفا ..... والكتب فيها تالداً وطارفا
من البخاريِّ وشرح مسلم ..... إلى ابن تيمية وابن القيـِّم
وأدوات قـــــــــوة الأبدان ..... بزعم دعم قـــــــوة الإيمان
وكم لديهـــم كتب مُضلة ..... والاعتراف سيد الأدلــــــة
أشد في الفتك من البارود ..... رسائل البنـَّاء والمودودي
وكتب القطبين كالظلال ..... والقرضاوي بعد والغزالي
ومثلها رسائل ابن بـــاز ..... وعلماء الشام والحجــــاز
وربما وجدت للترابــي ..... وهو كبيـــر زمرة الإرهاب
وقد ترى من كتب الغنوشي ..... وتلك كالهرويين والحشيش
نساؤهم يزهيـــن بالحجاب ..... والبعض يصررن على النقاب
أشكالهن ترعب الصغارا ..... وتقلق اليهــــــود والنصارى
فكيف يخفون على المباحث ..... وكل شيءٍ ظاهر للباحـــــــث

۞۞۞۞۞۞۞۞

فتش تراهم خلف كل حادثة ..... تحدث في الأرض وكل كارثة
وكــــــل ما يقلق أهل الغرب ..... فهم وراءه بغير رَيْـــــــــب
وإن يكن في جزر الهاوائــي ..... أو خللاً في مركب الفضـــاء
والله لـــــولا خشية العزال ..... لقلتُ هـــــم محركو الزلزال*
في كـــل معهدٍ وكل جامعة ..... أسماؤهـم هي النجومُ اللامعة
يكتسحون يوم الانتخـــــاب ..... أصوات الاتحــــــاد للطلاب

*الزلزال الذي وقع في مصر في 5 أكتوبر1992

۞۞۞۞۞۞۞۞

تصوروا منطـــــــق هؤلاء ..... يدعــــــون للعودة إلى الوراء
يدعون للسنة والكتـــــــــابِ ..... وتللك دعوى ثلة الإرهــــــــابِ
وأن نسير في خطا محمــــــدِ ..... لنقتدي بهديـــــــــــه فنهتدي
فالخير في اتباع نهج من سلفْ ..... والشر يبدو في ابتداع من خلفْ
فهم خصوم قادة التنويــــــــــر ..... وحَرَسُ الدين من التطويـــــــــر
أبَعْدَ أن سرنا إلى القمـــــــــرْ ..... ندعو إلى عهد عليًّ وعمـــــــرْ
ونمتطـــــي سفينة الصحراء ..... والعصر يزجي سفن الفضـــــاء
كيف يقيمُ عصرُنــــــا الحدودا ..... ويَجْلدُ السكـِّير والعربيــــــــدا
ويقطع الأيدي من اللصوص ..... إذن هلكنـــــا نحن بالخصوص
إذا منعنا الخمر والملاهـــــي ..... فكيف نغــــــري سائحاً؟
بالله وما مصير اللاهيات في الهرم ..... هل يرتجين العون من أهل الكرم
وما مآل أسرة القانـــــــون ..... هل يبعثونهم إلى السجــــــــون
وللفنون عندنــــــــا أسواقُ ..... فهل مصيرهـــــــا هو الإغلاقُ
قد عارضوا الدستور جهراً علنا ..... إذ نادَوْا القرآن دستور لنا
ودَعَوْا المرأة للحجـــــــاب ..... فما ترون يا أولي الألبــــــاب
وأين يذهب "الميني" و"الميكرو" ..... إن صح ما قالوا وعم السترُ

۞۞۞۞۞۞۞۞

أولئكم هم الأصوليونـــــــا ..... قد خرَّبوا الدنيا وشانوا الدينا
فاستنفِروا لحربهم كل القوى ..... فما لهم غير الفناء من دوا
فكل يوم يكسبون أرضــــا ..... تمتد طولاً بيننا وعرضــــا
حتى غـَزَوْا ساحة أهل الفنِّ ..... وأفسدوا المخرج والمغنـِّي
ومن غريب ما نرى ونسمعُ ...... توبة أهل الفن، هذا المفجعُ
ممثلاتٌ يرتدين الحجابـــــا ..... أليس ذلك العجبَ العجابـــا؟
وراقصاتٌ يعتزلن الرقص ..... كأن هذا الرقص كان نقصا
من ذا يعيب الهز للبطــــون ..... وذاك من روائع الفنـــــون
أليس من ميراثنا الثقافـــــي ..... رياضة الخصور والأردافِ
فيـــا مثقفون أسرعوا الخطا ..... فدولــة الفن دنت أن تسقطا
ماذا وراء ذلـك التحجبِ ..... إلا تــــآمر أثيــــم أجنبــــــي
يدعو نجوم الفــن أن يتوبوا ..... كأنما كانت لهــــــم ذنوبُ
أليس يــــدرك هؤلاء السادةْ ..... أنَّ الفنـــــون ذروة العبادةْ
ما الفن إلا صلوات الروح ..... دعك من المتون والشروح

۞۞۞۞۞۞۞۞

قد غيروا الأعراف والأفكارا ..... حتى غدا المألوف قبلُ عارا
أنظر لما نراه في المصايفِ ..... من احتشام زائدٍ بل زائــــفِ
الغيدُ بالخمار والجلبـــــاب ..... وكم نزلن البحـــــــر بالحجاب
يا حسرتا على زمان انقضى ..... يبدو به الشاطئ لحماً أبيضا
هذا هو الدين لدى الأصولي ..... منْ يجْفه يُحرمْ من الوصول
قد عسروا في شرحه ونفروا ..... والديـــن قال يسروا وبشروا
ما الدين في الإحراج للحكــام ..... أن يطلبوا الحل من الإسلام
ما الدين بالصوم ولا بالصلاة ..... الديـــــن خذ في خفة وهات
الديـــن أن تبدوا ظريفاً مرنا ..... وإن عبدت عنزة أو وثنـــــا
فطهِّر القلب مـــن التعصب ..... وإنْ جحدت بالكتاب والنبــي
الديـــــن ما يراه حاكم البلدْ ..... وقولـُــــه المفتـَى به والمعتمدْ
دع عنـــك ما يقوله الشيوخ ..... فما لهــــــم في علمهم رسوخ

۞۞۞۞۞۞۞۞

كم طلبوا الإذن بحزب مسلم ..... يدعو لحكم غير ما تقدمي
يطبق الشرعَ وكل قيمــــــة ْ ..... كأننا في الأعصر القديمـــة ْ
ويعلن الدعــــــوة للإسلام ..... هل نحن أهل الشرك والأصنام؟
لدولــــــــــةٍ دينيةٍ كالحزب ..... تحكم باسم الله لا اسم الشعب
لا بأس بالأحزاب للشيوعي ..... فذاك أمـــــر ليس بالممنوع
أمـــــا السماح للأصوليينا ..... فذلك المحال ما حيينــــــــا
لقد تعلمنا من الجزائــــــــر ..... إذ ظفروا بأغلب الدوائــــر
كيف يُزج الدين في السياسة ْ ..... وتطمح اللحى إلى الرئاسة ْ
وتدخل العمائـــــــــم الوزارةْ ..... يا لجلال الهــول والجسارةْ
ولم يكـــن لها سوى الأوقاف ..... فهل تحيدون عن الأعراف
أنحن في إيران أم في القاهرة ..... إذ أعين الغرب علينا ساهرة
لن ياذنـــــوا برجعة الإسلام ..... وما علينــــا غير الاستسلام

۞۞۞۞۞۞۞۞

واحذر من التمييز والتصنيف .....ما بين داعي الرفق والعنيف
فكل هؤلاء فـي الهوى سوا ..... من لم يمارس عنفه فقد نوى
لكن أهل الاعتدال أخطر ..... لأنهم على الطريـق أصبر
هم يربحون جولة فجولـــة ..... وبعد ذاك يبلعون الدولـــــة

ديوان المسلمون قادمون

jeudi 10 mars 2011

أساسيات انتخاب المجلس التأسيسي

في أساسيات انتخاب المجلس التأسيسي بقلم الأستاذ , عبد الوهاب معطر محامي و أستاذ جامعي في القانون الدستوري و العلوم السياسية ( الجزء الأول) أولا , القواعد المتعين مراعاتها إن إرادة الشعب هي إرساء لنفوذ السلطات العامة، وعلى هذه الإرادة أن تعبر عن نفسها من خلال انتخابات نزيهة تقوم عبر اقتراع عام ومتساو وبتصويت سري و وفقا لعملية معادلة تضمن حرية التصويت ( المادة 21، 3 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان ) وأشار الإعلان العالمي لمعايير انتخابات حرة ونزيهة الصادر عن اتحاد البرلمان الدولي في باريس 26/3/1994 إلى أن سلطة الحكم في أي دولة تستمد شرعيتها فقط من الشعب، كما يعبر عن ذلك في انتخابات حرة ونزيهة تعقد في فترات منتظمة على أساس التصويت السري العادل. ويحق لكل ناخب أن يمارس حقه في التصويت مع الآخرين وان يكون لصوته نفس الثقل لأصوات الآخرين، وان تضمن سرية الاقتراع. وأكدت وثائق الأمم المتحدة على عمومية الاقتراع والتساوي في الاقتراع العام، أي أن يكون لكل مواطن الحق في التصويت في أي انتخاب وطني أو استفتاء عام يجري في بلده. - ويكون لكل صوت من الأصوات نفس الوزن، - وعندما يجري التصويت على أساس الدوائر الانتخابية تحدد الدوائر على أساس منصف بما يجعل النتائج تعكس بشكل أدق واشمل إرادة جميع الناخبين، - ولضمان سرية الانتخاب يجب أن يكون بإمكان كل ناخب أن يصوت بطريقة لا سبيل فيها للكشف عن الطريقة التي صوت أو ينوي التصويت فيها، - ولتعزيز نزاهة الانتخابات لا بد من أن يكون كل ناخب حرا في التصويت للمرشح الذي يفضله أو لقائمة المرشحين التي يفضلها ، ولا يرغم بالترهيب أو بالترغيب غير المشروع على التصويت لمرشح معين أو لقائمة معينة، - وان تشرف على الانتخابات سلطات تكفل استقلالها وتكفل نزاهتها وتكون قراراتها قابلة للطعن أمام السلطات القضائية، - ويجب أن تشكل آليات حيادية، غير منحازة أو آلية متوازنة لإدارة الانتخابات - ومن اجل تعزيز نزاهة الانتخابات، يجب أن تتخذ الإجراءات الضرورية حتى تضمن أن الأحزاب والمرشحين يحصلون على فرص متساوية لعرض برامجهم الانتخابية. ثانيا , التوافق على نظام اقتراع عادل من المتعارف عليه اليوم في بلادنا أن اللجنة الخاصة بالإصلاح السياسي بمكوناتها هي التي ستضع قانون انتخاب المجلس التأسيسي و لعل من أهم المسائل التي ستحظى بجدل واسع هي الإتفاق حول ضبط نظام الإقتراع المتعين إعتماده لتحويل الأصوات المدلى بها إلى مقاعد ، ذلك أن اختيار هذا النظام أو ذاك ليس أمرا حياديا بل أن له أثرا حاسما في الشخص الذي سينتخب وفي الجهة أو التيار أو الحزب الذي سيقع انتخابه. ذلك أنه حين يحصل حزبان مثلا على عدد مماثل من الأصوات، فان نظاما انتخابيا معينا قد يعطي السيطرة في هذه الحالة لهذا الطرف أو ذاك، في حين قد يمنح نظام آخر تمثيلية أوسع لجميع الأطراف و بالإضافة إلى ذلك فإن لأنظمة الإقتراع انعكاسات أخرى تتجاوز هذا الأثر الأولي، فلها على سبيل المثال تأثير كبير في نظام الأحزاب السياسية القائمة، وبخاصة في عددها وأهميتها النسبية داخل المجلس، كما أنها تؤثر على تماسك الأحزاب وانضباطها الداخليين. فبعض الأنظمة يشجع التجزئة ، اذ تكون أجنحة عدة لحزب واحد على خلاف متواصل، في حين أن أنظمة أخرى تشجع الأحزاب على التحدث بصوت واحد واستبعاد أسباب الخلاف. كذلك يمكن أن تؤدي الأنظمة الانتخابية دورا حاسما في مجرى الحملات الانتخابية وتصرف النخب السياسية، إذ تساهم في تجديد المناخ السياسي العام، فهي يمكن أن تشجع أو تؤخر تكوين تحالفات بين أحزاب، كما يمكن أن تحفز الأحزاب و الجماعات على امتلاك قاعدة واسعة وإبداء نزعة توفيقية، أو على العكس يمكن أن تستثير شعور الانتماء الجهوي أو العائلي. مع ذلك تجدر الإشارة إلى انه ليس من الضروري أن يفضي نظام انتخابي معين إلى النتائج نفسها بحسب البلد الذي يطبق فيه. فعلى الرغم من التجارب المشتركة، تتوقف آثار نظام انتخابي ما، إلى حد كبير، على الوضع الاجتماعي-السياسي القائم في البلد المعني ، إذ تدخل في الحسبان هنا عوامل عدة : بنية المجتمع على الصعد الأيديولوجية والدينية أو الاجتماعية، ثم نمط الديمقراطية ( راسخة، انتقالية أو جديدة ) ، ووجود منظومة أحزاب في حالة تكوينية وقيد التكون، وعدد الأحزاب " الجدية " ، والتركز الجغرافي لناخبي حزب معين أو تشتتهم. كذلك يؤثر نموذج النظام الانتخابي في جوانب أخرى إدارية وقانونية، مثل توزيع مراكز الاقتراع، وتحديد المرشحين، وتسجيل الناخبين، وإسناد المسؤولية للإدارة الانتخابية، وتقسيم الدوائر، وشكل بطاقات الاقتراع و طريقة فرز البطاقات، وإعلان النتائج. ولهذا فان النظام الانتخابي، بالمعنى الواسع، يحول الأصوات المدلى بها في انتخاب عام إلى مقاعد مخصصة للأحزاب والمرشحين. أما المتغيرات الأساسية، فهي التالية : - الصيغة الانتخابية المطبقة ( مثلا، هل نحن في صدد نظام اكثري أو تمثيل نسبي أو مختلط؟ وما هي القاعدة الرياضية المستخدمة لحساب توزيع المقاعد ؟ ). - وزن الدائرة ( حصة الدائرة من المقاعد وما هو المعيار لتقسيم الدوائر ؟ )، هل يعتمد معيار عدد السكان ** المبادئ الرئيسية لوضع نظام انتخابي لوضع نظام انتخابي، من المستحسن البدء بالاتفاق على المعايير التي تلخص ما يراد تحقيقه أو اجتنابه، وبصورة عامة، نوع المجلس والحكومة المنشودين. وأن المعايير التي نذكرها أدناه تغطي ميادين عدة، ولكنها غير كاملة،و بالإمكان إضافة معايير أخرى لا تقل أهمية و الواقع أن بعض المعايير تتشابك وتبدو أحيانا متناقضة، وغالبا ما تكون كذلك فعلا. و الحال أن التوفيق بين أهداف متضاربة هو أحد الجوانب الأساسية لمفهوم المؤسسات، مثلا ، يمكن السعي في وقت واحد لمنح المرشحين المستقلين الفرصة لانتخابهم، وتشجيع انطلاق الأحزاب السياسية القوية. أو انه يمكن التصور بأنه من الحكمة إقرار نظام يتيح للناخبين خيارا واسعا من المرشحين والأحزاب، إلا أن ذلك قد يجعل بطاقة الاقتراع اكثر تعقيدا ويسبب مشاكل للناخبين الأقل تعلما. فحين نختار نظاما انتخابيا معينا، لا بد من وضع لائحة بالأهداف الأساسية، بحسب أولويتها. ثم نقدر أي نظام انتخابي أو أي تركيبة من الأنظمة هو الذي يخدم هذه الأهداف على الوجه الأفضل. أن صوغ النظام الانتخابي يجب أن يأخذ في الحسبان الأهداف التالية : - ضمان قيام مجلس تأسيسي ذي صفة تمثيلية واسعة . - التأكد من أن الانتخابات هي في متناول الناخب العادي وأنها صحيحة. - تشجيع التوافق بين أحزاب متناقضة من قبل. - تعزيز شرعية السلطة التأسيسية. - تشجيع قيام حكومة مستقرة وفعالة. - تنمية حس المسؤولية إلى أعلى درجة لدى النواب المنتخبين. - تشجيع التقارب داخل الأحزاب السياسية. - - مراعاة طاقات وامكانيات البلد الإدارية والمالية. - تشجيع المواطنين على المشاركة في الانتخابات ولذلك لا بد من تسهيل الإجراءات على المواطنين وتحفيزهم على المشاركة الفاعلة في العملية الانتخابية اقتراعا وترشيحا . - تشجيع التنمية السياسية والتعددية الحزبية . - تشجيع الشباب والنساء على المشاركة الفاعلة في الانتخابات ولهذا مهما كانت أية عملية انتخابية نزيهة و منتظمة فان نتائجها السياسية تعتمد بشكل أساسي على النظام الانتخابي المعمول به، وبما أن اختيار النظام يتأثر غالبا باعتبارات سياسية فلا بد لأفراد الشعب و نخبه من امتلاك المعرفة الضرورية بالأنظمة الانتخابية المعمول بها في العالم والتجارب المختلفة في هذا المجال ولهذا سنحاول استعراض ابرز النظم الانتخابية في الجزء الثاني من هذه المساهمة لتمكين سائر المواطنين من التأثير في مجريات هذا الموضوع الحاسم (الجزء الثاني أنظمة الإقتراع ) و( الجزء الثالث , المقترحات أو ما هو منشود )
الجزء الثاني من أساسيات انتخاب المجلس التأسيسي
معطر محامي و أستاذ جامعي في القانون الدستوري و العلوم السياسية تطرقنا في الجزء الأول من هذه المساهمة إلى القواعد المتعين مراعاتها من طرف المشاركين في الهيئة المكلفة بوضع قانون انتخاب المجلس التأسيسي كتعرضنا إلى ضرورة التوافق على نظام اقتراع عادل يتلاءم مع الثورة مشددين على خطورة و أهمية نظام الإقتراع لانعكاسه الأكيد على تركيبة المجلس و على الخيارات الكبرى للدستور المراد وضعه وكذلك على الحياة السياسية للبلاد في الأمد المنظور نتولى فيما يلي التبسط في مختلف أنظمة الاقتراع لغاية تمكين المواطنين من القدر اللازم من الثقافة الانتخابية الكفيلة بتشريكه في هذا المضمار للدفع في اتجاه اعتماد مؤسسات قادرة على التقدم نحو إرساء نظام ديمقراطي يتمتع بالاستقرار المانع من الانتكاس وعلى الرغم من عدم تركيزنا على الجوانب الإدارية للعملية الانتخابية (كتوزيع مقرات الاقتراع، أو تسمية المرشحين، أو تسجيل الناخبين، أو الجهاز الإداري للعملية الانتخابية، إلخ) فإن هذه المسائل على درجة بالغة من الأهمية حيث يؤدي تجاهلها إلى تقويض الفوائد المرجوة من أي نظام انتخابي يتم اختياره. كما أن تصميم النظام الانتخابي يؤثر في مجالات أخرى من قوانين الانتخابات: فاختيار النظام الانتخابي له تأثيره على طريقة تحديد الدوائر الانتخابية، وكيفية تسجيل الناخبين، وكيفية تصميم أوراق الاقتراع، وكيفية فرز الأصوات، بالإضافة إلى العديد من الجوانب الأخرى للعملية الانتخابية.التي قد نتعرض إليها لاحقا , ما هي النظم الانتخابية؟ في مفهومها الأساسي هي مجموعة من الإجراءات والأنظمة التي تعمل على ترجمة الأصوات التي يتم الإدلاء بها في الانتخابات إلى عدد المقاعد التي تفوز بها الأحزاب أوالمرشحين الأفراد ، وهي تتكون من عدد من المتغيرات الأساسية تتمثل في الآلية الانتخابية المستخدمة (الفردية، النسبية، المختلطة) وتركيبة ورقة الاقتراع (هل يصوت الناخب لمرشح واحد أو لقائمة حزبية، وهل بإمكانه التعبير عن خيار واحد أو مجموعة من الخيارات)، بالإضافة إلى حجم الدائرة الانتخابية و كما أشرنا تعتبر مسألة انتقاء النظام الانتخابي من أهم القرارات بالنسبة لأي نظام ديمقراطي. ففي غالبية الأحيان يترتب على انتقاء نظام انتخابي معين تبعات هائلة على مستقبل الحياة السياسية في البلد المعني ومن ثمة فإن الخلفية وراء انتقاء النظام الانتخابي قد تكون بنفس أهمية الخيار المعتمد ذاته. فعملية انتقاء النظام الانتخابي هي مسألة سياسية بالدرجة الأولى، وليست مسألة فنية يمكن لمجموعة من الخبراء المستقلين معالجتها فغالباً ما تكون المصالح السياسية في صلب الاعتبارات التي يتم الأخذ بها في عملية انتقاء النظام الانتخابي من بين الخيارات المتوفرة. و التي تتلخص عموما في ثلاثة اتجاهات رئيسية تتفرع منها العديد من الآليات المختلفة لتنفيذ العملية الإنتخابية وهي كالتالي الإنتخاب الفردي و الإنتخاب بالقائمات ( 1 ) و الإنتخاب بالأغلبية ( 2 ) و الإنتخاب بالتمثيل النسبي ( 3 ) أولا , الانتخاب الفردي والانتخاب بالقائمة يكون الانتخاب فرديا إذا ما جري تقسيم الدولة إلى دوائر انتخابية متساوية في عدد الناخبين ومتعددة بقدر الأعضاء المراد انتخابهم, بحيث يكون للناخبين في كل دائرة أن ينتخبوا عضوا واحدا من بين المرشحين ممن يختارونه عادة لشخصه وبقطع النظر عن انتمائه الحزبي وليس للناخبين في الدائرة الواحدة التصويت لأكثر من مرشح واحد، ونظام الانتخاب الفردي هو الذي تأخذ به العديد من البلدان ، حيث تقسم البلاد الى دوائر انتخابية متساوية من حيث التعدد السكاني ويمثل كل دوائره نائب واحد في المجلس ويختار الناخبون المرشح عن طريق الاقتراع السري العام والمباشر فلو افترضنا أن المجلس التأسيسي سيتكون من 250 نائب مثلا فإنه من المتعين تقسيم البلاد إلى 250 دائرة انتخابية متساوية في عدد سكانها ويختار الناخبون في كل دائرة نائبا واحدا أي الذي يفوز بأكثرية الأصوات من بين المترشحين العديدين . و لقد أثار موضوع الانتخاب الفردي الكثير من النقاش ، بالرغم من مضي مدة طويلة على ظهوره ، نظراً لما ينطوي عليه من إيجابيات وسلبيات. فقد أشار أنصاره إلى أن هذا النظام يحقق توازناً كبيراً بين المصالح المختلفة، على خلاف نظام الانتخاب بالقائمة الذي غالباً ما يفسح المجال أمام أحد الأحزاب للاستحواذ على كافة المقاعد النيابية. كما يتسم هذا النظام بالبساطة، إذ يختار الناخب نائباً واحداً في دائرته الانتخابية الصغيرة مما يمكنه من اختيار أكفأ المرشحين، بخلاف نظام الانتخاب بالقائمة الذي يشتت الناخب بين عدة مرشحين لا يكون في الغالب على معرفة كافية بهم. كما يمنح هذا النظام الناخب المزيد من الحرية والاستقلالية في اختيار النائب، إذ يقلل من هيمنة الأحزاب السياسية على إرادة الناخبين، في حين يخضع غالباً نظام الانتخاب بالقائمة الناخب لسيطرة الأحزاب السياسية ويحد من حريته في الاختيار بين المرشحين. ويسمح نظام الانتخاب الفردي للنائب بالإطلاع على احتياجات دائرته الانتخابية ويمكنه من معرفة المشاكل التي تعاني منها بحكم كونه من سكانها غالباً. ويحقق هذا النظام المساواة بين الدوائر الانتخابية كونه يقسم الدولة إلى دوائر صغيرة لكل دائرة ناخب واحد. لكن هذا النظام لا يخلو من العيوب منها أنه يجعل الاختيار قائما على أساس المفاضلة بين الأشخاص لا بين المبادئ والأفكار. كما يجعل المرشح أسير الدائرة الانتخابية ويركز عنايته لخدمة مصالحها ويغفل مصالح البلاد. أما الانتخاب بالقائمة فهو يفترض تقسيم الدولة إلى عدد قليل من الدوائر الانتخابية الكبيرة الحجم، ويمثل الدائرة الواحدة عدد من النواب يجري انتخابهم في قائمة تثبت فيها أسماءهم وبالعدد الذي يحدده القانون فإذا افترضنا مثلا الأخذ بجعل المعتمديات دوائر انتخابية و أسندنا لكل معتمدية عددا من النواب يتناسب مع عدد متساكنيها فإنه يتعين أن تتقدم قائمات متعددة تحتوي كل واحدة منها على عدد من المترشحين لا يتجاوز عدد النواب المخصصين للمعتمدية المعنية و تفوز القائمة التي تحرز على أكبر عدد من الأصوات التي يقع احتسابها حسب الطرق المبينة أدناه و المهم هنا هو أن أسلوب تقسيم الدوائر الانتخابية يختلف في ظل الانتخاب الفردي عنه في الانتخاب بالقائمة، ففي الانتخاب الفردي تقسم الدولة إلى دوائر انتخابية صغيرة الحجم ( مثل المعتمديات أو العمادات) وتنتخب كل دائرة من هذه الدوائر نائبا واحدا. أي يصوت الناخب لمرشح واحد. أما الانتخاب بالقائمة فيقلل عدد الدوائر، ويكبر حجم كل منها، ( مثل الولايات ) ليقع فيها انتخاب عدة نواب، ومن هنا تصبح مسألة ضبط الدوائر الإنتخابية على قدر كبير من الأهمية , و لقد ، أشار أنصار نظام الانتخاب بالقائمة إلى أن هذا النظام يتسم بعدة مزايا منها أنه يحرر النائب من سيطرة الناخب ولا يدع مجالاً لتحكم العلاقات الشخصية. ويزيل هذا النظام عن الانتخابات كل ما من شأنه المساس بنزاهتها واستقلاليتها كالضغط على الناخبين أو إغوائهم أو التغرير بهم، على خلاف الحال في نظام الانتخاب الفردي الذي قد يفسح المجال واسعاً أمام الرشوة الانتخابية ا. وإن نظام الانتخاب بالقائمة يوسع من الخيارات المتاحة أمام الناخب في اختيار النواب بحكم تعددهم، خلافاً لنظام الانتخاب الفردي الذي يضيق من هذه الخيارات إذ لا يجد الناخب في الكثير من الأحيان بداً من التصويت لنائب معين بحكم العلاقات الشخصية أو الانتماء الأسري. كما أن نظام الانتخاب بالقائمة يجعل المفاضلة بين نائب وآخر تقوم على أسس موضوعية مردها الموازنة بين المبادئ والأفكار المختلفة لا بين الأفراد كما في الانتخاب الفردي و من الواضح أن كل نظام (الفردي و بالقائمة ) تسجل له إيجابيات وعليه سلبيات ولا يمكن من حيث الواقع تفضيل أحد الأنظمة على الآخر ، فقد ينجح النظام في دولة معينة ويفشل في أخرى، إذ يتوقف الأمر على وعي الناخبين ونضجهم السياسي وعراقة تجربة الدولة الانتخابية وظروفها السياسية والاقتصادية والاجتماعية. و بالإضافة لذلك فإنه ولئن كان الإنتخاب الفردي لا يطرح إشكالا من جهة وضوح و سهولة الإختيار فإن الانتخاب بالقائمة يتضمن قدرا متفاوتا من الحرية للناخبين. إذ يثير الانتخاب بالقائمة التساؤل بشأن حرية الناخب في تكوين قائمته الانتخابية، فهل هو ملزم بالتصويت على القائمـة كما طرحها الحزب السياسي، أم للناخب المزج بين الأسماء الواردة في القوائم المختلفة وإنشاء قائمته الانتخابية الخاصة؟ للإجابة على هذا التساؤل نشير إلى أن الدول انقسمت في ذلك بين ثلاثة أنظمة مختلفة كالتالي ,, - النظام الأول: نظام القائمة المغلقة وفي هذا النظام يلزم الناخب بالتصويت على إحدى القوائم الحزبية، دون أن يكون له الحق في إجراء أي تعديل عليها، سواءً بالإضافة أو الحذف أو بإعادة ترتيب الأسماء. النظام الثاني: نظام المزج بين القوائم وفي هذا النظام يكون للناخب الحرية في تكوين قائمته الانتخابية، عن طريق المزج بين الأسماء الواردة في قوائم الانتخابات المختلفة. شريطة أن لا يتجاوز عدد هذه الأسماء عدد النواب المخصصين للدائرة النظام الثالث: نظام إعادة ترتيب القوائم ووفقاً لهذا النظام للناخب إعادة ترتيب أسماء المرشحين الذين تضمهم القائمة التي اختارها، دون أن يكون له المزج بين الأسماء الواردة في القوائم المختلفة لكن ومع مراعاة الفوارق بين الإنتخاب الفردي أو الإنتخاب بالقوائم فإن هذين النظامين يشتركان فيما بينهما من جهة وجوب توفر أغلبية للفوز . ثانيا . نظام الأغلبية بموجب هذا النظام يعد فائزاً في الانتخابات المرشح أو المرشحون الذين حصلوا على أكبر عدد من الأصوات في الدائرة الانتخابية، ويمكن تطبيق هذا النظام في حالة التصويت الفردي أوالتصويت على القائمة. فإذا كان الانتخاب فردياً فاز المرشح الذي حصل على أكثر الأصوات، أما إذا كان التصويت على قائمة، كانت القائمة فائزة بجميع مقاعد الدائرة الانتخابية متى حصلت على أكثرية الأصوات. و يذهب غالبية الفقه الدستوري إلى أن هناك تلازماً حتمياً بين نظام الأغلبية بالقائمات ونظام الثنائية الحزبية، لأن هذا النظام يؤدي في المدى الطويل على الأقل إلى التقليل من عدد الأحزاب، فيندمج بعضها في بعض حتى ينتهي الأمر إلى وجود حزبين كبيرين يتبادلان الأغلبية البرلمانية على امتداد السنين، وخير مثال على ذلك النموذج الأمريكي والبريطاني، حيث يأخذ كل منهما بنظام الحزبين الكبيرين، ونظام الأغلبية في الانتخابات و في الواقع فإن أهم ما يتميز به هذا النظام هو البساطة والوضوح والقدرة على تكوين أغلبية برلمانية متماسكة، مما يؤدي في النهاية إلى استقرار الحكومات.إلا أن ما يسجل عليه أنه قد يتنافى مع الديمقراطية الحقة، كما أن نتائجه قد لا تتسم بالعدالة كونه يضع القوة السياسية في يد الحزب الذي يظفر بها، ويترتب على ذلك إهمال ما عداه من الأحزاب التي قد يكون بعضها ذات أهمية كبيرة مما يجعل المجلس النيابي المنتخب بعيداً عن أن يكون ممثلاً لجميع شرائح المجتمع، وما لم تمثل الأقلية في المجلس فإن الحكومة لا تكون حكومة ديمقراطية قائمة على مبدأ المساواة، بل تكون حكومة فئة ممتازة تفرض سلطاتها على كل من يخالفها في الرأي. و مهما كان الأمر فإن ما تتجه الإشارة إليه هو أن نظام الأغلبية سواءا كان فرديا أو بالقائمات فهو يأخذ إحدى صورتين رئيسيتين: -نظام الأغلبية البسيطة: و فيها يقع إنتخاب المرشح أو المرشحين الذين حصلوا على اكبر عدد من الأصوات, بصرف النظر عن مجموع الأصوات التي حصل عليها باقي المرشحين. أي حتى لو كانت الأصوات التي حصل عليها الآخرون تزيد على نصف مجموع الأصوات المعطاة في الدائرة. فلو فرضنا أن دائرة معينة اجري فيها الانتخاب على أساس الأغلبية البسيطة مع الأخذ بنظام الانتخاب الفردي, وان المرشحين فيها ثلاثة, حصل أولهم على (800 )صوتا, والثاني على( 700 ) صوتا، والثالث على (500 ) صوتا, فان المرشح الأول هو الذي ينتخب, على الرغم من أن المرشحين الآخرين قد حصلا على أكثر من نصف الأصوات المعطاة. وإذا فرضنا أن الانتخاب على أساس القائمة, وان الدائرة مخصص لها( 3 ) مقاعد, وان القائمة المقدمة من الحزب (أ) قد حصلت على (800 )صوتا، والقائمة المقدمة من الحزب (ب) قد حصلت على (700) صوتا، والقائمة (ج) قد حصلت على (500) صوتا، فإن الحزب (أ) هو الذي يفوز بالمقاعد الثلاثة. 2- نظام الأغلبية المطلقة: في نظام الأغلبية المطلقة يتوجب إعادة الانتخاب في المثالين السابقين, لان نظام الأغلبية المطلقة يعني أن المرشح الذي ينتخب هو الذي يفوز بأكثر من نصف الأصوات الصحيحة المعطاة (أي 50٪+ 1) مهما كان عدد المرشحين. فنظام الأغلبية المطلقة لا يكتفي بمجرد حصول أحد المرشحين على أكثرية الأصوات بالنسبة لبقية المرشحين منفردين. بل يلزم لانتخاب أحد المرشحين أن يحصل على أصوات تفوق مجموع الأصوات التي حصل عليها باقي المرشحين مجتمعين. ففي المثالين السابقين يلزم إعادة الانتخاب بين المرشح الأول والمرشح الثاني, أو بين القائمة (أ) والقائمة (ب) ويكون الفوز لمن يحصل منهما على أكثرية الأصوات. وقد تؤدي إعادة الانتخاب في دورة ثانية إلى فوز المرشح الثاني أو القائمة الثانية. وقد يتضامن أنصار المرشح الثالث مع أنصار المرشح الثاني, فيفوز هذا الأخير على الرغم من أن ترتيبه كان الثاني في الدورة الأولى ثالثا : التمثيل النسبي أن نظام الأغلبية هو دون شك الأقدم في العالم، غير أن التمثيل النسبي قد تم تطبيقه للمرة الأولى، في بلجيكيا 1889 وفي هذه الأيام يطبق في اكثر من 60 بلدا في العالم سيما أنه. يجري في دورة واحدة و يتيح تلافي التكاليف المعروفة في الأنظمة التي تطبق الدورة الثانية. ويقصد بنظام التمثيل النسبي منح كل حزب أو اتجاه عدد من المقاعد النيابية يتناسب مع عدد الأصوات التي حصل عليها. باعتبار أن العدالة هي الميزة الأولى لهذا النظام، فهو الذي يجعل عدد المقاعد التي تحصل عليها القوى السياسية يتناسب مع نسبة حضورها الانتخابي و من ثمة فإنه أيا من القوى السياسية أو أي جزء من الرأي العام لا يستأثر من ناحية المبدأ بالتمثيل الكامل كما أنه لا يظل أيضا دون تمثيل . ولم يتم تبني هذا النظام إلا في النصف الثاني من القرن التاسع عشر على إثر تعالي الأصوات المنادية بالعدول عن نظام الأغلبية، كونه لا يمثل اتجاهات الرأي العام تمثيلاً حقيقياً في البرلمان، كما أنه يحابي الأحزاب الكبيرة على حساب الأحزاب الصغيرة، وقيل بحق إن نظام التمثيل النسبي وحده هو الذي يسمح بتوزيع المقاعد البرلمانية بين الأغلبية والأقلية. وانقسم رأي الفقه بشأن إمكانية تطبيق هذا النظام في ظل نظام الانتخاب الفردي إلى اتجاهين : الاتجاه الأول : يرى أن هذا النظام لا يمكن تطبيقه إلا في صورة الانتخاب بالقائمة لأنه بحكم طبيعته يتطلب عدة مقاعد توزع بنسبة معينة، كما أن نظام القائمة يفترض تقسيم الدولة إلى دوائر انتخابية كبيرة . الاتجاه الثاني : يذهب إلى أن نظام التمثيل النسبي يمكن تطبيقه في ظل نظام الانتخاب الفردي ونظام الانتخاب بالقائمة، وهو ما يجري عليه العمل في جمهورية أيرلندا منذ نشأتها وفي أستراليا في انتخاب أعضاء مجلس الشيوخ منذ سنة 1949 . و بقطع النظر عما ذكر فإن أهم ما يتميز به هذا النظام أنه يسمح بتمثيل كافة اتجاهات الرأي العام والأحزاب السياسية في البرلمان، كما أنه أكثر عدالة من نظام الأغلبية،لكونه يضمن لكل حزب عدداً من المقاعد في المجلس النيابي يتناسب وعدد الأصوات التي حصل عليها في الانتخابات. ويؤمن هذا النظام المحافظة على الأحزاب السياسية وينميها، وفي ذلك ترسيخ لمفهوم التنافس السياسي المشروع ويجنب البلاد الأزمات الناشئة عن التنظيمات السياسية غير المشروعة كالمنظمات والأحزاب السرية. بل يشجع الناخـب علـى الإدلاء بصوته لمن يشاء من الأحزاب السياسية، فالناخب قد يعرض عن المشاركة في الانتخابات حينما يرى أن الأحزاب المشاركة في الانتخابات لا تمثل رأيه، أو حينما يخشى إهدار صوته لكونه يدلي به لحزب ليست له إلا شعبية محدودة و من جهة أخرى فثمة من يعيب على نظام التمثيل النسبي أنه قد يجعل الناخب غير قادر على الاختيار بين عدد كبير من المرشحين. ويشجع الأحزاب السياسية على التعدد إلى أقصى حد، فكل جماعة مهما قل عددها تستطيع أن تكون حزباً، فهي لن تهدر صوتاً هنا أو هناك ليكون لها في النهاية مقعداً تحصل عليه في المرحلة الثانية إن لم تستطع الحصول عليه في المرحلة الأولى . وهذا النظام يشتت مقاعد البرلمان بين عدة أحزاب وهو أمر غير مرغوب فيه كونه لا يهيىء السبيل لأي حزب للحصول على الأغلبية المطلقة في المجلس النيابي الأمر الذي يعقد مهمة تشكيل الوزارة، والمعلوم أن تشكيل الوزارة من أكثر من حزب واحد يعني عدم الانسجام السياسي، بل إن ريح الخلافات قد تعصف بها بعد فترة قصيرة من تشكيلها ويقوم التمثيل النسبي على أن تكون الانتخابات حسب قائمة الأسماء ومبدأ الأكثرية النسبية معاً، ويجب تبعا لذلك أن يقسم مسبقا عدد المصوتين على عدد النواب المقرر انتخابهم في الدائرة الانتخابية وعندما ينال المرشح ناتج القسمة يعتبر نائباً. والمقصود بالقاسم الانتخابي أنه الرقم الذي يتم الحصول عليه من قسمة عدد الأصوات الصحيحة المعطاة في الدائرة على عدد المقاعد المخصصة لها كما أن الدائرة الانتخابية يمكن أن تكون كامل تراب البلاد كما يمكن أن تقسم البلاد إلى دوائر عديدة هذا وتجدر الإشارة إلى أن الفرق بين التمثيل النسبي على مستوى الدولة والتمثيل النسبي على مستوى الدوائر يكمن في أن القاسم الانتخابي في التمثيل النسبي على مستوى الدولة كلها هو قاسم انتخابي قومي واحد في كل أراضي الدولة بينما يكون القاسم الانتخابي في التمثيل النسبي على مستوى الدوائر قاسماً انتخابياً خاصاً بكل دائرة على حدة، زد على ذلك هناك فرق جوهري في كيفية توزيع المقاعد الباقية في نظام التمثيل النسبي بين صورة الدائرة الوحيدة و صورة تعدد الدوائر داخل الدولة . من ذلك أنه عندما يكون التمثيل النسبي على مستوى الدولة و في دائرة واحدة فإن القوائم الانتخابية المتنافسة تكون قوائم قومية إذ يقدم كل حزب قائمة قومية وحيدة بمرشحيه على مستوى الدولة، ويتم استخراج القاسم الانتخابي من قسمة عدد الأصوات الصحيحة في الدولة كلها على عدد المقاعد البرلمانية وتوزيع المقاعد الباقية على أساس أكبر البواقي. و من اجل الاستفادة من مميزات نظام الأغلبية ونظام التمثيل النسبي وتقليل عيوب كلا النظامين، لجأت العديد من الدول إلى اعتماد " النظام المختلط " وهو معمول به حاليا في العديد من البلدان والذي يعني انتخاب عدد من المقاعد ( نصفها مثلا ) على أساس الدوائر الفردية ( الأغلبية ) والنصف الآخر على أساس التمثيل النسبي كما هو الحال في ألمانيا. هذا و قد اعتمدت بلغاريا " النظام المختلط" في 1990، وذلك لانتخابات البرلمان التأسيسي الذي اقر دستور بلغاريا في 1991، والبالغ 400 عضو نصفهم 200 على أساس الدوائر الاقليمية للتمثيل النسبي و، 200 مقعد على أساس الدوائر الفردية بنظام الأغلبية المطلقة أي ( 50% + 1 ) حيث جرى تقسيم البلاد الى 200 دائرة لكل منها مقعد واحد ، وجرت انتخابات لجولة ثانية في العديد من الدوائر و السؤال المطروح هو أي نظام اقتراع يستجيب لمتطلبات انتخاب المجلس التأسيسي لبلادنا و ماهي الخيارات الكبرى المتعين مراعاتها في العملية الإنتخابية برمتها حتى يكون لدينا مجلسا يستجيب لطموحات الثورة و قادرا على النهوض بالمهام التاريخية المنتظرة منه ? هذا ما سيكون موضوع الجزء الثالث من هذه المساهمة المتواضعة الأستاذ عبد الوهاب معطر

لعنة العروبة

لماذا اصبحت كلمة عروبة و كانها اهانة .. باستمرار استمع الى جملة شذر "انتم العروبة " من اشخاص عرب انتمي معهم لنفس المساحة الجغرافية . ورثنا سواسية دين اجدادنا تربينا في نفس المجتمع و ترعرعنا ضمن الثقافة المزدوجة رغم اسمائهم نور الدين عبد الله غسان قحطان .... و حتى احمد و محمد .. يفاخرون انهم من اصل بربري و ان لا علاقة لهم لا بالعرب و لا بالعروبة و في محاولة لالغاء صفة"عروبة" نقرا و نسمع عن شعب بربري و اخر درزي و اخر ماروني و اخر كردي و سني و شيعي ... و كان الشعوب ليست موجودة ككيان موحد .ماذا سيغير انتمائهم غير العربي فيما جرى من التاريخ
يرفضون اللغة العربية و يتدثرون بلغة اجنبية . فليكن هل يعتقدون انه ممكن ان يكونوا ابناءا برار لفرنسا مثلا سيبقون دائما و ابدا "ابناء الهجرة "القادمين ليرحلوا من جديد
ماذا فعلت العروبة حتى ترفض بهذا الشكل
يجيبني الاغلبية انها سبب في تقهقر الدول العربية و ان ما يسمى بالامة العربية هي ضد التطور ..ضد العلم ...ضد الديموقراطية ...ضد التحديث و ان كل النعم التي تعيشها الامة العربية اليوم منحها الغرب للعرب و انكروها حررهم الغرب(بجيوشهم ) من الحكم العثماني (ثم استعمرتهم)اقام لهم دولا حديثة (ثم جزاهم)طور اقتصادهم البدائي (ثم استثمرهم).
ماهو البديل لمن يرفض العروبة
هل هي اليسارية
اين المثال
في البلدان الشرقية التي انهارت و تقسمت و تجزات و اصبحت افقر قارة بعد ان كانت اعظمها .................. ان كان هناك عباقرة لديهم فهم نتاج مجتمعاتهم و روح العصر الذي عاشوا فيه . لا ادافع عن العروبة فليست بحاجة الى دفاع اقراها لا كانتماء بل كميراث مشترك
ماهي فكرة العروبة و ماهي مكونتها و اثر اللغة في المكون العربي هل ما زالت العروبة مرتبطة بالقضية الفلسطينية التي اسست معنى الرباط العروبي و القومي هل العروية اليوم نظرة للحداثة و السياسة و العلمانية و الاصولية و الطائفية و المذهبية هل للعروبة مستقبل في ظل ما تتعرض له الامة العربية من هيمنة و مخططات و تفكيك و تفتيت و الادهى ان اهلها هم الطامة فيما يحدث.....
هل العروبة عرق ام لسان ام ثقافة
هل العروبة بوضعها الحالي يمكن ان نفتخر بها
هل العروبة لعنة تلاحق كل عربي
ام يكفينا ما للعروبة من تاريخ عظيم .فمن ليس له تاريخ لا حاضر له
اين اللغة العربية الجميلة التي اصبحت خليطا و نشازا بعيدة عن الصفاء و النقاء لا يتميز بها كاتبها و لا يفتخر بها قارئها .
العروبة هي لغة و عرق و حضارة وتاريخ و جغرافيا هي قومية بامتياز.
العروبة –كما افهمها –هي ادراك ماهية الانسان العربي و قد وضعت كلمة الانسان قبل كلمة العربي –و معها- لان ذلك اساس لتاكيد وحدة الاصل الانساني و لاسقاط كل تعريف على اساس عنصر الدم او الجنس او الاصل العائلي او حتى مكان الولادة فكثيرون يولدون خارج المنطقة العربية و يعتبرون انفسهم عربا. و كثيرون يولدون داخل المنطقة العربية و يرفضون الانتماء العربي و يعتزون باصول قومية اخرى غير عربية .
فالانسان العربي لا يتحدث فقط من خلال كونه يتحدث بالعربية لان الحديث باي لغة لا يعني بالضرورة حالة انتماء لامة اللغة نفسها ....
الانسان العربي هو الانسان المنتمي للامة العربية من حيث عناصر تكوينها لغة \ثقافة مع تاريخ مشترك على ارض مشتركة فهكذا مثلا تكونت الامة الامريكية في القرون الخمسة الماضية .
*العربية و العروبة
-العربيةهي لغة الثقافة العربية .فكل انسان عربي ..هو عربي..لكن ليس كل انسان عربي هو عروبي .
فالعروبي هو من يجمع بين مقومات العربية و مستلزمات العروبة(اي بين لغة الثقافة العربية و بين المضمون الحضاري لها و بين التسليم بالانتماء لامة واحدة ).فان "الكل العربي"هو مكون اصلا من "اجزاء" مترابطة و متكاملة .فالعروبة لا تلغى-و لا تتناقض مع – الروابط العائلية و القبلية او الوطنية او المناطقية بل هي تحددها في اطار علاقة الجزء مع الكل.
*العروبة و القومية
القومية تعبير يسمح بالتقلص و بالامتداد بما هو اكثر او اقل من معنى العروبة.(كمثال "القومية السورية"في المجال العقائدي و السياسي )و"القومية الكردية"او البربرية في المجال العنصري ..الخ..
القومية تعبير اختلطت فيه مضامين اخرى في التاريخ الحديث و المعاصر القومية تشوه استعمالها من قبل الكثير من الحركات السياسية المعاصرة...
بينماالعروبة تحدد نفسها بنفسها فالعروبة تشمل خصوصيتها و عمومية تعريف القومية في حين ان استخدام تعبير القومية الان يؤدي غرض معنى العروبة نفسها .
(القول ا نا "عروبي" يعني امورا فكرية و ثقافية محددة بينما القول انا "قومي عربي "يحتاج الان الى كثير من التوضيح و التفسير ).
العروبة و الوحدة العربية
الدعوة الى العروبة هي دعوة فكرية و ثقافية بينما الدعوة الى الوحدة العربية هي دعوة حركية و سياسية .
الانتماء الى العروبة يعني التسليم بالانتماء الى امة واحدة يجب ان تعبر عن نفسها بشكل من اشكال التكامل و الاتحاد بين ابنائها .. لكن "الوحدة" قد تتحقق بحكم الفرض و القوة او بحكم المصالح المشتركة (كالنموذج الاوروبي) دون ان تكون الشعوب بالضرورة منتمية الى امة واحدة."الوحدة" ليست معيارا لوجود العروبة بينما العروبة تقتضي حتما التعبير السياسي عن وجودها بشكل وحدوي .

العروبة كلمة فضفاضة هناك من يتقن صيغة الكلام عنها و هناك من يرفض صفاتها ووجودها لكنها تكمن في داخلنا فهناك العروبة السامية الفكرية المستقلة المنفتحة و لا يمكن ان نحارب العروبة على انها انتماء وطني منعزل بفكر عقلاني منغلق

dimanche 6 mars 2011

بين التشكيل الحكومي وحرية الإعلام : حتى لا يفقد السيد الباجي قائد السبسي البوصلة

التصريح الأول الذي أدلى به السيد الباجي قائد السبسي الوزير الأول بالحكومة المؤقتة يوم الجمعة 4 مارس 2011 في مقره المؤقت بقصر قرطاج كان كسحابة الصيف التي لم ترو ظمأ مستمعيه من الصحفيين وحتى من الجمهور العريض الذي تابعه عبر مختلف وسائل الإعلام.
فالرجل ترك من الأسئلة ما هو معلّق أكثر مما قدّم من إجابات، خاصة بخصوص تركيبة حكومته المتوقعة وموقفه من الإعلام.

الندوة الصحفية للوزير الأول ابتدأت بمفاجأة سيئة عندما طلب بعض مساعديه من الصحفيين عدم إلقاء أسئلة والاكتفاء بالاستماع الى خطاب معاليه، وهو ما تمّ استهجانه ورفضه بشدة، فقد بدا واضحا منذ البداية أن «صاحب المعالي» كان يريد من الصحفيين تواصلا مونولوغيّا يسير في اتجاه واحد : هو يتكلّم وهم ينصتون ويسجّلون ؟! ثم كانت خاتمة «الندوة الخاصة» من طراز بدايتها عندما صرّح السيد قائد السبسي بأن «الإعلام يضطلع بدور هام باعتباره يساهم في التعريف بنشاط الحكومة ومعاضدة جهودها» !؟ مؤكدا حرص حكومته المؤقتة على «العناية بهذا القطاع حتى يكون شفافا ومسؤولا» ؟
فالسيد الوزير الأول المؤقت يحتاج مزيدا من الوقت على ما يبدو ليفهم بأن تونس تغيرت وبأن ثورةً من أجل الكرامة والحرية هزت أركانها من العمق لتغيير الواقع الاستبدادي الذي أدى بها الى حافة الهاوية. وكذلك ليدرك بأن الاعلام قد تحرر بفضل دماء شهداء تونس الأبرار الأكرم منا جميعا، وتضحيات كوكبة من الصحفيين الذين تصدّوا لأجهزة قمع الرئيس السابق. صحفيون استماتوا في الدفاع عن حرية الإعلام وكرامة المهنة وتحمّلوا في سبيل ذلك هم وأسرهم ما تحملوا، في وقت آثر فيه كثيرون ومنهم أقطاب في حكومة السيد قائد السبسي وهيئته الجديدة، السلامة والاكتفاء بمراقبة الوضع من بعيد فوق ربوة الرفاهة والسلامة.

لذلك يخطئ من يعتقد اليوم بأنه بالإمكان العودة إلى الوراء وجعل الإعلام أداة «للتعريف بنشاط الحكومة ومعاضدة جهودها» حتى لا نقول بوقا دعائيا لها !! كما يخطئ من يعتقد بأن الصحفيين اليوم وأهل الاعلام عموما يمكنهم أن يثقوا في مساعي أية حكومة «للعناية بهذا القطاع حتى يكون شفافا ومسؤولا» ؟!
فأهل مكة أدرى بشعابها، والإعلام لا يمكنه إلاّ أن يكون خادما لتونس لا لحكوماتها، فالحكومات تتغير ولولا تغيّرها لما آلت للسيد قائد السبسي ومن سبقه، لكن تونس خالدة أبد الدهر وهذا سرّ عظمتها.

ما نطلبه من الحكومة وأهل السياسة عموما أن يتركوا الإعلام لأهله، كي يعمل بشكل حرّ ومستقل وعلى نفس المسافة منهم جميعا، وأن ينصرفوا موفقين لتحمل مسؤولياتهم الجسيمة.
السيد الوزير الأول المؤقت استشهد في أكثر من مناسبة بقول الرئيس الأسبق الحبيب بورقيبة عن مآثر الصدق في القول والإخلاص في العمل. ولكي لا نواجهه حفاظا منا على جذوة الأمل بما واجه به الشاعر منور صمادح الزعيم الأوحد في مقولته، بقوله :
شيئان في بلدي قد خيّبا أملي * * * الصدق في القول والإخلاص في العمل
نتمنى للسيد الباجي قائد السبسي التوفيق في مهمته الحساسة والنجاح في تشكيل حكومة لتصريف الأعمال تحظى بقبول الناس ولا يكون فيها من تحوم حوله شبهة فساد أو ارتباط بحكومات أجنبية. وكذلك النجاح في إعداد انتخابات شفافة وديمقراطية للمجلس الوطني التأسيسي تعكس بصدق تطلعات التونسيين وإرادتهم.
زياد الهاني

samedi 5 mars 2011

الثورة الخلاقة لا الفوضى الخلاقة بقلم د. حاكم المطيري


الثورة الخلاقة لا الفوضى الخلاقة
بقلم د. حاكم المطيري
جاءتني أسئلة من عدد من القراء تسأل عن هل ما يجري في العالم العربي من ثورة هو الفوضى الخلاقة التي تريدها أمريكا للمنطقة؟ وهل أمريكا لها يد فيما جرى ويجري من ثورات اليوم؟
وأقول بأن الفوضى الخلاقة نظرية سياسية تقوم على أساس الاستفادة من الاضطراب وعدم الاستقرار في المناطق الحيوية بما يحقق مصالح الولايات المتحدة الأمريكية في السيطرة على العالم، وقد جاء المحافظون المسيحيون الجدد، بقيادة جورج بوش الابن، فأرادوا تطبيق هذه النظرية في العالم الإسلامي والعربي، إذ كانت الإدارات قبله تميل للمحافظة على الاستقرار الدولي بما يخدم مصالح أمريكا وحلف النيتو، فتبنى المحافظون الجدد هذه السياسة الجديدة، ولإيمانهم الديني بالنبوءات وأن العالم سيشهد اضطرابات وحروبا تمهد لنزول المسيح، فقد دفعوا باتجاه إحداث الفوضى والاضطراب وعدم الاستقرار، للاستفادة منه في إحكام قبضة الولايات المتحدة وسيطرتها وحلفائها على العالم!
وعندما قال بوش الابن بأن حربه على الإرهاب ستكون (حربا صليبية) كان ذلك عن إيمان بما يقول، وقد قال حينها بيرجنسكي مستشار الأمن القومي الأمريكي الأسبق بأنه يخجل من سيطرة العقلية الدينية الغيبية على سياسات الحكومة الأمريكية!
وقد زارنا السفير الألماني في الكويت سنة 2004م - في لقاء منشور في الصحافة الكويتية - وسألته عن هل كان الرئيس بوش يريدها (حربا صليبية) حقا؟ وكنت لا أحتاج إلى جوابه!
فأجاب بأن الرئيس الألماني وهو عالم ومتخصص في اللاهوت صرح بأن بوش الابن أسير رؤى دينية بروتستانتية وسيورط أوربا - الكاثوليكية - في حروب صليبية جديدة!
وقد كان المشروع الأمريكي للمنطقة يقتضي ضرب استقرارها وإعادة ترتيبها من جديد، وذلك بضرب مشروع سايكس بيكو والجامعة العربية - التي أوجدتها بريطانيا آنذاك لخدمة مصالحها - ورسم حدود المنطقة من جديد، بتفتيتها وتجزئتها أكثر وأكثر، بما يحقق مصالح أمريكا، وإذكاء نار الصراع والخلافات الطائفية والعرقية والقبلية والمناطقية في العالم العربي، لتهيئة وتبرير التجزئة، وبناء شرق أوسط جديد، يخدم أمن إسرائيل من جهة، ويحافظ على سيطرة الولايات المتحدة عليها لقرن قادم من جهة أخرى، وقد نشر روجيه جارودي في مقدمة كتابه (الأساطير الإسرائيلية) خطة الحرب المنشورة سنة 1982 التي تقتضي تقسيم العراق إلى ثلاث دويلات سنية وشيعية وكردية، وتقسيم السودان، وتقسيم مصر..الخ، وهو ما لم يجرؤ على تنفيذه إلا المحافظون الجدد في العراق حربا، وفي السودان سلما!
لقد كانت أمريكا تحرص غاية الحرص على أمن الخليج العربي واستقراره لحماية مصالحها، وكانت تخشى عليه من أي اضطراب، غير أنها وجدت بأن الفوضى التي حدثت بغزو صدام للكويت سنة 1990م حققت لها ما لم يكن في حسبانها، وفتحت لها آفاقا أوسع ليس لتعزيز سيطرتها على الخليج بشكل كامل وبانتشار قواعدها العسكرية في كل بلد، بل بفتح الطريق للسيطرة على العراق نفسه والذي تحقق سنة 2003م، فتعزز إيمان الولايات المتحدة بصحة نظرية الفوضى الخلاقة وأن الاضطراب قد يكون أنفع وأجدى لها من الاستقرار!
وقد كانت حرب احتلال أفغانستان 2001م ثم حرب احتلال العراق سنة 2003م في سياق تطبيق نظرية الفوضى الخلاقة، إلا أن ما حدث هو أن الولايات المتحدة وحلفاءها وبعد تعرضهم للهزيمة العسكرية في أفغانستان ثم العراق، وجدوا أنفسهم بأنهم أصبحوا هم في دائرة الفوضى الخلاقة نفسها!
وقد برر ريتشارد بيل المستشار السياسي للسفير الأمريكي في الكويت سنة 2003م في زيارته الثانية لنا، بعد احتلالهم للعراق، وبعد أن واجهوا مقاومة من الشعب العراقي،وثبت لهم بأن الوضع في العراق ليس كما صوره لهم عملاؤهم العراقيون، فقال معبرا عن سياسة الولايات المتحدة في المنطقة وكيفية إدارتها للأزمات، وكيف سيسعون لتحقيق ما يريدون من تغيير واقع المنطقة سياسيا، وضرب على ذلك مثلا فقال:
أرأيتم هذه الطاولة وكانت أمامه وعليها كأس ماء وفنجان قهوة، إذا لم أستطع قلبها ما الذي يمكن لي أن أفعل؟
ثم أجاب على الفور سأعيد ترتيب ما عليها من جديد!
لقد أرادت الولايات المتحدة إعادة ترتيب أوضاع الدول العربية للسيطرة عليها أكثر فأكثر، من خلال التدخل المباشر وغير المباشر، وقد آثرت - حين رأت عجزها عن القيام بحرب جديدة بعد هزيمتها في أفغانستان والعراق،ورأت عجز التيار الليبرالي العربي وعدم شعبيته وعدم قدرته على الوصول للسلطة عن طريق الانتخابات ومن خلال الديمقراطية - أن تحافظ على حلفائها التقليديين مع إشراك الإسلاميين التقليديين في السلطة لكسب شعبيتهم، خاصة بعد أن جربتهم في أفغانستان والعراق والسودان ومصر واليمن والأردن والجزائر والكويت وغيرها من الدول، فوجدت أنهم حلفاء يمكن التفاهم معهم، وأنهم يمكن أن يحققوا حين يتم إشراكهم في السلطة استقرارا للأنظمة العربية التي يهم أمريكا وإسرائيل عدم اضطرابها، وقد قطعت الولايات المتحدة مع السودان شوطا بعيدا في مكافحة الإرهاب، وتنفيذ سياساتها دون حاجة لتغيير النظام الأصولي، ولهذا حرصت على المحافظة عليه، مع ممارسة الضغوط حين يستعصي، وتركت دعم المعارضة السودانية ذات التوجهات الليبرالية، ووجدت أن هذه الطريقة هي الأفضل لها ولمشروعها في المنطقة، ولهذا حرصت إدارة أوباما على المحافظة على الوضع القائم في مصر والجزائر وليبيا وتونس وباقي الدول العربية، وتخلت عن فزاعة الديمقراطية التي ترفعها بين الفينة والأخرى في وجه حلفائها لابتزازهم، مع الضغط لتحقيق بعض الإصلاحات في الدول الحليفة لها بما يمنع من تفجر الوضع فيها، من خلال التنفيس للمعارضة وفتح المجال للمشاركة مع السيطرة على العملية السياسية كلها!
لقد كانت الولايات المتحدة قد اقتنعت بفكرة التوريث في الدول العربية الجمهورية، ما دام ذلك سيحافظ على الاستقرار ويحقق لها مصالحها، خاصة بعد أن وجدت بأن الإسلاميين التقليديين لا يمانعون من ذلك لا في مصر ولا في اليمن ولا في ليبيا!
فكانت تريد لمصر نظاما يرث نظام حسني مبارك وبنفس سياساته، مع تحقيق بعض الإصلاحات الجزئية، التي تمنع من انهياره!
وقد قطعت الولايات المتحدة شوطا في مشروعها ذلك حتى جاءت حرب غزة، فقد أثارت المظاهرات المليونية التي خرجت في العالم العربي إبان حصار غزة قلق الدوائر الغربية من خطورة تفجر الشارع العربي فجأة، وتم عقد اجتماع تابع لحلف النيتو في البحرين، بمشاركة الحكومات الخليجية التي أصبحت جزءا من الحلف، وكان مما طرح فيه موضوع كيف يتم حفظ الأمن الداخلي للدول العربية بالجيوش العربية نفسها!
وكيف يتم تغيير استراتيجياتها لتقوم الجيوش العربية لا بحماية دولها وشعوبها وأوطانها بل بحماية الأنظمة الحاكمة وضبط الأمن الداخلي ومواجهة المظاهرات!
وقد كانت الولايات المتحدة تضغط على قيادات المؤسسة العسكرية المصرية للموافقة على تغيير إستراتيجية الجيش المصري، وذلك قبيل الثورة بأسابيع!
فجاءت (الثورة العربية الخلاقة) لتنسف المشروع الأمريكي للمنطقة من أساسه، ولتعيد ترتيب الأوراق من جديد، لا كما يريد الغرب الاستعماري، وإنما وفق ما تتطلع له الأمة وشعوبها، فكانت الثورة العربية التي لم يتوقعها أحد، ولم تخطر ببال أحد، حدثا تاريخيا مفاجأ بكل المقاييس، فقد أربك سياسة أمريكا، وأذهل أوربا، حدوث مثل هذه الثورة دون سابق إنذار ورصد، ولهذا حاولت - ولا تزال تحاول - بكل ما تستطيع وأد الثورة التونسية من خلال التدخل الفرنسي، والثورة المصرية من خلال تدخل بريطاني وأمريكي وكان آخرها زيارة رئيس الوزراء البريطاني لمصر مؤخرا، فباءت حتى الآن كل محاولاتهم بالفشل، وسقط حلفاؤهم!
فلما جاءت الثورة الليبية وكان القذافي قد أمن لهم مصالحهم النفطية، ونفذ لهم شروطهم، رأت الولايات المتحدة ضرورة كبح جماح هذه الثورة العربية، والاكتفاء بما جرى في تونس ومصر، إذ نجاحها في ليبيا سيفتح الباب على مصراعيه لتعم الثورة العالم العربي كله، وكان وأد الثورة فيها يعني إمكانية إجهاض أي ثورة قادمة،فغضوا الطرف عن المجازر الوحشية التي قامت بها كتائب القذافي مدة أسبوع كامل، حتى ضجت المنظمات الدولية من تلك الجرائم، وبعد أن نجح الثوار في السيطرة على الوضع، خرجت أمريكا من صمتها مذهولة لتتحدث عن العقوبات على النظام، وقد بدا الحزن على وجه أوباما أشد ما يكون وضوحا، وتحدث كأنه في مأتم عن ضرورة رحيل القذافي، بعد أن رأى بأن الثورة أصبحت واقعا!
إن (الثورة العربية الخلاقة) هي مشروع الأمة المرحلي - وليس النهائي - النقيض لمشروع (الفوضى الخلاقة) الأمريكي، وقد كانت الثورة ردة فعل عنيفة لتراكمات الهزيمة التي تعرضت لها الأمة منذ كامب ديفيد وأوسلو إلى سقوط أفغانستان وبغداد وحصار غزة،وبتواطئ الأنظمة، الذي كشف المشهد المأساوي للعالم العربي بكل أبعاده، حيث وجد العرب أن عدوهم ليس أمريكا وإسرائيل فقط، بل الأنظمة العربية التي تملأ السجون بهم لتمنع حتى مظاهراتهم واحتجاجاتهم ضد ممارسات إسرائيل الإجرامية! وحين تمارس قوات الأمن في بلدانهم ضدهم أبشع صور القمع حين يعبرون عن تضامنهم مع الشعب الفلسطيني أو الشعب العراقي!
وحين يتم محاصرة المقاومة العراقية في كل مكان إرضاء للاحتلال الأمريكي، حتى لا يجد العرب بلدا يستضيف مؤتمرهم حول العراق وجرائم الاحتلال إلا في تركيا!
فكان القرار العربي الشعبي السري الصامت لنبدأ بإسقاط العدو الأول لنا، وهو هذه الأنظمة العميلة{هم العدو فاحذرهم قاتلهم الله}، قبل مواجهة إسرائيل وأمريكا!
لقد كان الشارع العربي من المحيط إلى الخليجمنذ احتلال بغداد، يغلي غليان القدر، ويموج موج البحر، وكانت الأرض تئن أنينا لا يسمعه إلا أهلها، وكان همس العرب في كل مكان تتوجه إليه هو(يا لثارات العراق)، وقد التقيت في عشرات اللقاءات والمؤتمرات الخاصة والعامة، ومع كل ألوان الطيف السياسي الإسلامي والقومي والوطني، فكان الجميع يتحدث عن وجوب التغيير وضرورته في العالم العربي كله، فقد كان سقوط بغداد تحت الاحتلال الأمريكي جرس الإنذار الذي تم قرعه في كل عاصمة ومدينة وقرية وبيت عربي، بأن الأوان قد حان للتغيير!
لقد زرت أكثر البلدان العربية فزرت أهل السوادن في مدنهموقراهم، من الخرطوم إلى كسلا..
وزرت أهل اليمن في جبال صعدة، وصنعاء، والضالع، وعدن، وتعز، وإب..
وزرت المغرب وسوريا والأردن ولبنان وكل مناطق جزيرة العرب والخليج العربي..
فلم أدخل بلدا ولا مدينة ولا قرية ولم ألتق أحدا إلا وكان الحديث ما هو العمل؟! وكيف نغير الواقع؟ وكيف نحرر العراق وفلسطين؟!
لقد كانت تلك النخب في المؤتمرات واللقاءات تمثل توجه الشارع العربي، فكان نحو أربعمائة مليون عربي يمتلئون غيضا وحقدا وهم يرون كيف تحاربهم حكوماتهم، وكيف تخونهم مع أعدائهم، حتى إذا وقعت حرب غزة واشترك العرب في حصارها بكل فجور، ورفض حسني مبارك فتح المعابر لضحايا الحرب، كان قرار الشعب المصري حينها أن النظام سقط، وبقي تنفيذ حكم الإعدام فيه!
لقد تحدثت في كثير مما كتبت عن الثورة ووجوبها وتوقعت حدوثها، لأنني كنت أسمع همسا لا يسمعه الملأ في أبراجهم العاجية، ولا تسمعه الاستخبارات الغربية، ولا تستطيع فهمه لو سمعته، فقد كانت الأرض العربية تئن من الطغيان والفساد والاستبداد والاحتلال، وتحن إلى الطهر والعدل والحرية والاستقلال، وكان العرب يضطرمون غيظا مما يجري حولهم، وكانوا يترقبون ساعة الصفر، دون أن يعرفوا عنها شيئا، فالجميع ينتظر، ولا يعلم من سيطلق شرارة الثورة، وفي أي بلد، ومن سيقودها، إلا أن الجميع كانوا ينتظرونها، وكانوا على أهبة الاستعداد لها!
لقد كان القرار العربي الشعبي قد اتخذ دون اجتماع، ودون نطق، ودون خطة عمل، فقد كان العقل العربي الجمعي قد اتخذ قراره في نفسه، وكتمه في صدره، ولم يبد سره، ولم يكشف خططه، وتركها لساعة الصفر، فكانت الثورة الخلاقة!
لقد شارك في القرار حتى العجائز في صعيد مصر، والشيوخ في جبال صعدة، والحرائر في صحراء جزيرة العرب، والشباب في قرى المغرب والشام!
لقد خرج الشباب الثائرون لا لأنهم تأثروا بالفيس بوك والتويتر، ولا أظن أن قرية محمد البوعزيزي في سيدي بو زيد التي فجرت الثورة، كانت متأثرة بثورة الانترنت - وإن كانت أهم أسباب نجاح الثورة بعد انطلاقتها –وإنما كان الشباب في العالم العربي من الخليج إلى المحيط يرضعون من ثدي أمهاتهم لبنا مرا، ويسمعون في بيوتهم ومن آبائهم وأهليهم زفراتهم وآهاتهم وحسراتهم وتحطم أحلامهم، ويخرجون إلى واقعهم فإذا هم يشاهدون الذل والقهر، والبطالة والفقر، فأدركوا ضرورة التغيير والتحرير الذي كان حلم آبائهم!
لقد أصدرت ملايين البيوت العربية في دواوينها ومجالسها وصالوناتها وغرفها المغلقة من الخليج العربي إلى المحيط حكم الإعدام على حكوماتها، وسمع الشباب من آبائهم وأهليهم وذويهم هذا الحكم على الواقع العربي وعلى الأنظمة الإجرامية، وبقي تنفيذ الحكم، فأضمره الشباب في قلوبهم، فلا تسمع إلا حرارة زفراتهم، وغيظهم المكنون في صدورهم وصدور آبائهم قبلهم، فقد تلقوا الأمر من أمتهم، حتى إذا حانت ساعة الصفر، ودق البوعزيزي ناقوسها وأضرم نارها، فإذا الملايين من الشباب يهرعون إلى الساحات والميادين لينفذوا حكم الإعدام في الأنظمة الخائنة، فكانت (الثورة العربية الخلاقة)، وما زالت الثورة في بدايتها، وما زالت المهمة لم تستكمل!